اجتماعيةتدوينات

بازار الخليل: ملاحظات زائر

دعتني صديقة لمشاركتها زيارة بازار الخليل الثاني الذي أقيم في مجمع الخليل التجاري المعروف بـ “Hebron Center B” للاطلاع على المشاريع الجديدة، فشاركتها الرغبة في الاطلاع والتعرف، فحملت توقعاتي ورغبت في اختبار الواقع لأرى مدى الرضى الذي سيتحقق.

زرنا المركز التجاري واتضح لنا أن المشاريع موزعة في الممرات كافة في الطوابق الأربعة، ولمن لا يعلم فإن هذا المجمع كأنه اثنين في واحد؛ أي ضخم من حيث الامتداد، المشاريع كثيرة ومن كثرتها يصعب أن تحصيها في ذهنك، ومساحة التوزع كانت كبيرة أيضًا مما يسبب التشتت.

طبيعة هذه المشاريع تنوعت بين الأغذية والفنون، الأغذية: المخللات، الحلوى، المعجنات، بينما الفنون فكان فيها الرسم على الزجاج، والرسم بالزيت، وأعمال التطريز، والميداليات بأنواعها، إضافة لأعمال تراثية، ومشاريع نباتية وصبّار، ومنتجات للبشرة، ودُمى، إلى جانب بعض المؤسسات.

تابعت بعض التقارير الخاصة بالبازار فإذا بها تقول “بازار مشاريع نسوية”، والإعلان الأساسي لم يتضمن أنها نسوية، وفعليًا للزائر يبدو أن كل المشاريع نسوية، ثم وُصفت بأنها “ريادية”، إذا كان المقصود بأنها مشاريع شخصية وإيجاد مساحة عمل ومصدر دخل فهي نوع من الريادة، لكنها في مجملها لم تحقق فكرة الريادة في الشق الثاني وهو التطوير أو إضافة جديد، وهذا لا ينقص من المشاريع شيئًا ولكنه يدفع باتجاه الابتكار أو بمفهوم جزئي يدفع باتجاه الإبداع.

عندما أزور معرضًا فإني أبحث عن الجديد المبتكر، الجديد كإضافة، وليس الجديد على الشخص نفسه، بل الجديد للمجتمع، وأتساءل: هل تطغى علينا ثقافة الاستهلاك الغذائي؟ هل تعاني النساء من مشكلة مع المطبخ بحيث كانت أغلب المشاريع متعلقة بالمطبخ؟ وهذا يشير بالضرورة إلى طبيعة الخليل التي تحولت كلها إلى مطاعم ومطابخ، وبدون مبالغة فإن ثلثي رواد المطاعم من النساء فهل هذا ما يدفع باتجاه استهداف النساء؟ لدينا هنا مشكلة أخرى متعلقة بجعل الغاية لدى الجمهور هي “الاستهلاك”.

ومن خلال الملاحظات والمشاهدة فإن المجتمع حاليًا حريص على: “الاستهلاك” و”التملك”، الغرق في عالم الأشياء، الرغبة في امتلاك كل شيء، والرغبة في استخدام أو تناول كل شيء، فما النقص الذي نغطيه بالغرق في هذين؟ غياب الهدف من الحياة؟ هنا نحن لا نُقبِل على الشراء لسد حاجة بل للتسلية، لملء جوعة ما، للمتعة ربما، “لأنه أعجبني”!

الفكرة المقابِلة تمامًا أننا وكمجتمع مستهلك للمنتجات الغذائية نعاني من مشكلات تدفعنا للحرص على الحميات الغذائية للحصول على قوام يناسب الصور الذهنية التي بنيناها في مخيلتنا أو لحاجة صحية، ثم نجد أنفسنا أمام مشاريع تشجع الفكرتين: الاستهلاك الغذائي والحمية! ألا يوجد خلل في هذه التركيبة؟

ومن ناحية تنفيذ الأفكار فأغلب المشاريع كانت فردية، وهذه إشكالية ثقافية أخرى، التشجيع باتجاه دخول السوق، والحصول على ربح، والحرص على النجاح؛ عززت الفردية ولعلها من ثمرات اقتصاد السوق الذي نعيشه!

بالنسبة لتنفيذ البازار فكانت هناك أكثر من مشكلة فهو مشتِّت للزائر ومتعِب جدًا وكان الأوْلى أن يكون في طابق واحد أو في قاعة أو ملعب بحيث يكون التجوال سهلًا، كما لم يتوفر أي دليل أو كتيب صغير يتضمن التعريف بالمشاركين والمشاركات ومشاريعهم وأعمار هذه المشاريع وغير ذلك من معلومات مهمة، وفوق ذلك تحول البازار والمجمع إلى قاعة تدخين كبرى لا تحتمل، وكان الأوْلى منع التدخين، خاصة مع المطاعم التي تقدم الأرجيلة داخل المجمع، كما يؤمل أن تعرض أفكار مبتكرة أكثر بحيث يستمتع الزائر.

ليس المهم أن ننفذ معرضًا أو بازارًا أو مشروعًا؛ المهم أن يحمل الجديد، أن يحمل فكرة وهدفًا، وأن يأخذ وقته في الترتيب، مع عناية فائقة في التنفيذ، وهذا لا ينتقص من جهد القائمين والمشاركين ولكنه اهتمام باحثة عن الأفكار، والتميز، والجمال معًا.

18 جمادى الثانية 1441هـ

12 شباط 2020مـ

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق