إشراقات سياسية

صفقة القرن بين أبعادها الأيدولجية والمعطيات على الارض

ليس من الغريب إِقدام رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب على إعلان نقل السفارة الأمريكية إلى القدس نهاية عام 2018 بل كان تتويجاً عملياً لدعآيتهِ الإِنتخابية التي أطلقها عام 2017 والتي كان على رأس هرمها سياسة أمريكا المستقبلية فيما يخص الكيان ومحاولة إضفاء شرعية صهيونية فعلية على القدس بغطاء امريكي.

ترامب الذي أجاد العزف على وتر الغاية تبرر الوسيلة في محاولة وصوله لسدة الحكم وذلك باستجداء التعاطف الصهيوني ومحاولة خلق هالة كبيرة من تضامن الصهيونية المسيحية في امريكا لا وبل في العالم أجمع والذي توج في نهاية الامر بتتويجه رئيسا للبلاد ، الرجل الذي يحمل الفكر الليبرالي الحديث الذي يمكنه من حلب شعوب العالم تحت أوهام وشعارات تحرير الدول من أنظمتها المستبدة ونهب خيرات هذه البلاد لم يكن ليتحرك على عاتقه الشخصي ، لا سيما أن الرجل كان محاطا بعصبة ممن يحملون الفكر الليبرالي كامثال جون بولتون الذي يعتبر الأب الروحي وعرّاب الحروب وعنوان الحل العسكري والقبضة الحديدية في تعامل الولايات المتحدة مع أنظمة الدول التي تغرد خارج سِرب أمريكا وما حدث في غزو العراق ومحاولة تغيير النظام الفنزويلي في الفترة السابقة ما هي إلا ترجمة حقيقية للسياسة الخارجية للولايات .

إن إقدام الإدارة الأمريكية على إعلان صفقة القرن في هذا التوقيت جاء بعد تهيئة الراي العام الامريكي الذي يمثله نسبة كبيرة من المسيحيين الذين يحملون الفِكر الصهيوني وتوفر حاضنة في سدة الحكم والدعم الخفي الذي يتلقاه الرجل الموتور وفرت الجرأة الكافية للإقدام على إعلان صفقة تقضي على حقوق وآمال وتطلعات شعب يرزح تحت الاحتلال ،كما ان توفر بيئة خصبة للتنازلات في المحيط العربي سرعت عملية الاعلان عن صفقة القرن وما حركة التطبيع المستشرية في بعض الدول العربية الا درجة السُلم الاولى التي صعد عليها ترامب لتمرير أهداف واطماع الكيان فيما تبقى من حقوق شعبنا المسلوبة .

إن توفر كل المعطيات آنفة الذكر والدعم الخفي لترامب من اللوبي الصهيوني ومحاولة تملص الرجل من محاولات عزله والتهديد الذي يهدد الرئيس وزراء الكيان وبيئة التطبيع من بعض الانظمة العربية ، كل هذه المعطيات كانت الدافع الحقيقي والتوقيت المناسب لتمرير صفقة القرن التي تقضي على امال اقامة الدولة الفلسطينية التي روجت له السلطة الفلسطينية على مدار 25 عاما مضت .

ان التعويل الوحيد اليتيم الذي تبقى لنا هو اعادة رص الصفوف وتجميع البيت الفلسطيني على قاعدة صيانة الحقوق والتحرك الفعلي لكسر المؤامرة التي تحاك ضد حقوقنا كشعب يرزح تحت الاحتلال منذ سبعة عقود ,أما التباكي والتعويل على مساندة الانظمة العربية ما هي الا محض احلام قد نجد فيها انفسنا بعد مدة من الزمن نعيش في ارياف افريقيا وان نصبح اثرا بعد عين وحكايا بعد واقع .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق