إشراقات سياسيةتدوينات

(خطة الطوارئ وعين الحقيقة)

انتشر خبر وجود مرض جديد مُنذ نهاية العام ألفين وتسعة عشر واشتدت وتيرة هذا المرض منذ بدايات العام ألفين وعشرون وأطلق عليه اسم (كوفيد -19 كورونا) مُنذ انتشار أخبار هذا المرض كثُرت الشائعات وبدأت تطفو على السطح وكانت بدايات انتشار هذا المرض من “مقاطعة هوبي” إحدى مقاطعات الصين. على الرغم من التعتيم الإعلامي إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي اكتظت بصور للأسواق المنتشرة في الصين وصور للحيوانات والحشرات التي يأكلونها. وعلى الجانب الآخر لم تأخذ مؤسسات الدولة الفلسطينية الموضوع على محمل الجَد بل تعاملت مع الموضوع بسطحية واستمرت وفود السائحين بالدخول للأراضي الفلسطينية بدلًا من ايقافها أضف إلى ذلك تم التعامل مع الموضوع بشكلٍ غير مسؤول من الأفراد أيضًا.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أخذ منحى التحليل أن ما أصاب الصين هو عقاب من الله لن ننفي أو نثبت صحة الفرضية ولكن ماذا عنا نحن؟ استمر التخبط العربي والمحلي مبتعدين عن التحديق في عين الحقيقة والتي تقول إن هناك مرضًا قد تفشى وقد يصل لمرحلة الوباء.

إن عين الحقيقة تقول لنا أن في ذلك نداء يقظة لعلنا نصحو من سبات النوم الممزوج بالاتكال على الغير، وعين الحقيقة تشير إلى غفلة كل فرد وأننا بعيدين عن التكاتف على أساس روح الجماعة.

وعين الحقيقة توضح لنا أن دولنا هَشّة من الداخل حسنة المظهر بمسؤوليها، دولنا عبارة عن مجموعة من المؤسسات تدعى بالوزارات وفي الوقت ذاته تفتقر لأدنى مستويات خطط الطوارئ الواجب اتباعها، وفي الوقت ذاته تنشر ثقافة القلق من قِبل الأفراد أنفسهم، لن أطيل وأدعى أنه يتوجب علينا أن نكون كدولة الصين بمقوماتها في ضوء عيشنا في دوامة احتلال سلب حلم التطور ولكن الأجدر بنا أن نكون أكثر هدوءً وروية في نشر وتتبع الأخبار لأن الخبر عبارة عن لحظة وعين الحقيقة تقول أن هذا القلق له عائلات أسرى و مبعدين.

وفي ضوء تسارع الأحداث تم اعلان حالة الطوارئ والحجر الصحي لمدة ثلاثون يومًا في مدينة بيت لحم ولكن، يجب العلم أن عين الحقيقة تقول لنا أن بيت لحم وكافة المدن الأخرى كالجسد الواحد وليس كما روجت الأخبار والصفحات الصفراء أن أهالي أريحا يرفضون استقبال أهالي بيت لحم للحجر الصحي إن مبدأ رفضهم كان بسبب الحل الجزئي من قبل الحكومة فالأجدر أن يكون هناك مكان مخصص في داخل كل محافظة حيث تم التوصل لذلك الحل متأخرًا.

ماذا بعد خطة الطوارئ المُعلنة؟

إننا نشاهد بعين الحقيقة لا العاطفة، حيث شاهدنا مستقبل طلاب مدارس وجامعات قابل للانهيار لا قدر الله، إن الواجب عمل خطة لتدارك هذه الكارثة لأن أصل إقامة الأوطان في ثقافة ونهضة شبابها حيث يكفي أن يكون ظلم الاحتلال علينا فلماذا نخلق احتلالًا آخر عنوانه الضعف والوهن اللذان يسكنان في عقول من سيساهمون بصورة مباشرة بإحياء الوطن.

عين الحقيقة بثت لي صورة أصحاب الأعمال الخاصة والفقراء الذين يخرجون من أجل جلب قوت يومهم ما الحل تجاه فقرهم وعوزهم هل سنتركهم يموتون جوعًا داخل بيوتهم في الوقت الذي لم يقضي عليهم الكورونا! لقد وضحت لنا عين الحقيقة أن هناك سوق احتكاري جشع سيعمل على استغلال تلك الأزمة فما هي الخطة المتبعة لصدهم؟ لقد انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لساحة المسجد الحرام وهو فارغ من أجل التعقيم وأخذ الاحتياطات اللازمة حتى يتم التخفيف من حدة الفيروس وبدأ التباكي وتعاد نفس الكلمات على مرأى ومسمع الملايين حول العالم لإفراغ المسجد وفي الوقت ذاته بدأت المقارنة ما بين عاطفة البعض تجاه إفراغ المسجد الحرام اللحظية وإفراغ المسجد الأقصى منذ احتلاله حتى أننا دخلنا في دوامة جدال مبنية على الهوى والعاطفة، إن عين الحقيقة تقول إن المسجدين لهما نفس المكانة في ديننا، فلماذا هذه التجزئة.

في الوقت الذي قيل أننا نعيش ابتلاء عين الحقيقة ترصد لنا صور المراقص والملاهي والحفلات والفجور والسفور منذ سنوات وكذلك صور الاختلاط والانفتاح ومشاهد المادية والامتلاك والتملك لكل ما تهوى أنفسنا. لقد وصل بنا الحد إلى تحليل الربا والاقتراض من أجل التملك الفارغ حتى يقال إننا لحقنا بركب العالمية بعيدًا عن الإنسانية.

إن عين الحقيقة تروي لنا حال أهلنا في سوريا ومصر بل آهات الأهل في قطاع غزة بل في الوطن العربي والذي أصبح يدعى “بالشرق الأوسط”.

إن عين الحقيقة تروي الكثير من القصص والتي عنوانها المأساة واليوم يتوجب علينا التكاتف من أجل صد الشائعات وأساليب الترويع والتخويف، يجب علينا التكاتف في سبيل إقامة وطن اعتراه الوهن لا الوقوف على أطلاله.

اليوم الجميع مُطالب أن يأخذ زمام المُبادرة من الأب والعامل حتى المُعلم والذي عين الحقيقة أظهرت لنا جزءً من الصورة النبيلة لوقفتهم مع طلابهم، وعين الحقيقة تقول إننا لا نملك العلاج الفعلي ولكن نملك إقامة جيل بدلًا من هدمه والتعليم لن يتوقف في زمن انعدام الاتصال والتواصل فكيف يتوقف اليوم وكل سبل الاتصال موجودة؟ كثيرًا ما نتغنى بالتاريخ الماضي وحاضرنا قاتم وأما مستقبلنا فهو مُبهم، يتوجب علينا أن نكون أكثر جرأة وألا نكف عن محاولات التخطيط حتى لو افتقرت المؤسسات لذلك يجب علينا أن نكون على مستوى عالٍ من المثابرة والكف عن نشر صورة الحزن والأسى في أوساط المجتمع.

وكما قال الكاتب أدهم الشرقاوي في كتابه وإذا الصحف نشرت: “الدول التي تفتقد عنصر المفاجأة حتمًا ستتفاجأ” ” والتاريخ المُشرق لا يشفع للحاضر المُزري”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق