اشراقات أدبية

جماليات اللغة في بعض العبارات المأثورة دينيًا واجتماعيًا

إنَّ للأقوال المأثورة المنقوشة لغويًا لها أبعادها ودلالاتها وأثارها في دفع النفس للثبات على الدين، وجني ثمرات الحياة الاجتماعية الرَّاكزة على علاقات ودية تتخلل في حُسن الألفاظ ونتائج حُسن استخدامها في مواقف الحياة ومعاملاتها، ومن أمثلة ذلك الآتي:

• قيل في ” الاستدلال باللحظ على الضمير لعثمان بن إبراهيم: أبو حاتم عن الأصمعي عن يونس بن مصعب عن عثمان بن إبراهيم بن محمد، قال: إني لأعرف في العين إذا عرفت، وأعرف فيها إذا أنكرت، وأعرف فيها إذا لم تعرف ولم تنكر؛ أما إذا عرفت فتحواصّ، وأما إذا أنكرت فتجحظ وأما إذا لم تعرف ولم تنكر فتسجو وقال صريع الغواني: جعلنا علامات المودّة بيننا مصايد لحظ هنّ أخفى من السّحر فأعرف فيها الوصل في لين طرفها وأعرف فيها الهجر في النّظر الشّزر ” فاستخدام الألفاظ الدالة على مدى اتساع العين وضيقها كان لكل منها في اللغة معنى ودلالة، فكلمة ( تحواص تعني: ضاقت ) وكلمة ( تجحظ تعني: عظمت مقلتها ) وكلمة ( تسجو تعني: تسكن ) وبذلك هذه العبارة جمعت بين دلالة اللفظ وعلاقة معناه بنفسية المتلقي وأثر ذلك على الآخر اجتماعياً من مدى تقبلّه لكلامه أو انكاره، وكذلك عبّرت اللغة عن الحالات الاجتماعية مثل المودة والهجر من خلال لين النظرة أو شدتها.

• وقيل مما يستجلب الإخاء والمودة ولين الكلمة، حيث ” قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ثلاث يثبتن لك الودّ في صدر أخيك: أن تبدأه بالسلام، وتوسع له في المجلس، وتدعوه بأحبّ الأسماء إليه ” فتعداد الأفعال التي تدل على محبة أخيك لك لم تخلُ من استخدام اللغة في قوله (وتدعوه بأحبّ الأسماء إليه ) فهذه العبارة تنم على التنمق في اختيار أحسن الأسماء لأخيك، حيث يرتبط تلقائياً اللفظ المستخدم بالأثر النفسي له.

• وعن المودة ” قال رجل لمطيع بن إياس: جئتك خاطبا مودتك. فقال له: قد زوجتك، على شرط أن تجعل صداقها ألّا تسمع فيّ مقالة الناس ” فقوله ( ألّا تسمع فيّ مقالة الناس ) تنمُّ على صفة سائدة اجتماعياً ألا وهي القيل والقال وقد نهى عن هذا الخُلق النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ” إن الله يرضى لكم ويكره لكم ثلاثا. فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا. وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا. ويكره لكم قيل وقال. وكثرة السؤال. وإضاعة المال ” وبذلك يتضح بأن اللغة ربطت بين قول الناس الاجتماعي وما له من بُعد نفسي على مَن يقال عنه وعلاقاته الاجتماعية كذلك.

• ” قال وكيع: وحدثني أبي قال: كنت جالساً مع زبيد فأتاه رجل ضرير يريد أن يسأله. فقال له زبيد: إن كنت تريد أن تسأل عن شيء فإن معي غيري ” وفي ذلك دعوة لظاهرة اجتماعية باحترام المريض والضرير والصدق معه، فكان ظبيد إذا جاء ضرير ( أعمى ) ليسأله يقول إن معي غيري لينبهه إن كان يريد أن يسأل في حديثه عن شيء خاص حتى لا يتفشى سره.

• من فاته منك وصل حظه الندم ومن تكن همه تسمو به الهمم ازرعوا حب الله في قلوبكم فكلما تقربت من الله ارتقت همتك للأعالي، فوصل الروح مع الله تعالى بكثرة ذكره تدفع بالنفس للرقي التعاملي في المجتمع وترك سفاسف الأمور ودناياها، وتجعل النفس أكثر طهرًا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق