إشراقات سياسية

محاكمة ترمب: هل من مصلحتنا رحيله؟

بدأ الكونغرس الأمريكي بإجراءات محاكمة الرئيس دونالد ترمب، حيث صوت مجلس النواب لصالح محاكمته بتهمتي إساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس، والكونغرس مكون من مجلسي النواب والشيوخ، وستتم محاكمته أمام مجلس الشيوخ حيث يجب الحصول على أصوات ثلثي أعضاء المجلس المئة حتى يتم عزله.

ليس متوقعًا أن ينجح معارضوه بعزله خاصة أن حزبه (الجمهوري) يسيطر على أكثر مقاعد مجلس الشيوخ، عكس مجلس النواب الذي يسيطر عليه خصومه من الحزب الديموقراطي، إلا أن البعض يتساءلون هل من الأفضل لنا أن يرحل هذا المجنون ونتخلص من شروره؟

أم يبقى ليقوض سيطرة أمريكا على العالم بتصرفاته الغبية والمتهورة؟

في الحقيقة بقاؤه أو رحيله غير مرهون بما نتمنى، وهذا يذكرني بما قيل أثناء حملته الانتخابية وتمني البعض أن يفوز بالانتخابات حتى تنفضح نوايا أمريكا فالعدو الواضح أقل خطورة من العدو المتخفي حسب ما كانوا يقولون، لكن النتيجة كما رأيناها جميعنا المزيد من الانبطاح لأمريكا.

مستقبلنا لا يصنعه الآخرون نيابة عنا والسياسي الناجح هو الذي يسخر الظروف لتخدمه (مهما كانت سيئة) ولا ينتظر قدوم الظرف المناسب.

بإمكاننا استغلال بقاء ترمب من أجل تحريض الناس على الانتفاض ومواجهة الاحتلال الصهيوني في فلسطين ورفض الهيمنة الأمريكية على العالم العربي، وأن نستغل أخطاء حلفائه في الثورات المضادة حتى نألب الناس عليهم.

وفي المقابل إن لم نستغل أخطاء ترمب وحلفاءه وإن فشلنا بدفع الناس للتحرك وفعل شيء عملي فالنتيجة ستكون عكسية وكارثية: مزيدًا من تغول الثورات المضادة في الدول العربية، أما في فلسطين سيمضي الاحتلال بخطوات ضم مناطق “ج” في الضفة الغربية وخلق ظروف حياة صعبة تدفع الفلسطيني للهجرة.

هنالك تغيرات داخل أمريكا يجب ملاحظتها والاهتمام بها، أهمها الاستقطاب المتزايد بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري، فالحزب الديموقراطي يمثل إلى حد ما الأقليات (السود واللاتينو والمسلمين الأمريكان وغيرهم) أما الحزب الجمهوري فيمثل المحافظين وذوي الأصول “الأنجلو ساكسونية” والجماعات الإنجيلية المتصهينة والعنصرية المعادية للأجانب (وبشكل خاص ضد المسلمين).

هذا الاستقطاب المتزايد يدفع المتطرفين من الحزبين إلى المقدمة؛ هكذا تمكن ترمب من الفوز رغم أنه لا يحمل مؤهلات شخصية ليقود دولة بحجم الولايات المتحدة، وعلى الجهة المقابلة هنالك جناح يساري ينمو داخل الحزب الديموقراطي أبرز ممثليه مرشح الرئاسة بيرني ساندرز المعادي لسياسة الكيان الصهيوني ونتنياهو.

هذا الجناح اليساري أتاح لمدافعين عن القضية الفلسطينية دخول الكونغرس مثل إلهان عمر ورشيدة طيلب وبيرني ساندرز، وكسر الاجماع الأمريكي على الدعم غير المشروط للكيان الصهيوني.

إذًا نحن أمام مجموعة من الفرص:

تصرفات الرئيس ترمب الرعناء أخافت الكثير من دول العالم بحيث بدأوا يفكرون ببدائل عن الهيمنة الأمريكية (من بينهم دول إسلامية مثل تركيا وماليزيا)، كما أضرت بهيبة أمريكا وصورتها كدولة مسيطرة على العالم، ولدينا تيارات تنمو في أمريكا داعمة بقوة للقضية الفلسطينية، ولا ننسى الأزمة السياسية الداخلية في الكيان الصهيوني. هذه الفرص لوحدها لن تصنع لنا الانتصار وستذهب أدراج الرياح إذا لم نستغلها، وواجبنا الصمود في وجه المشاريع الصهيونية في المنطقة، واتخاذ سياسة هجومية ضد المطبعين واتباع أمريكا والكيان الصهيونية، وعدم الإنحناء أمام إملاءات ترمب وإدارته، فهذه السياسة الصلبة ستعطي أملًا لكل الشعوب الساعية للتحرر من الهيمنة الأمريكية، وستضعف أكثر الهيبة الأمريكية، وستدعم أنصار القضية الفلسطينية في أمريكا والغرب.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق