اجتماعية

التندر.. عندما تتحول الفكاهة الى دعاية ذات اثر !!

رغم القهر والظلم وجرائم الاحتلال، التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، إلا أنّ روح الدعابة، بقيت ملازمة  له في كل تفاصيل الحياة التي يحياها، بل ان  ذلك النمط هو بحد ذاته يعبر عن مدى تأقلم الشعب الفلسطيني وقدرته على الخروج من كل  ظروفه.

ويبدع  الفلسطينيون في تحويل المحن الى منح والمنغصات لدروس وعبر من  خلال تحويل تلك التجارب والمشاهد الى مواقف تندرية ساخرة ، واضفاء روح الدعابة  على كل خبر او حدث بالإمكان ان يحدث وحتى لو كان على الواقع السياسي او الاقتصادي او أي مجال اخر.

ولا ابالغ اذا ما قلت بان روح الدعابة تلك هي بحد ذاتها واحدة من اشكال الصمود  في وجه الاحتلال تارة والظروف التي يحياها الشعب الفلسطيني تارة ثانية، كيف لا والاحتلال الصهيوني يسعى بكل قوته الى قتل روح الشعب الفلسطيني والقضاء على كل امل بالحياة والسعادة.

وقد لا يكون التحدي ليس فقط  بوجود روح الدعابة التي تحدثنا عنها بقدر ما ان يكون متمثل بالقدرة على تحويل المواقف التي تحيط بنا الى مشاهد تندرية تخفف من  حدة القهر والظلم والاحباط الذي يعشه الشعب الفلسطيني.

والإبداع قد يكمن في بعض الاحيان بالأسلوب الذي يتمكن من خلال الانسان  باستثمار أي فرصة للترويج الى فكرته ليس فقط من خلال الدعايات الاعلانية والاعلامية التي قد تستهلك الاموال والجهود، بل قد يكون على ايدي اشخاص فقط يتمتعون بروح الفكاهة .

واستطاع المواطن الفلسطيني ولا سيما النشطاء وبعض المؤثرين ان يحولوا كثير من القضايا السياسية المتعلقة في الملف الداخلي الفلسطيني او في اطار العلاقة مع الاحتلال مادة زخمة تسلط الاضواء عليها اعلاميا بعد ان توضع في خانة التندر والنكتة والسخرية منها، لتصبح سهلة مفهومة وفي اطار اهتمامات الجميع وان لم  تكن كذلك .

وان من تتتبع تفاصيل كشف عملية حد السيف الاخيرة وما رافق ذلك من تعليقات ساخرة على مشاركة نساء في العملية وتحديدا ما عرف – بأم  محمد- يجد بان  الانتصار الذي حققته المقاومة لا يقل شانا عن قدرة  مرتادي ومبدعي الشبكة العنكبوتية من تعرية قدرات الاحتلال وفضح  فشلها فقط من خلال بعض النكات التندرية عن هزيمة الاحتلال وحالة الضعف التي عاشها بعد ان كشفت المقاومة كافت التفاصيل.

بمعنى اخر قد تكون  النكتة والموقف التندري في كل من الاحيان، اقوى من كل الدعايات الاعلامية والاعلانية، في حال من ملك تلك القدرة، شخص قادر على فهم ابجديات التسويق للفكرة ومعرفة الجمهور المستهدف من ذلك.

وعودة الى ذي بدئ فان مقدرة الشعب الفلسطيني المكلوم على تحويل كافة المواقف المحيطة به الى مواقف تندريه ومحاولة التخفيف عن حالة القهر الموجودة لديه عبر نكات تنقد الواقع ، له بحد ذاته ابداعه يسجل له في ميادين التحدي والصبر والاصرار على قهر الإحتلال وكل الظروف التي تعيشه به.

وان كان التندر والنكت قوي الى هذه الدرجة  في تغيير القناعات وحشد الاتباع الا ان هذا لا يعني بان  ننسى بان لتلك الموهبة اخلاقيات يستوجب الحفاظ عليها  وخصوصا اذا ما كان الامر متعلق بالشأن الفلسطيني الداخلي وتحديدا اذا ما تعلق الامر بالعادات والتقاليد والنسيج الوطني الفلسطيني والثوابت الوطنية  والمقدسات التاي لا يتخلف عليها اثنين.

واخيرا لا بد من كلمة ان تقال، من الجميل ان نضحك ولكن الاجمل ان نجعل الابتسامة خنجرا في ظهر العدو الذي يريد لنا الموت، وبلسما لكل فلسطيني مقهور..ومن الجميل  ان نضحك..ولكن الاجمال ان لا نكون اضحوكة في يد العدو.. ولتكن عباراتنا التندرية ميدان اخر من ميادين المقاومة  والتحدي والاصرار والغيظ للعدو  …

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى