اجتماعية

هل تحتاج المرأة العربية حقا الى (سيداو) ؟

في ظل تلاطم امواج حقوق المرأة مؤخرا .. وظهور حديث صاخب مشتت ما بين من يؤيد ويدعم وثيقة سيداو التي تبرز اهم القوانين والحقوق المتعلقة بالمرأة .. وبين معارض مستهجن مستنكر لهذه الاتفاقية ..وبين ساكت صامت غير فاهم لمجريات وتداعيات الامر ..لا مبال بما يدور هنا وهناك ..

كان لا بد من الوقوف مليا ..وامعان النظر في الجزء الحساس والمهم من القضية .. الا وهو المرأة نفسها !!

فهل هي حقا بحاجة الى (سيداو) تنصفها ؟؟!

إن المتأمل والناظر بوعي الى حال واقعنا العربي اليوم يرى فعلا أن المراة بحاجة الى انصاف .. بل وهي بحاجة الى منظومة ثقافية شاملة وواسعة تعيد لها مكانها ومكانتها الحقيقة التي تليق بكيانها الانساني .. فالمراة اليوم مضطهدة ..من الرجل أبا وزوجا وأخا وابنا وجارا وقريبا وسائقا في الشارع ومسؤولا في العمل ..وهي مضطهدة من المراة أأما وأختا وأما لزوج ….والأدهى والأمر .. أن المرأة مضطهدة من نفسها لذاتها!!

النظرة الموروثة في ذهن المجتمع ككل نظرة دونية تحصر النساء في زوايا ضيقة .. تحدد لها المسار منذ الطفولة فإذا ما حاولت يوما تغيير المسار لاقت ايما تعنيف وترهيب وعدوان .. يبدا الامر من حرص الاب الزائد اللامدروس وقيوده الخانقة التي تجعلها تلقائيا تتبرمج نحو الرغبة بالحرية كرد فعل منطقي !

وهذه النظرة تتبلور لاحقا عند الاخ فيلاحق ويضغط ويكبت .. حتى اذا ما خرجت لبيت الزوج ..ظلت تحوم في نفس الدائرة .. لانها بيىة تكاملية تحمل نفس المنظور وان اختلفت المسميات .. اما عن اضطهاد المراة للمراة .. فهي نظرة الجدات التي تنقل ما مورس عليهن في الصغر ..ليمارسنه بعد ان استلمن نوعا من زمام الامر في الكبر .. اجيال تتلاحق والروتين واحد!!

والمراة هي بحد ذاتها.. ان شاءت ان تظل في تلك البوتقة تحت شعار نحن كالشمع نذوب لنضيء للاخرين ..في خانقة مضطهدة لنفسها.. هذه العبارات البسيطة هي اشارات على مسار الوعي .. مجرد ايمان المراة بذاتها وان لها حقا على نفسها .. وانها تضيء لنفسها وللاخرين سيخلق عندها احساسا عميقا بالقوة وثقة واسعة بالذات ..

وهذه البرمجات مجتمعة يتوارثها الابناء والبنات جيلا بعد جيل .. لتأتي على حين غرة تلك المؤسسات التي تتغذى على فشلنا وضعفنا في فهم منظومة ديننا الحقيقية ..لتنتج لنا على حين غفلة من وعينا ما يسمى بسيداو !!

اذا.. فأن حاجة المراة العربية الى الثقة والايمان بذاتها والوعي والعلم بحقوقها التي انصفها بها الشرع قبل اي احد هي ما تحتاجه اليوم .. اما عن سيداو واخواتها فطالما غرقنا بجهلنا وفهمنا الخاطيء لشرعنا ستظل تكبر وتتفرع لتهد أركان المعقل الاخير في كياننا الا وهو الأسرة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق