اشرقات ثقافية

اللغة العربية هي الحل !!

يعيش الوطن العربي حالة من التخلف في عالم سادت فيه الدول المُبتكرة و المتقدمة تكنلوجيا وقد سبق للعرب اتخلفُ أيضا في العصور قبل الإسلام ومع ظهور الإسلام بدأت النهضة العربية التي ستغير البشرية وتُطور من إمكانياتها فالدين الإسلامي يحث على العلم و على طلبه و من الإسلام انشقت جميع العلوم التي اهتم بها المسلمون فقد اهتموا بعلم الفلك لمعرفة أوقات الصلاة و الرياضيات لماجاء في دينهم من زكاة و ميراث و الطب لمافيه من انقاذ لحياة البشر التي حث عليها القرآن الكريم فكانت تلك الفترة أولى فترات التطور البشري و النواة الأولى له لتستمر النهضة العربية قرونا مليئة بالعطاء في شتى العلوم التي كتبت باللغة العربية الفصحى فكانت هي اللغة السائدة لكونها لغة العلم في تلك الفترة .

بعد ذلك بدأت النهضة العربية تتلاشى شيئا فشيئا حتى الحرب العالمية الأولى التي غيرت موازين القوى العالمية و أصبحت البلدان العربية و الإسلامية تحت وطأة الإستعمار الأجنبي بشكل أشد عنفا فقد حاول المستعمر جاهدا فرض ثقافته و محو ثقافات الشعوب المُستعمرة وسبق ذلك أن زرعت دول في المنطقة العربية ككيان الإحتلال الإسرائيل لذي تم بعد وعد بلفور ويمكن القول أن أتخلف العربي بدأء تمام مع وعد بلفور و كأنه محيت النهضة العربية ليحل وعد بالفور مكانها في فترة كان فيها الوطن العربي و الإسلامي مشتة غائبا عن الرُكب الحاصل و قد حاولت القوى العظمى المستعمرة فرض لغتها كلغة لكل الشعوب التي تحتلها معززت بذلك حضورها في موازين القوى العالمية ومع أنه ﻭﻓﻲ ﺃﻭﺍﺧﺮ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ ﺍﻧﺘﻌﺸﺖ اللغة العربية ﻗﻠﻴﻼً ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻭﺑﻼﺩ ﺍﻟﺸﺎﻡ ﻓﺄﺻﺒﺢ ﻋﺪﺩ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻤﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺜﻘﻔﻴﻦ ﻓﻲ ﺗﺰﺍﻳﺪ ﻓﺎﻧﺘﺸﺮﺕ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﻭﺍﻟﻤﺠﻼﺕ، ﻭﺗﺄﺳﺴﺖ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺎﺕ ﻟﻸﺩﺑﺎﺀ ﺍﻻﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻋﺎﺩ ﺇﺣﻴﺎﺀ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼﺤﻰ، ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺮﺍﺀ ﻭﺍﻷﺩﺑﺎﺀ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺼﺮ : ﺃﺣﻤﺪ ﺷﻮﻗﻲ، ﻭﺟﺒﺮﺍﻥ ﺧﻠﻴﻞ ﺟﺒﺮﺍﻥ، ﻭﻧﺎﺻﻴﻒ ﺍﻟﺒﺎﺯﺟﻲ

وقد قسمت القوى الإستعمار المنطقة العربية تماما ككعكة عيد الميلاد إلا أن الشعوب العربية ظلت تقاوم الإستعمار بشتى الطرق فشهدت المنطقة العربية معارك ضد الإستعمار ﻭﻗﺪ ﺣﺼﻠﺖ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺿﻐﻂ ﻣﺴﻠﺢ

ﻛﻤﺼﺮ ﻭﻟﻴﺒﻴﺎ ﻣﺜﻼ ﻭﻗﺪ ﺗﻢ ﺍﻟﺠﻤﻊ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻀﻐﻂ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﻭﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻤﻐﺮﺏ ﻭﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻣﺜﻼ ﻓﻔﻲﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻧﺪﻟﻊ ﻋﻨﻒ ﻣﺴﻠﺢ ﺑﻌﺪ ﻧﻔﻲ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺨﺎﻣﺲﻧﺤﻮ ﻣﺪﻏﺸﻘﺮ ﻭﺷﻜﻞ ﺣﺰﺏ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺗﻨﻈﻴﻤﺎﻋﺴﻜﺮﻳﺎ ﻋﺮﻑ ﺑﺎﺳﻢ “ﺟﻴﺶ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ” ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﺩ ﻣﻌﺎﺭﻙ ﺿﺪ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﻴﻦ ﺍﻧﺘﻬﺖ ﺑﺎﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻘﻼﻝ ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻓﻴﺒﺮﺯ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺘﺪﺧﻞ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻌﻤﻞﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺇﻻ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﻟﺤﻈﺔ ﺑﻌﺪ ﺣﺮﺏ ﺗﺤﺮﻳﺮﻳﺔ ﻋﻨﻴﻔﺔﺻﺎﺭﺕ ﻣﻦ ﺃﺑﺮﺯ ﺣﺮﻭﺏ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ

وفي موريتانيا كانت هنالك مقاومة مسلحة لكن المقاومة الثقافية كانت هي الأبرز وذلك لأن الشعر العربي كان في نهضته في تلك الفترة في موريتانيا وذلك راجعٌ إلى “المحضرة” أو الجامعة البدوية المتنقلة غير أن لغة المستعمر الفرنسي سيطرت على المراكز الإدارية في الدولة

وبعد حصول الدول العربية على الإستقلال ظلت لغة المستعمر مسيطرة على غالبية الأعمال و الخدمات رغم تمسك الشعوب العربية بها ففُرض الفرنسية مثلا في التعليم في بلدان المغرب العربي و الإنجليزية في الخليج و الدول العربية الأخرى فأصبحت الدول العربية في ذيل قائمة الدول من حيث جودة التعليم وفي المُقابل ظلت الدول المتمسكة بلغتها في التدريس في تطورٍ دائم و ملحوظ لتصالحها مع ذاتها و تمسكها بلغتها الوطنية لاعتبار اللغة جزء لا يتجزؤ من أي تطور يُطمح إليه “

ﻻ ﺍﻧﺘﺼﺎﺭَ ﻟﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺪﻭ ﺇﻻ ﺑﺎﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﺛﻘﺎﻓﺘﻨﺎ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻭﻟﻐﺘِﻨﺎ ﺍﻷﻡِّ … ﺣﺎﻓﻈﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﺻَﻔﺎﺀِ ﻟﻐﺘﻜﻢ ﺣﻔﺎﻇَﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻋﻴﻮﻧﻜﻢ، ﺣَﺬﺍﺭِ ﻣِﻦْ ﺃﻥ ﺗﻀﻌﻮﺍ ﻛﻠﻤﺔً ﺃﺟﻨﺒﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﻜﺎﻥٍ ﺑﺈﻣﻜﺎﻧﻜﻢ ﺃﻥ ﺗﻀﻌﻮﺍ ﻓﻴﻪ ﻛﻠﻤﺔً ﻓﻴﺘﻨﺎﻣﻴﺔً ” ﻫﻜﺬﺍ ﺃﻛﺪ ﻗﺎﺋﺪ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻔﻴﺘﻨﺎﻣﻴﺔ ( ﻫﻮﺷﻲ ﻣﻴﻨﻪ ) ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﺿﺪ ﻓﻴﺘﻨﺎﻡ ﻭﻫﻮ ﻣﺜﺎﻝ ﻳُﺮﺳﺦ ﺳﻌﻲ ﺍﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻷﺟﻨﺒﻲ ﻟﻔﺮﺽ ﻟﻐﺘﻪ ﻭﻣﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﺍﻟﻤﺤﺘﻠﺔ ﻟﺬﻟﻚ ﻭﺩﺍﺋﻤًﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﻢ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻓﺮﺽ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﻛﻠﻐﺔ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ

ﻭﻓﻲ ﻣﺜﺎﻝ ﺁﺧﺮ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﺩ ﻓﺒﻌﺪﻣﺎ ﻗﺼﻔﺖ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺍﻟﻘﻨﺒﻠﺘﻴﻦ ﺍﻟﻨﻮﻭﻳﺘﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻳﻨﺘﻲ ﻫﻴﺮﻭﺷﻴﻤﺎ ﻭﻧﺎﺟﺎﺯﺍﻛﻲ ﻣﻤﺎ ﺃﺩﻯ ﻟﻤﻘﺘﻞ ﻗﺮﺍﺑﺔ 200 ﺃﻟﻒ ﻣﻮﺍﻃﻦ ﻭﻫﺰﻳﻤﺔ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻓﺮﺿﺖ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺷﺮﻭﻃًﺎ ﻣﺘﺸﺪﺩﺓ ﺿﺪ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ ﺑﺤﻞ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻧﻲ ﻭﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺗﻤﺴﻜﺖ ﺍﻟﻴﺎﺑﺎﻥ ﺑﻠﻐﺘﻬﺎ ﺍﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﻟﻢ ﺗﺮﺿﺦ ﻟﻠﻀﻐﻮﻁ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﺪﺩ وهو الأمر الذي جعلها اليوم من البلدان الأكثر نموا و تطورا في العالم من الناحية العلمية و التكنلوجية

أما في الوطن العربي فقد فرضت لغة المستعمر في التعليم وتركت اللغة الأم وهي اللغة العربية التي ﺃﺛﺒﺘﺖ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻐﺔ ﻣﻄﻮﺍﻋﺔ ﻭﺛﺮﻳﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﺗﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻤﺎﻫﻲ ﻣﻊ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﻭﻣﺘﻐﻴﺮﺍﺗﻪ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺩﻭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻘﺼﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﻣﺨﺎﻃﺒﺔ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺒﺮ ﺳﻮﻕ ﻋﻜﺎﻅ ﻭﻓﻲ ﻣﻮﺳﻢ ﺍﻟﺤﺞ ﺑﻤﻜﺔ ﻫﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺧﺎﻃﺒﻨﺎ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻧﺰﻝ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻫﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻌﻤﻠﺘﻬﺎ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻟﻘﺮﻭﻥ ﻋﺪﺓ ﺇﺑﺎﻥ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﻟﻠﺤﺎﺿﺮﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﻛﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺑﻼ ﻣﻨﺎﺯﻉ ﻓﻲ ﺷﺘﻰ ﺍﻟﻔﻨﻮﻥ ﻣﻦ ﺭﻳﺎﺿﻴﺎﺕ ﻭﻓﻴﺰﻳﺎﺀ ﻭﻛﻴﻤﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻬﻨﺪﺳﺔ ﻭﻓﻠﺴﻔﺔ ﺍﻟﺦ ﻭﻫﻲ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺘﻮﺍﺻﻞ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺷﺒﻜﺎﺕ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﻛﺎﺋﻦ ﺣﻲ ﻳﺘﻄﻮﺭ ﻭﻳﺘﺄﻗﻠﻢ ﻭﻳﺘﻔﺎﻋﻞ ﻣﻊ ﻇﺮﻭﻓﻪ

إذا لا نهضة للأمة العربية إلى عند تمام الإستقلال لتحل اللغة العربية لغةً للتعليم و الإبتكار لنتدارك الرُكب من جديد و ليعود التألق العربي إلى الواجهة و إلى كل المتمسكين بلغة المستعمر فالتسمعوا كلام نجيب محفوظ عندما قال “تحدثك باللغة الإنجليزية مع شخص عربي مثلك لايدل إطلاقا على أنك إنسان مثقف بل أنك إنسان جاهل للغتك ومحروم أيضا من جمالها”

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق