تدوينات

أنانية إنسان

تكمن سعادتنا في امتلاكنا للحرية المطلقة ، أن نعطى حق التحليق لأبعد مدى ، أن نخوض غمار التجربة بكل ما نملك من نشغف ، أن ننطلق ونحن موقنين في قرارة أنفسنا أن رحلة التحليق هذه لن تخلو من مرافئ أمان نلتجئ إليها حين تصيبنا حوادث الطريق فتلتوي إحدى أقدامنا أو تكسر إحدى أجنحتنا ، نسكن قليلًا فنجد من نأوي إليه فينصت لخفقات القلب الحزين ويدواي بكل لين فيشجع وينصح ويعطي رأيه الحكيم .. فنعود لرحلة التحليق بقلب سعيد وأمل رحيب ، نَلجأ ويُلجؤ إلينا ..

ولكن لا يحق لأحد أن يحكم التصاقه بالآخر أو يقف عائقًا في طريقه بدافع الحب أو الاحتياج أو الخوف أو رغبةً في القيادة ورسم طريق الرحلة الخاص بغيره تبعًا لهواه …

هنا تكمن أنانية العلاقات وأصل المشكلات و سلطة التملك وحب الامتلاك التي هي جزء من خلق بني آدم …

فإن أعلن الأخير رفضه و شرع في رحلته بإرادةٍ حرة وفق ما يراه هو مناسبًا ، نُهز مرارًا وتكرارًا ….

ومع أول سقوطٍ له – وإن كان السقوط طبيعيًا لطير لا زال في بداية رحلة التحليق وتعلم الطيران – ستبدأ أصوات الاستهزاء و الانتقاد والتنظير تعلو – لم يكن هناك داعٍ لأن تفكر بالحرية من البداية ؛ و تغدو مرافئ الأمان أوكارًا مروعة و نقاط مراقبة تترقب سقطاتك وثعراتك …

كل هذا لأنك فكرت بالحرية يومًا ….

في مجتمعات الطيور والحيوانات تبدو الحياة أسهل وأعدل يبذل المحضن الأول ما بوسعه ليصنع كائنًا معتمدًا على نفسه ثم يدفعه حرًا بكامل الثقة .. أما عن البشر في تركيبتهم الاجتماعية شيء ما مختلف ، أراد به الله أن يبقى الترابط قائمًا والود مستمرًا يسند الواحد منا الآخر و يعينه فيكون له وقت احتياجه معينًا لا متسلطًا عليه …

ولكن دومًا ما يُحكم الإنسان الأشياء ويوظفها وفق ما يهوى فيهوي بها …..!

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق