إشراقات سياسية

بعد أكثر من ثلاثة عقود .. حماس الأكثر نضجاً

 

جمال حاج علي – فلسطين

أعلنت حركة حماس في 14/12/1987م وبعد أسبوع واحد من انطلاق شرارة الانتفاضة الأولى، عن ولادتها كحركة سياسية جهادية، وواجهة للحركة الإسلامية في فلسطين، حيث شارك أفرادها بفاعلية في المواجهات المباشرة في المظاهرات والمسيرات مع قوات الاحتلال في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، وبدأت تشارك باقي فصائل العمل الوطني الفلسطيني في كل مظاهر التصعيد والصدامات المباشرة، وقد حددت لها أهداف أعلنتها في بياناتها وميثاقها التي قامت بتطويره وتعديله خلال السنوات السابقة.

لقد طورت هذه الحركة الفلسطينية وخلال مسيرتها من وسائل عملها بشكل تصاعديّ هرميّ، إذ أعلنت من البداية أنّها تنتهج العمل المقاوِم وسيلة لتحقيق أهدافها الوطنية وعلى رأسها تحرير الأرض والتخلّص من الاحتلال، وتدرجت في وسائلها مرحلة بعد مرحلة، وزاوجت بين العمل السياسيّ ومقاومتها للاحتلال، وتوجت ذلك بخوضها للانتخابات التشريعية عام 2006م، وحصدت نتائج متقدمةّ مكنتها من تشكيل الحكومة الفلسطينية العاشرة برئاسة السيد إسماعيل هنية رئيس مكتبها السياسي الحالي.

لقد واجهت هذه الحركة حصاراً مشدّداً منذ اثنتي عشرة سنة  وما زال، وذلك بعد أن سيطرت على قطاع غزة إثر الأحداث التي نتج عنها انقسام شديد داخل الساحة الفلسطينية، وبعد أسر الجنديّ في جيش الاحتلال “جلعاد شاليط” والذي تمّ تحريره لاحقاً في عملية تبادل للأسرى، وكان هذا الحصار قد اشتدّ بعد أن تمّ قطع رواتب عدد كبير من الموظفين في قطاع غزة من قبل السلطة الفلسطينية في خطوة تهدف لتحريض الغزيين للانتفاضة على الحركة للتنازل عن سيطرتها على القطاع وهذا حسب ما أعلن عنه بعض قيادات السلطة الفلسطينية.

وقد أعلنت هذه الحركة وفي مرونة لتذليل العقبات أمام رأب الصدع الفلسطيني الداخلي عن تنازلها عن الحكم في غزة لصالح السلطة الفلسطينية في رام الله، إلاّ أن ذلك كان يواجِه عقبات تحول دون تطبيق ذلك، ممّا ألجأها إلى تشكيل تجمع فصائلي استشاري يبحث في القضايا الهامّة التي تخصّ القطاع لحين التوصل لاتفاق ينهي الانقسام، واعتبر البعض أنّ هذا التجمع السياسي للفصائل إضافة للغرفة المشتركة للأجنحة العسكرية المقاومة، هو تطوّر وتقدم كبير في طريقة تفكير حركة حماس ورؤيتها للشراكة السياسية وتطبيقها على أرض الواقع، في الوقت الذي افتقدت الساحة الفلسطينية هذا النهج التشاوري الذي تطالب به الجماهير الفلسطينية.

بعد اثنين وثلاثين عاماً على نشأتها وصمودها أمام معيقات هائلة تواجه مسيرتها، إلاّ أنّ صمودها وثباتها وتطور فكرها العسكريّ وقدرتها على الصمود في جولات التصعيد والحروب الثلاثة التي واجهتها وحققت فيها مفاجآت تعتبر كبيرة أمام جيش محترف مدجج بترسانة عسكرية وتقدم تكنولوجيّ، جعل الدولة العبرية وبأصوات كبار قادتها يبحثون عن تسويات بعيدة عن المواجهة العسكرية، يعتمد بعضها على تخفيف الحصار وتقديم تسهيلات من شأنها تحسين الوضع الاقتصادي والصحيّ، وهذا فتح المجال أمام مصر التي شدّدت الحصار بعد الانقلاب على الرئيس المنتخب ” محمد مرسي ” على الدخول في وساطة متواصلة لتنفيذ خطوات تخفيف الحصار مقابل التهدئة على حدود القطاع.

تشير التقديرات أن حركة حماس وبعد أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، لم تعد ذلك المركب البسيط الذي تتقاذفه الرياح ويَسهل تغيير اتجاهه، فالأهداف واضحة لهذه الحركة وفي سبيلها ما زالت تقدّم من أرواح عناصرها وقادتها، فهي لم يرهبها هول المخططات ولا عظم المؤامرات وقد صمدت في أحلك الظروف وبعد حصار العرب والعجم، وهي الآن أثبت خطىً وأمضى عزيمة وبيدها من عناصر القوة ما يمكنّها من الصمود والثبات وهي في صعود دائمٍ، على الرغم من شدّة المواجهة والتغييب وخاصّة في الضفة الغربية، إلاّ أنّها وعبر مسيرتها تمتلك الكثير من المفاجآت التي تربك حسابات الآخرين من خصومها وأعدائها.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق