شرعي

تكريم المرأة الميتة

تثقيف النساء بالأمور الشرعية واجبٌ شرعيّ

إنّ العالم البصير بأصول الدين والإسلام وفروعه لن يخطئه إدراك ما أضيف الى هذا الدين من محدثاتٍ ليست منه، شابت صفاءه ونفرت منه وأساءت إلى حقيقته وصورته.

هذه الزيادات التي ابتدعها الناس وضموها إلى ما شرعه الله لعباده تبعث على وجوه من التأمل لماذا يأتي الانسان بجديد من عنده يخلطه بالدين ليكون له ما للدين من قداسة؟ ألنقصٍ في التعاليم المنزلة والعياذ بالله ؟ كيف ذلك والله القائل ” اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا” إنه الغلو من جمهور المبتدعين والغلو في الأمر مزلقة إلى الخروج منه وكم من مبالغة ضاعت فيها الحقيقة وثبت فيها الباطل ، غالى النصارى فأشركوا وغالى غيرهم فحرّموا ما أحلّ الله .. وحاد البعض عن الطريق وزاغوا باتباع البدع والضلال .

وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) ، وقد روي أن رجلا عطس وعبد الله بن عمر جالس بجانبه فقال الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

فقال له ابن عمر: ما هكذا علمنا رسول الله أن نقول إذا عطسنا ، بل علمنا أن نقول الحمد لله. فآبن عمر أبى السكوت على زيادة لا يرى البعض بها بأسًا ، ورأى من واجبه أن يرشد الرجل إلى الوقوف على حدود السنّة الواردة، فلا يقصر عنها ولا يزيد عليها، ولو تركنا الحبل على الغارب لضاعت حقائق الإسلام الصحيح وفرائضه المحكمة .

ليس خطر البدعة أنها وسخ يشوب وجه الحقيقة فحسب بل هي مرض يفقد الدين عافيته وينقص قلبه وأطرافه . لذلك قال أبن مسعود رضي الله عنه : الاقتصاد في السنّة خير من الاجتهاد في البدعة . وقال : ما أحدث الناس بدعة إلا أضاعوا مثلها من السنّة. إن قبول الزيادة في الدين بدعوى حسنة كقبول الحذف من تعاليمه بدعوى أنها رديئة . أو غير مسايرة للتطور وكلا الأمرين خلل.

لقد حرص أئمة المسلمين على تتبع البدع ومحاربتها واستندوا الى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مَن أحدث في أمرٍنا هذا ما ليس منه فهو ردّ) وقوله ( مَن عملَ عملًا ليسَ عليهِ أمرنا فهو ردّ) ولكن ما نراه اليوم من رواجِ البدع والمنكرات قد زاد على الحد، راجت حتى كاد الحق يذوب بين أطرافها ويتلاشى، فقد أصابت العقيدة حيث دخل الشرك وعبادة غير الله ودعاؤه والاستعانة به واللجوء إليه . وأصابت العبادة فدخل التغيير في كيفية أداء العبادة أو الزيادة عليها والنقص منها.

وأصابت الحلال والحرام فحللت الحرام وحرمت الحلال، وقد ترجع أسباب الابتداع إلى ثلاث:

1. الجهل بمصادر الأحكام أو الجهل بمصادر فَهمها

2. متابعة الهوى في استنباط الأحكام

3. إحسان الظنّ بالعقل في الشرعيات وأكثرها شيوعًا بين الناس تلك التي تنشأ عن طريق الجهل بالأحكام وعدم فهمها الفهم الصحيح .

وكثيرًا ما نرى مَن يخلط بين العادات التي قد يكون منها ما هو مستقبح وبين العادات والشرائع فينتج منها ما هو أسوأ من السوء من الابتداع، والسير على غير السنّة المطهرة ، بدع يندى لها الجبين وتنكرها النفوس التي عرفت طريق الحق ولم ترضَ طريقًا إلا طريق الاستقامة.

قال تعالى ” وانَّ هذا صراطي مستقيمًا فاتبعُوه”، وقد وصل الأمر بأن يُبتدع في تغسيل وتكفين الميت. ذلك الجسد الذي غادر الدنيا بما فيها. توفيت زوجة عمي, أحضَروا المغسِّلة حتى تغسلها, دخلتُ مع أُخريات حتى نساعدها في عملية الغسل, فرأيت ما أدهشني, وأزعجني وجعلني في حيرةٍ من أمري، خلعنَ عنها ملابسها, وأظهرن عورتها وأردن أن يغسلنَ الجسد أولًا ، قالت أخرى الرأس أولًا، قالت ثالثة الوضوء أولًا…

ما هذا؟!

ألا تعرفنَ كيف يتم تغسيل الميتة؟ أليسَ من السُنَّة ستر العورة؟ أليسَ من السُنَة البدء بالعَورة ثم الوضوء ثم غسل الجسد؟ أليسَ…. أسئلة كثيرة دارت في خلدي في لحظات, فسارعتُ بتغطية عورتها ثم شرعتُ بإرشادهنَّ حسبما جاء في السُّنة, ولكن وللأسف, فإنَّ عقول كبار السنَّ قد ألِفت ما ورثوه عن الأمهات والجدّات,وما اعتادوا عليه طوال سنين مضت..

تشترط المغسِّلة سبعة أباريق، ممنوع توضع على الأرض، المناشف يجب ان تكون جديدة غير مستعملة, صابون7 (معروفة في بلادنا بهذا الاسم)،يجب أن تكون المغسِّلة قد قطعها الحَيض، ممنوع دخول الحائض لتغسيل الميتة, ممنوع لمس الماء المستعمل للاغتسال, ربط الرأس بالعصبة الخضراء, وضع الحناء في اليدين أو حول الجسد, الكحل, العطر، الزيادة في الكفن عن السبعة, الذكر عند غسل الأعضاء, سدل الشعر وعدم تجديله, اشتراط وضع (فرشة صوف) في التابوت، ممنوع دخول الزوج لتوديع زوجته، وغيرها من البدع والمستحدثات التي ما انزل الله بها من سلطان,

ما هذا يا مسلمون؟

أين نحن من السُنَّة المطهرة و الأحاديث الصحيحة في هذا الموضع الحرج؟

أين نحن من فِعل الصحابة و التابعين؟

أليسَ فينا من يُنكر هذه البدع و يوضح السُنن ويحييها في النفوس؟

وبناءً على ما رأيت، كان القرار أن أبدأ بالتغيير، جمعتُ كل البدع والأخطاء التي رأيتها بأمِّ عينيَّ، وكل الأخطاء التي تحدثُ أيام العزاء الثلاثة، ثمّ قدّمت الدراسة للمجلس الإسلامي للإفتاء والهدف من كل ذلك تدريس هذا العلم لعامة النساء وإيجاد البديل عن كبيرات السنّ اللواتي ما عُدنَ قادراتٍ على هذه المَهمّة.

وبعد دراسة وبحث تمّ الموافقة على ما قدّمت، وبدأتُ مباشرةً بالدورات (تكريم المرأة الميتة) في كل بلدٍ وبلد.

في اللقاء الأول أبيّن البدع والأخطاء في اللقاء الثاني أشرح الأحاديث الواردة في التغسيل والتكفين في اللقاء الثالث تطبيق عملي للتغسيل والتكفين على دُمية إنّ للميت حقوقًا على أهله, هي: الغُسل والتكفين والصلاة عليه و دفنه, والغسل فرض لقول صلى الله عليه وسلم (اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه), وقال صلى الله عليه وسلم والنساء تغسل ابنته زينب( اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك إذا رأيتُن ذلك بماءٍ وسدرٍ واجعلنَ في الآخرة كافورًا أو شيئًا من الكافور..),

وقالت أم عطية( ومشطتها ثلاثة قرون – وفي رواية – فضفَّرنا شعرها ثلاثة أثلاث، قرنَيها وناصيتها وألقيناها خلفها), وقال لنا رسول الله ابدأنَ بميامنها ومواضع الوضوء منها). أما الغاسل فقد اشترط جمهور العلماء أن يكون عاقلًا ثقة أمينًا عارفًا بأحكام الغسل, لقول ابن عمر ( لا يغسل موتاكم إلا المأمونون).

أما عن كيفية الغسل:

1- ستر العورة

2- إزالة كل ما على الجسد( خاتم، اسوارة، حلَق…)

3- الضغط على البطن-المعدة- لإخراج ما بها من بقايا طعام أو أدوية

4- الاستنجاء، إزالة ما بها من نجس ووسخ بالسدر والصابون, وغسل سوأتيها بخرقةٍ دون أن تمس يدها العورة.

5- توضئ الغاسلة المرأة الميتة كوضوء الحيّ، وتبدأ باليمين، في حديث أم عطية (فإذا فرغت من غسل سفلتها غسلًا نقيًا بماءٍ وسدر , فوضئيها وضوء الصلاة, ثم اغسليها).

6- لا تضع الماء في الفم للمضمضة بل تكتفي بمسح الفم بالقطن المبلول

7- غسل الميتة كغسل الجنابة, يُغسل الرأس بالصابون, ثم يغسل الشق الأيمن من الكتف حتى القدم ثم الأيسر بالصابون.

8- ثمّ يغسل الرأس والجسد كله بالماء

9- بعد تجفيف الجسد وتضفير الشعر (وهو مندوب).

تبدأ عملية التكفين… تكفين الميتة فرض كفاية لقوله صلى الله عليه وسلم (كفنوه في ثوبيه)

أما صفة الكفن:

فأقله واحد يستر البدن كله, وأكثره سبعة, والأفضل للرجل ثلاثة و للمرأة خمسة, لقول عائشة (كفِّنَ رسول الله في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد يمانية, ليس فيها قميص ولا عمامة, أدرجَ فيها إدراجًا) والمرأة تكفّن في خمسة أثواب: إزار وقميص ( من العنق حتى أسفل القدمين), وخمار للرأس, ثوب، ولفافة. أيـتها المغسلات.. ديننا يُسر, فلم نعقد الأمور, وندخل عليه ما ليس منه, وها هو رسول الله يقول( تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك), ويقول صلى الله عليه وسلم (تركتُ فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا. كتاب الله وسنَّتي).

وعن ابن مسعود قال : قال صلى الله عليه وسلم:(سيَلي أموركم بعدي رجال يطفئون السُنَّة بالبدعة و يؤخرون الصلاة عن مواعيدها. فقلت يا رسول الله وإن أدر كتهم فماذا افعل؟ قال: لا طاعة لمن عصى الله), ما أكثر الذين يجهلون الحق, والذين يجحدونه في هذه الحياة, ما أكثر الغافلين والناقمين، ومعتنقي البدع والخرافات, وما أحوجنا نحن الغرباء المدافعين عن دينه وسُنَّة نبيِّه إلى ما يهوِّن علينا وَعثاء السفر لتغيير الواقع وتبديل المنكرات في مجتمعنا، وهذا لن يكون سهلًا، إلا إذا تضافرت الجهود وجاهدنا بتعليم الناس، والصدح بالحقّ مهما لاقينا من الصعوبات وعدم تقبُّل ما نقول. إن النتيجة التي وصلتُ إليها عظيمة جدًا، أجوبُ الداخل الفلسطيني من شماله إلى جنوبه لتحقيق الهدف، لتعليم النساء وإحداث التغيير ، لنبقى متمسِّكاتٌ بكتاب الله وسُنّته.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق