اشراقات تاريخية

أقمار تاريخية لا تأفل

طَلبت منّي شبكة إسلاميّة كبيرة في الأسابيع القليلة الفائتّة؛ بكتابة سيناريوهات لمخاطبة الغَرب بنوع إنتاج: Moction Graphic عن شخصيات إسلامية عظيمة كانت لها إنجازات غيرت المجرة، وستُترجم هذه الفيديوهات لعدة لُغاتٍ أجنبية، إندهشتُ من سيرش البحث ومن المفاجأت العظيمة في تاريخنا الإسلامي الحافل بالإنجازات التي غيرت العالم! مع أنّي كُنت أهتم جدًا بدراسة التاريخ، إلا أن هُناك شيء قد فاتني، والله لا أُخفيكم: أنّني كُنت مفجوعًا بمعرفة أدق تفاصيل هذه الشخصيات.. مفجوعًا؛ كوالدٍ سبقَه كُل أولادهِ إلى الموت.. ينتظر أن يموت ليراهم!

وبعدها شعرت بحُزن لأننا لم نعرف هذه الشخصيات، تمامًا؛ كحُزن أُغنية لا يطالبها المستمعون في أرشيف الإذاعة!

أيُها الأصدقاء: في تاريخنا، لم تكن أصلًا السبعة السنين العجاف، بل كان كلّه السبعة الثمان! وكلما قرأت لشخصيّة هتف عصفور قلبي: إستعد فالماضي قادم وإبتهل: ما وهنا ما وهنا، نحنُ أحفاد المُثنى في طريقِ المجد سرنا.. إسألوا التاريخ عنّا! أبيات لأخي الحبيب: (جهاد التُرباني)، والّّذي ينشدها صاحب الصوت الجَميل: (نايف الشرهان)، إنمّا أردتُ بهذه التفاصيل أن تبحث عن كتابهِ الشيق: (مئة من عُظاء الإسلام غيّروا مجرى التاريخ)!

حقًا إندهشت وجدًا عند معرفتي أن صاحبة فكرة ملكية المقاعد العلمية لأول مرة في العالم أنثى مسلمة هيَ (فاطمّة الفهري)، ومخترع الكسور العشرية كان (غياث الدين الكاشي)، والمسلم (أبو الريحان البيروني) الّذي سُميت فوهة بُركانية على القمر بإسمه، وأن أشهر خياطي العالم في الجراحة كان (أبو القاسم الزهراوي).. ليراودنّي بعدها تساؤل مُلِح: أين كانت هذه الشخصيات عن التاريخ الذي درسناه في المدارس؟

أليس هذه أولى من تاريخ الحرب العالمية؟ وأولى من دراسة الفاشية والنازية وتاريخ هِتلر؟ ما لنا ولصكوك الغفران الّتي كانت تخرجها الكنائس المسيحيّة،

أليس أولى أن ندرُس الصكوك الّتي كان يخرجها (عمر بن عبدالعزيز) للكفار، كي يعلموا بسماحة ديننا؟

سامح الله أصحاب المناهج: أليس أولى أن ندرس شخصية العظيم (سليمان القانوني)؟

عند كتابتي لهذّه السيناريوهات تنقلت بين الشخصيات، وكنت قد فتحت موقع الساوند كلاود وأغنية أخي المنشد: عبدالله المهداوي.. زمنٌ جميلٌ ! أتخيل بكل كياني المسكين، ولأنّني لا أجدُ أيدّي هذه الشخصيات لأُقبلها أُقبلهم بقلبّي، عندما كان يصل المُنشد إلى: أمجادنا تاريخنا وسلامنا .. إسلامنا ملأَ الوجودَ جمالا!

أتذكر (يعقوب الماريني) الّذي فتح الأندلس! أتذكر (علي الجرجاوي) الذّي أسلم على يديه 12 ألف ياباني حتى أقنع ملك اليابان بالإسلام! (ولابو لابو) سلطان دولة الفلبيين! وعندما يصل إلى: فاسألْ خيولَ العزَّ حينَ تسابقت .. ترنُو السّلام فتُوّجَتْ أبطالا!

أتذكر (إبراهيم لنكولن) الرئيس الأمريكي، وأقول: فليتذكروا العَرب قبل ترامب التاريخ وكفى! أما عندما يترنم بمقام صوته:

سيظلّ للتاريخِ وسمٌ حافلٌ .. سيظلّ فخراً يعتلي الأجيالا

سنظلّ خيرُ النّاسِ في كلِّ الورى .. فلنا العقيدةً تبعثً الآمالا

أتذكر العظيم -والّذي هيمني جدًا حدّ التنافر- إمام المسلمين: (عبدالحميد الثاني) -رحمه الله-، شخصية عظيمة جدًا جدًا والله ! منه يبتدي الحرف مهلهلًا وينتهي إليه بليغًا منظومًا في عزةٍ وجمال ! ولا أُخفيكم أن الغيرة تتوسدني، كما يتوسد العصفور شجرته..

عندما أقرأ أن الغَرب يُقدس تاريخه وشخصياته، فمثلًا: شخصية الشاعر والروائي البريطاني (كريستوفر ريد) شخصية مؤثرة عندهم ولا يُمكن أن ينسوا أعماله، حتى أن مرثيته (أغنية الغداء) وصلت لشُهرة عظيمة عندهم، وكُل إذاعاتهم تعرضها في أغلب الأوقات!

ورواية (دون كيخوتة) للروائي الإسباني ميغيل دي، قاموا بطبعها على جدران محطة مترو في مدريد؛ تكريمًا له!

وشخصية الكولمبي (ماركيز) الكاتب والروائي والصحفي الكبير، حُبًا له قامت دور النشر الأوروبية بِبَيع ما يُقارب 25 مليون نُسخة من روايته (مئة عام من العزلة)! وغيرهم كـ: جيم بورنس، وجيريمي كلارك، ودويفيكسي نعم إننا نغفر الصفعة الشجاعة العفوية، ولا نغفر إلتواء الإسلوب في العزة بملاطفة أعداء الإسلام..

تذكرت كلام قاله عبدالله ابن الرئيس الراحل محمد مرسي -رحمه الله-، عندما أتاه إتصال هام لوالده يوم الجمعة من الرئيس الأمريكي أوباما، فقال الرئيس مرسي لسكرتيره آن ذاك: قل لهم أنني منشغل وقد اقترب معاد صلاة الجمعة، وعندما أجد نفسي أنا متفرغ، أنا من أتصل ليس هو؛ وذلك حسبي وقتي أنا لا وقته هو!

يا لله! يا الله! ما أعظم العزّة! كانت شخصيته تُشبه فتات الخُبز، بينما نحنُ كالطير الخماص الذي يبتلع صوته عبر ثقوب الهاتف نبرةً نبرة! لكنهم طمسوها! فيّا أهل القَرن، يا أصحاب مؤتمر الظلام -البَحرين-: كُل تاريخ وسكاكين الذُل تذبحكم! تمنينا لو تسألوا جُند الصليب وجُند التّتار؛ هل يئسنا من قتالٍ أو كُسرنا من حصار؟! هذّا ما كانت تود أن تهتف به لكُم، تلك السُنبلة الّتي تشبثتُم بها كثيرًا أيُها الجراد: غزّة! ووالله سيرجع تاريخ الإسلام بعزته وكرامته! ولن تجدوا في ظروف أمتكم الصعبة، ما يوازي الركون إلى صخرة تاريخية عظيمة!

اقرأوا التاريخ بدهشة، وعندما تنتهوا، اتركوا الكُتب: فها هُم التتار رأي العين !

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق