شرعي

المرأة بين أخطاء الغرب وعدالة الإسلام

يتحدث الكثير عن ظلم المرأة في العالم العربي وعن ولاية الرجل عليها، ليصل الظن ببعض الناس أن الوضع لا يطاق عند العرب وبعكس الغرب فالمرأة عندهم لا تحرش لا ظلم لا أظطهاد، وفي البداية لا بد من التنويه، أن لا يوجد مجتمع في العالم خالي من الظلم سواء ضد المرأة او ضد الرجل أو الطفل وغيرهم، فلا وجود لمجتمع فاضل حول العالم، وفي كل مجتمع يوجد جانب مظلم وجانب مظيئ، وأنطلاقاً من هذا، فإن النسب تتفاوت والدراسات تحاول الأقتراب من الدقة، ولا أظنها تصيب، وخاصة إذا ما طرحنا موضوع التحرش، فأي معايير يمكن إتباعها لمعرفة أعداد المتحرشين أو كم فتاة تم التحرش بها، فلا أعتقد أن معرفة مثل هذه الأمور إلا ضرب من الخيال، فليس كل مرأة تتعرض لظلم قد تخبر بذلك أو تصرح به سواء أمام الناس أو لأحد الدارسين حول ظلم المرأة، وقد تختلف المعايير والدراسات حسب طبيعة المجتمع، فالمجتمعات الأسلامية لا يمكن أن تنطبق عليها معايير الدراسات الغربية الموضوعة لظلم المرأة، فالمرأة في الإسلام أكثر تحفظاً من المرأة في غير الإسلام، لما يمليها عليه الدين الإسلامي من حجاب وتعاليم إسلامية مقدسة، أما المراة في الغرب فهي أقرب للانفتاح، ومع ذلك لم يستطيع الغرب أن ينظم قوانين أو يتبع منهجية قادرة على رد الظلم عن المرأة في العلم والمنزل والشارع ورغم إدعاء الغرب بحرية المرأة لديهم غير أنها تدفع ثمن هذه الحرية في كل يوم.

بعض الإحصائيات:

تقوم بعض مراكز البحوث والدراسات بإصدار التقارير التي تختص بحالات التحرش والاغتصاب اتجاه المرأة في أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وإصدار الأرقام والنسب، فقد قام الكاتب محمد هاني الصباغ بعرض جزء من هذه التقارير عبى مقال له على موقع تبيان بعنوان “ما لا تعرفه عن معدلات التحرش والاغتصاب في الغرب” وعرضت إحصائية في عام 2015، 20٪ من جميع نساء أمريكا تعرضن للأغتصاب، وفي أوروبا جاءت السويد بالمرتبة الأولى عام 2012، بحوالي 81٪ نسب أغتصاب، لتنال لقب صاحبة أكبر معدل اغتصاب في العالم بأسره، وأما كندا فقد بلغت 553 ألفاً من نساء كندا عن حالات اعتداء جنسي تعرضن لها في عام 2014.

وكما تحدثنا في أول المقال؛ ليست جميع النساء يقمن بالتحدث أو الافصاح في حال التحرش أو الأعتداء عليها، فقد تكون النسب والأرقام أكبر من ذلك.

ما لم يعالجه النظام الغربي، جعل الشاب بين نقيضين شديدين في الغرب فهو المدافع عن حقوقها في العلن والمغتصب لها في الخفاء، ففي المجتمعات الإسلامية ومن أهم مصادر التشريع الإسلامي”سد الذرائع” ومن الممكن أن نعتبر سد الذرائع، في هذه الحاله، هو منع كل ما يؤدي إلى التحرش ولأغتصاب، وهذه النقطة يعاجلها الغرب بطريقة خاطئة فمن ناحية يساهم في نشر الخلاعة وحرية المرأة في اللباس وفي كل أمر هو للرجل، غافلين في الناحية الأخرى، أن لا رجل على وجه الكرة، إلا وتستهويه الأنثى بجسدها ورقصها أو شعرها الناعم، فهم يسعون إلى إعطاء المرأة كل شيء ومنع الرجل مالا يمكن منعه عنه وهو الشهوة التي توجد في داخل كل إنسان سواء رجل او أمرأة، ولا يفهم البعض أن الحديث هنا عن عدم وجود الخطأ لدى بعض الرجال ممن يسوغون لأنفسهم التطاول والتعدي لما ليس لهم فيه حق، غير أن الحديث أن المجتمعات الغربية لا تعالج القضية بالشكل الصحيح والمناسب، وللأسف نهجت بعض المجتمعات العربية والإسلامية نهج الغربيين فوقعت في نفس الضائقة مما أنتشر فيها من تحرش وأغتصاب.

في القوانين الغربية لا يعتبر الجماع خارج نطاق الزواج جرماً في حال رضاء الطرفين، وفي حال وجود أحد الأطفال مرمي عند قارعة الطريق ويسمونه “لقيط” تقوم المنظمات بإدعاء الإنسانية، مع أن وجود هذا الطفل المرمي والذي لا ذنب له، هو نتاج السماح بالجماع خارج نطاق الزوجية دون إقرار العقوبة لفعل هذا، فتكون العلاقة عابرة في لحظة معينة ومكان معين تحت تأثير كحول أو شهوة لدى الطرفين، وعند حصول الحمل عن قصد أو غير قصد لا يكون الطرفان في حال مصارحة مع نفسهما بالأستعداد لأستقبال المولود أو في حال إقرار بما حدث للمجتمع المحيط بهما.

لكل فعل نتاج وكل أمر له عواقب ونهاية، إما تكون حسنة أو سيئة، تهوين الأمور يجعل الذنب هين والخطيئة أهون، وفتح الابواب أمام الرجال والنساء لفعل كل أمر من أختلاط بلا حدود ولباس دون حشمة، أنتج هذه الحالات التي لا تعد ولا تحصى، وأنوه في النهاية أن لكل أمر شواذ، وقد يحصل التحرش والاعتداء رغم ألتزام المرأة من مريض نفسي لا يدرك الخطأ من الصواب، ومع ذلك يكون دور المجتمع التقليل ومحاربة الظاهرة قدر المستطاع.

لا تزال المرأة في العالم العربي افضل منها في العالم الغربي، وليس الدعوة للحرية المطلقة للمرأة غير تفتيت للمجتمع الإسلامي وانحدار إلى السوء الذي وصلت له المرأة الأوروبية، فليس دور الرجل في الإسلام كما يحاول أن يصوره الكثير، وولاية الرجل أو تدخله هو تكليف لا تشريف، فلا تزال المرأة العربية تلجأ إلى أخيها ليساندها ولا تزال ترى في والدها ذلك الجدار المنيع الذي يحميها في حال الاعتداء والأبن الذي يوصيه الإسلام ببر أمه أكثر من بر أبيه، وحتى في عصور جاهلية العرب وما وصلنا من أشعارهم في عز المرأة وأعتبارها أغلى ما يملك الرجل وأغلى ما يمكن أن يدافع عنه، في حين لم يكن الأمر أحسن حال في تاريخ أوروبا، فمن عاداتهم القديمة السيئة بيع الزوجة بدل من طلاقها وعرضها في السوق كأي سلعة وبضاعة أخرى لبيعها. ….

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق