إشراقات سياسية

الحركة الاسلامية في فلسطين والمساجد..الاهتمام..والرؤية..والوظيفة!

المقدمة:
ان المتتبع للخطاب القراني ،وللاحاديث النبوية الشريفة يلحظ اهتماما واضحا وجليا في ابراز اهمية المساجد،والحث على بنائها،والتحبيب في عمارتها وارتيادها والاعتكاف فيها،ومن باب المثال لا الحصر نذكر بعض الايات والاحاديث التي تؤكد ما ذهبنا اليه،فرب العزة قال في محكم كتابه: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ، رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ )
 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تطهر في بيته، ثم مشى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه: إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة))؛ رواه مسلم.

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ …مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ)صحيح مسلم

    وقال صلوات الله عليه:عن ابي هريرة قال:(قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  منْ غدَا إِلَى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ، أعدَّ اللَّهُ لَهُ في الجنَّةِ نُزُلاً كُلَّمَا غَدا أوْ رَاحَ)متفق عليه .
كما حث القران الكريم والسنة النبوية على بناء المساجد،واعتبرا ذلك من سمات المؤمنين الصادقين،والذين يستحقون الاجر الجزيل عند الله ،فقال رب العزة في محكم التنزيل:

 (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ لْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ) التوبة/18 .          

وقال صلى الله عليه وسلم( مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ ) رواه البخاري،

يتضح مما سبق،وبكل جلاء، اهمية المساجد في ضوء القران الكريم،والسنة المطهرة،فالمسجد كما وصفه صادق الرافعي في وحي القلم:(المسجد هو فى حقيقته موضع الفكرة الواحدة الطاهرة المصححة لكل ما يزيغ به الاجتماع . هو فكر واحد لكل الرءوس ; و من ثم فهو حل واحد لكل المشاكل ، و كما يُشق النهر فتقف الأرض عند شاطئيه لا تتقدم ، يُقام المسجد فتقف الأرض بمعانيها الترابية خلف جدرانه لا تدخله).

اهتمام الحركة الاسلامية بالمساجد:
ان دعوة تريد ان تحيي الاسلام في نفوس الناس،وتجعله الناظم لهم في جميع شؤون حياتهم ،حريٌ بها ان تعي هذا الفهم لدور المسجد، واهميته في عملية التغيير المنشود،لذلك كان واضحا في ادبيات الحركة الاسلامية هذا الفهم ،فهذا الاستاذ “محمد احمد الراشد” يقول : (دعوة تريد ان تستقيم الى الله ،فعليها ان تدلف من باب الاستقامة  اذن، الا وهي المحراب…وهكذا فان الدعوة الاسلامية عليها ان تبدا عملها دائما من المسجد..فتصلح العقيدة،وتعلم دعاتها ادب التعامل الاسلامي..وانما جماع الخير في ارتياد المساجد وقد احصاها الامام الحسن ابن علي فقال:”من ادام الاختلاف الى المسجد اصاب ثماني خصال،اية محكمة،واخا مستفادا،وعلما مستطرفا،ورحمة منتظرة،وكلمة تدله على هدى،او تردعه عن ردى،وترك الذنوب حياء او خشية).
وقد تجسد اهتمام الحركة الاسلامية بالمساجد عبر محورين اساسين:
المحور الاول: العمل على بناء مساجد جديدة،وبالاخص المناطق والاحياء التي لا يتواجد فيها مساجد،وتوسيع المساجد القائمة.
 المحور الثاني: تفعيل دور المساجد في جميع بالجوانب،الدعوية،والتربوية،والثقافية،والتوعوية،والاجتماعية،والرياضية،والتطوعية،والخيرية.

 المحور الاول: بناء مساجد  جديدة وتوسيع القائم منها.
لقد عملت الحركة الاسلامية ومنذ سبعينيات القرن الماضي عل تشكيل لجان في كل مناطق الضفة وقطاع غزة،مهمتها العمل على بناء مساجد جديدة،وقد تركز عملها ابتداء على تحديد الاماكن التي تفتقر الى عدم وجود مساجد،ثم التواصل مع اناس ثقات واصحاب مسموعات طيبة،  وعندهم الاستعداد لتحمل امانة واعباء بناء المساجد من اهالي هذه الاماكن،ومن ثم بعد ذلك الشروع في اخذ موافقة مديريات الاوقاف على هذه اللجان،وبعد ذلك تقوم هذه اللجان بمباشرة العمل في بناء المساجد وجمع التبرعات اللزمة لذلك من اهل الخير وعموم الناس،وقد شهدت فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي حركة بناء ضخمة للمساجد في الضفة والقطاع،فعلى سبيل المثال لا الحصر كان عدد المساجد في مدينتى رام الله والبيرة ومخيم الامعري، في بداية ثمانينيات القرن الماضي  خمسة مساجد،بينما يبلغ عددها الان ما يقرب من ثلاثين مسجدأ،بالاضافة الى توسيع واعادة بناء للمساجد القديمة، وباعتقادي ان اعداد المسا جد التي تم بناؤها في المحافظات الاخرى اكثر بكثير مما عليه الحال في محافظة رام الله، وهذا الامر لم يكن ليتم بهذه الصورة،وبهذا الكم، لولا الجهود المضنية والحثيثة التي بذلها ابناء الحركة الاسلامية في سبيل تحقيق هذه الغاية.
المحور الثاني:تفعيل دور المساجد في مختلف .الجوانب،الدعوية،والثقافية،والتربوية،والتوعوية،والاجتماعية،والرياضية،والتطوعية،والخيرية.
قبل بروز الحركة الاسلامية الى حيز الوجود ،كان دور المسجد يقتصر على الصلاة وبعض الدروس الدينية،وبعض الاحتفالات الدينية في بعض المناسبات،  ولكن الحركة الاسلامية استطاعت ان تعيد الاعتبار للمسجد ودوره الريادي في حياة الناس،وحولت المساجد الى مراكز اشعاع تربوي وتثقيفي،وجعلت منها مراكزا للصحوة الاسلامية المعاصرة،واصبحت المساجد اشبه ما يكون بالمؤسسات المتكاملة الادوار،فكل مسجد من المساجد له امير،وله لجنة مكونة من خمسة الى سبع اعضاء،والمحدد لذك هو عدد الشبان الذين يرتادون المسجد،وكل عضو من اعضاء اللجنة يتراس لجنة من لجان المسجد المختلفة،واللجان العاملة في المسجد كانت تضم سبع لجان اساسية هي:
1-اللجنة الثقافية:ومن مهامها عمل المسابقات الثقافية،وترتيب المحاضرات الثقافية،والاشراف على توزيع الكتب على رواد المسجد وعمل عرض للكتب الجديدة والتعريف بها،والاشراف على مكتبة المسجد،والاشراف على مجلة الحائط،والقيام بتوزيع النشرات الثقافية المختلفة على المصلين،وكذلك الاشراف على احياء الاحتفالات الاسلامية المختلفة،هجرة،مولد نبوي،اسراء ومعراج.
2-اللجنة الروحية:ومهمتها الاشراف على الافطارات الجماعية،واحياء الاعتكافات في شهر رمضان وفي ايام مختارة من السنة،واحياء سنة قيام الليل،والاشراف على برنامج للمواعظ الروحية على مدار العام.
3-اللجنة الرياضية:ومهمتها الاشراف على النشاط الرياضي لرواد المسجد رياضيا حسب فئاتهم العمرية،والاشراف على تشكيل منتخب المسجد للكبار والصغارولكافة الالعاب الرياضية ،اضافة الى الاشراف على اقامة المباريات مع فرق المساجد الاخرى،وكذلك المشاركة في الدوريات على مستوى المحافظة،او المحافظات الاخرى.وكذلك الاشراف على فرقة الكشافة الخاصة بالمسجد.
4-لجنة الاشبال:ومهمتها الاساسية تتمثل بالاعتناء بالاشبال،وتنشئتهم التنشئة الاسلامية،وربطهم بالمساجد،والقيام بعمل دورات تجويد وتحفيظ للقران لهم.
5-اللجنة الاجتماعية: ومهمتها الاساسية مشاركة رواد المسجد مناسباتهم الاجتماعية المختلفة،من افراح واتراح ،ومناسبات الحج،وغيرها من المناسبات الاجتماعية المختلفة.
6- لجنة العمل التطوعي:ومهمتها الاشراف على الاعمال التطوعية المختلفة في خدمة المجتمع،مثل تنظيف المقابر،وتنظيف الشوارع،وصيانة المدارس،والمساعدة في قطف ثمار الزيتون، وتقديم يد العون للاسر المحتاجة ،وغيرها من الانشطة الاجتماعية.
7-اللجنة الفنية:ومهمتها الاشراف على العمل الفني في المسجد،من حيث تشكيل فرقة مسرحية خاصة بالمسجد ،وكذلك تشكيل فرق نشيد للكبار والصغار،والاشراف على دورات الخط والرسم وغيرها من الانشطة الفنية المختلفة.
8-اللجنة النسائية:وهي لجنة تعنى بكل جوانب العمل النسائي المختلفة،ولها استقلالية نسبيىة في الادارة والاشراف على على هذا العمل.
لقد حولت الحركة الاسلامية المساجد،من خلال هذه الفعاليات الشاملة والمتكاملة، الى خلية نحل تعمل بدون كلل اوملل مما عكس نفسه في عملية تغيير واضحة لحياة الناس،حيث زاد عدد المقبلين على المساجد رجالا واناثا،كما زاد وعي الناس بدينهم،وازداد عدد الذين يتقنون احكام تلاوة القران عوضا عن الين يحفظونه،وازداد التزام الناس بالاداب والمسلكيات الاسلامية.
انه مما لا شك فيه، ان تفعيل المساجد في فلسطين والذي اشرفت عليه الحركة الاسلامية في فلسطين لعب الدور الاساس،والمهم في الصحوة الاسلامية المعاصرة فيها،ولو قدر لهذا الدور ان يستمر في الضفة الغربية،لكان واقعنا الان غير الواقع الذي نحياه،فاقدام السلطة على قمع الانشطة المسجدية،وتحجيمها،وحظر معظمها منذ عام 2007 ولغاية الان ادى مرة جديدة الى حالة من الخواء في هذه المساجد الا ما رحم ربي.

وختاما،ان ما تقوم به الحركة الاسلامية الان من جهد مبارك ،والمتمثل في ما اطلق عليه”صلاة الفجر اعظيم” وا هو الى احدى المحاولات الحثيثة لاحياء دور المساجد واعادة الاعتبار له،وصولا الى الاحياء التام لدور المساجد واعادة الاعتبار له حتى نستطيع المضي قدما في انجاز التغيير والتحرير باذن الله.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق