اشراقات تاريخيةتدوينات

سيد قومه الحليم (معاوية بن ابي سفيان)

هو معاوية بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف ولد لأسرة أموية قرشية من أعز وأفضل قبائل العرب، ومنذ ولادته كان لمعاوية بن أبي سفيان الصفات المؤهلة لأن يكون سيد قومه عرب وغير عرب وأقصد بقومه في هذا المقال “أمة الإسلام” التي جمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً تحت رايتها، ولعل أهم صفة وأبرزها والتي أهلته ليكون هو أول خليفة من خلفاء بني أمية ويبني دولة عُدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ البشرية، هي الحلم.

حلم معاوية رضي الله عنه.

لمعاوية رضي الله عنه صفاته القيادية التي ولدت معه وبانت منذ الصغر، والتي عرفها أحد الأعراب ممن لهم الفراسة في معرفة الرجال قال الشافعي: قال أبو هريرة: رأيت هندا بمكة كأن وجهها فلقة قمر، وخلفها من عجيزتها مثل الرجل الجالس، ومعها صبي يلعب، فمر رجل فنظر إليه فقال: إني لأرى غلاما إن عاش ليسودن قومه.

كان الحلم السبب الأساسي في سيادة معاوية بن أبي سفيان قومه، حتى قيل معاوية أحلم العرب، وأحلم من الأحنف بن قيس، الذي أشتهر بهذه الصفة، وأشتهر عند العرب من حِلم معاوية المثل الشعبي المعروف “شعرة معاوية” لأن معاوية رضي الله عنه كان يقول: لو كان بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت إذا شدوها أرخيت وإذا أرخوها شددت.

وهذا رأس الحكمة، فلا هو بالشديد الذي ينفر الناس منه، ولا الخفيف الذي يطمع الناس فيه، فكان معاوية بصفته هذه محبوباً بين الناس ولم يذكر أن رعاياه خرجوا عن أمره أو أراد أحد منهم عزله، كان محبب لديهم، يقربهم منه ويسعى دوماً لكبت جناح الفتنة، ويلا يغضب أحداً فوق المعقول، حتى لا يثير أحدًا عليه، وقد ذكر في مثل هذا، أن خلافاً حصل بين عمال معاوية وعبدالله بن الزبير وذلك في أرض لابن الزبير مجاورة لأرض معاوية في دمشق، فكتب عبدالله بن الزبير رسالة إلى معاوية بن أبي سفيان.

من عبدالله بن الزبير إلى معاوية أما بعد: يا معاوية إن عمالك دخلوا إلى مزرعتي، فمرهم بالخروج منها، فو الذي لا إله إلا هو ليكونًا لي معك شأن! وما كان من معاوية بعد أن إطلع على الرسالة، إلا أن رد بحِلمٍ منه.

من معاوية بن أبي سفيان إلى عبدالله بن الزبير أما بعد: يا ابن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم فوالله لو كانت الدنيا بيني وبينك لسلّمتها إليك، ولو كانت مزرعتي من المدينة إلى دمشق لدفعتها إليك، فإذا وصلك كتابي هذا فخذ مزرعتي إلى مزرعتك وعمّالي إلى عمّالك؛ فإن جنّة الله عرضها السموات والأرض! فما كان من عبدالله بن الزبير حين إطلع على رسالة معاوية، إلا أن أدرك خطأه في حديثه مع أمير المؤمنين، فسافر إلى دمشق وقال له: لا أعدمك الله حلمك، أحلّك في قريش هذا المحل.

كان رد معاوية بن ابي سفيان، أفضل من لو أنه إستخدم البطش والعنف وهو قادر، فهو سيد قومه وفي موضع قوة، غير أنه الحلمُ، الذي تحلى به وأمر قومه بالحِلم، فقد كان يقول: يا بني أمية! فارقوا قريشًا بالحلم فوالله لقد كنت ألقى الرجل في الجاهلية فيوسعني شتماً وأوسعه حلماً، فأرجع وهو لي صديق، إذا أستنجدته أنجدني وأثور به فيثور معي وما وضع الحِلم عن شريف شرفه ولا زاده إلا كرماً. فنرى في قول معاوية كيف أن العدو يصبح صديقًا بالحلم، فقد كان يعلم أن الحلم لن يدع لهو عدوًا، وسيحولهم إلى أصدقاء وأعوان يحارب بهم الناس ويستقوي بهم. وبلغ من حد الحِلم عند معاوية أنه قال: إني لا أحول بين الناس وبين ألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا.

وقد ذكرت الأخبار وتطرق التاريخ للعديد ممن هم أسياد قومهم بالحلم، كالأحنف بن قيس سيد بني تميم، وسلمى بن نوفل الديلي سيد بني كنانة، والصحابي الجليل قيس بن عاصم بن سنان المنقري التميمي رضي الله عنه سيد أهل الوبر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق