تقاريرمقابلات

نبضان” إبداعٌ أدبي من قلب فلسطيني”

” كتابٌ تملؤه الصفحات، تتغلغل في داخلها آهات وآلام، أحلام، أسرار، ثورات، أحداث، عصافير، تراب، كل هذا فوق الأرض التي يتخللها دماء وحجارة وقضبان، والموت يقتسم قوانين الحياة تحت الأرض، وحياتنا مبعثرة فوق النايات على ضفاف موسيقى تُطرب من غبارِ الذاكرة، وتشتعل بالأحداث”

بهذه الكلمات استهلت أسماء مقدمة روايتها ” نبضان” ، رواية فلسطينية تعرض فيها واقع الفلسطيني ويومياته وجزء من معاناته .

 أسماء أيسر زيود (26  عاما) من مدينة جنين، حصلت على البكالوريوس في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من جامعة القدس المفتوحة ، وتكمل دراستها في العلوم الشرعية من أكاديمية زاد العلمية.

 بدأت أسماء  بكاتبة الخواطر والأشعار منذ ثلاثة عشر عاماً لتنتقل بعد نهاية دراستها الجامعية لكتابة المقالات والانضمام للمواقع الالكترونية كمدوّنات الجزيرة وعربي بوست، ومجلة إشراقات الداعمة والحاضنة لإبداع الشباب كما وصفتها أسماء ،ولم تقف هنا بل شاركت في عدة كتب ورقية في مجال الأدب والشعر مع مجموعة من الكتّاب في العالم العربي من إصدارات دار زهدي للنشر والتوزيع-عمّان مثل: حينما تعزف الكلمات، ساعة الرمل، شؤون صغيرة، في حضرة الله، بوح مطر، ألف كاتب ولاجئ”الجزء الأول”.

أما عن اختيار أسماء ل “نبضان” عنواناً لروايتها تقول :” علاقتي بالكتابة كالروح النابضة في الحياة، الأفق الذي أرمق من خلاله مستقبلي، الكتابة بالنسبة لي الشيء الذي أبحث من خلاله عن ما يريد أن يراه الآخرون، أن يشعر من يقرأ كلماتي بِنَبَضانْ قلبه، وهذا ما دعاني لتسميتها نبضان “.

تحدثت زيود لإشراقات عن فكرة الرواية التي نبضت بقلبها من عمق الواقع الفلسطيني وما نتعرض له من أحداث متواصلة لا تهدأ . تقول :”الصورة التي تراها العيون بصدق، هي التي يتم التقاطها بعدسة الصحافة الحرّة، وتُكتب تحتها الكلمات بقلبٍ يشعر بكلّ إنسان”.

حيث تروي أحداث الرواية صحفيّة فلسطينيّة اسمها “لينا” وترافقها في العمل صديقتها “وطن”، لتنقل الصورة الحقيقيّة التي يجب أن تُرى وتوثّق، تتحدث “لينا” عن مرحلة المرض المفاجئ التي عانت منه صديقتها “وطن” وهو السرطان وتروي خلجات النّفس المتعبة من ظروف الحياة، ومرحلة التحدي والخوف والشعور الذي يتقلب بين عشيةٍ وضحاها.

 وصفت بعض اللقطات الحقيقيّة من الواقع الفلسطينيّ ونقلها على لوحةٍ مُزجت بألوان الماضي والحاضر بحلاوة الأيام و علقمها، وتروي التفاصيل البسيطة التي تمرّ بحياتها، وهي تتساءل كيف بالظروف قد تطعن بنا ولا تُعطينا أحيانًا الإشارات؟ ولماذا لا تمنحنا المزيد من الوقت؟ ثمّة أسئلة كثيرة وإيماءات تحتاج منّا القوة والإدراك!

كما تروي “لينا” نقلها لأحداث مسيرة سلميّة، ضدّ مصادرة الأراضي وتمدد الاستيطان، التي انطلقت من قرية النبي صالح التي تقع في الشمال الغربي لمدينة رام الله، وتوصف الظلم والانتهاك بحق المتظاهرين والمتضامنين الأجانب، ومجريات تحطيم كاميرات الصحفيين و قنابل الغاز التي كانت توجه إليهم مباشرة. وفي حين عودة “لينا” لبيتها بعد انتهاء المسيرة، تصادفها امرأة مُتعبة الوجه وتختلج الحيرة بين جفونها، تبحث عن ابنها الذي لم يعد بعد خروجه إلى المسيرة؟

بعد مرور وقتٍ قصير تكتشف “لينا” أنّ ابن هذه المرأة اسمه “محمد” قد اعتقل خلال مشاركته بالمسيرة في قرية النبي صالح، وتتوجه لمنزله لمتابعة تفاصيل اعتقاله، ماذا حلّ بوالدته حين علمت بصحة الخبر؟ كم دامت فترة اعتقاله؟ وما الهواجس التي كانت مخبئة في تفاصيل داخله؟ كلّ هذه الأسئلة رُويت في مذكّراتٍ تسكنها مكنونات النّفس؛ فكتبها “محمد” وهي تغتزل كلّ الآهات والأحلام والنجاح والحبّ والفراق والغياب.     

في حين تم نشر وإصدار رواية نَبَضانْ “خفقة بين قلبين” في شهر ديسمبر/2019، عن دار يافا العلمية للنشر والتوزيع-عمّان، و شاركت في معارض الكتاب في قطر ومصر وستشارك  في معرض البحرين والرياض الدولي للكتاب، متوفرة في الأردن و فلسطين. 

 لقت رواية أسماء التفاعل المطلوب الذي طمحت له وتؤكد على ذلك بقولها :”الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا روايتي وقعت بين أيدي القراء من كافة الأعمار، رغم الغموض وحاجتها لقوة الخيال والتركيز، إلا أنني هذا ما كنت أسعى لأجله، كما قدم لي أ.د.فيصل غوادرة رئيس المجلس الاستشاري لوزارة الثقافة في جنين قراءة نقدية لروايتي واصفا إياها، “رواية وطنية سياسية اجتماعية، فلسطينية الفكر والهوى واللغة والتاريخ وهي أنين الجرحى وصرخات الأسرى وعزاء الشهداء على أرض الشهداء”، إضافة إلى الروائي مراد ساره مسؤول النشر في دار يافا قد وصفها بالرواية العظيمة و لهذا تم ترشيحها لجائزة كتارا للرواية العربية في قطر”.

وفي نهاية حديثنا كلمتنا أسماء عن طموحها في  أن تصل بكلماتها إلى قلوب الجميع، و أن تدوّن رسالتها كتاريخٍ لوطنها ، وأن يرى كل العالم فلسطين بصورٍ يجسّدها قلمها، وأضافت :”أتمنى أن يمدني الله القوة لمتابعة الكتابة والتدوين.وفي الختام، أقدم الشكر والتقدير لكل من أضاء لي الدرب يوما ولمجلتكم الرائعة “.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق