اشراقات تاريخية

الشهيد الشيخ عطية عوض

 

ولد باجس ابو عطوان في قرية بلد الشيخ قرب مدينة حيفا، نشأ وتلقى تعليمه فيها، ثم انتقل إلى مدينة حيفا، حيث اشتغل في أعمال مختلفة، والتقى بالشيخ المجاهد عز الدين القسام، فتتلمذ على يديه، وحضر دروسه العلمية في مسجد الاستقلال، ودرس على يديه القرآن الكريم وعلوم الشريعة حتى اكتسب لقب الشيخ، فهو من أتباع الشيخ القسام وتلاميذه المشهورين ليس فقط في مجال العلم بل في مجال الجهاد أيضاً، وبعد استشهاد الشيخ القسام سنة 1935 أخذ عطية أحمد عوض يؤسس فصائل من الشبان المستعدين للقتال والجهاد وينظمهم ويدربهم متعاوناً مع خليل محمد عيسى (أبو ابراهيم الكبير)، ويدعوهم للانضمام إلى صفوف المجاهدين، واستطاع أن ينظم عدداً كبيراً في الحركة الجهادية الإسلامية، ويقوم بتدريبهم وتسليحهم.

وحين بدأت الثورة الفلسطينية الكبرى، برصاصات الشيخ الشهيد فرحان السعدي في 15/4/1936 كان الشيخ عطية إلى جانبه. قاد الشيخ عطية الثورة في جبل الكرمل، ثم انتقل ورجاله، ولا سيما شبان قرية أم الزينات إلى منطقة جنين، حيث أسندت إليه قيادة قسم كبير من هذه المنطقة، إضافة إلى بعض مناطق شمال فلسطين، وكانت مراكز الثورة  السرية في جبل الكرمل وغابة شفا عمرو وقرية سولم وقرية سيلة الحارشية.

 

 

أخذ الشيخ عطية ورجاله يغيرون على المواقع والمستعمرات الصهيونية في منطقة جنين، فيقتلون حراسها، ويواجهون القوات البريطانية التي تهرع لمساعدتها، وينسفون الجسور، ويقطعون أسلاك الهاتف. فطاردت القوات البريطانية القائد عطية وجماعته، دون جدوى، وأخيراً خصصت مكافأة 500 جنيه لمن يساعد، أو يقدم اخبارية تؤدي مباشرة إلى القبض عليه، مع آخرين وضعت لكل منهم مكافأة.

وقد جرت أول معركة في تلك المنطقة في 6 أيار/ مايو 1936م عندما هاجم الثوار مستعمرة يهودية قرب وادي الملح بين حيفا وجنين وقتلوا عدداً من الحراس اليهود على حدود المستعمرة كما قتلوا خمسة أشخاص من سكان المستعمرة نفسها، ووصلت تعزيزات من البوليس الإنجليزي وتمكن الثوار من الاختفاء بعد نجاح العملية، وتلا تلك العملية عمليات فدائية قاموا بها على نطاق واسع كقطع الأسلاك الهاتفية وقطع أشجار بيارات اليهود وحرق متاجر ومصانع لليهود ونسف جسور وأنابيب البترول وخاصة قرب بيسان وقرب قرية أندور وجنوب بلدة شفا عمرو.

كما قام فصيل من الثوار في 11 آب أغسطس 1936م من منطقة شفا عمرو بهجوم على مستعمرة كريات حاييم ليلاً وقتل عدداً من اليهود وحرق مستودع أخشاب .

وفي سنة 1938م وقعت معركة بين المجاهدين بقيادة الشيخ عطية أحمد عوض وبين قوات الاحتلال البريطاني في بلدة اليامون قرب جنين، وامتد القتال إلى جبل اسكندر، واستخدمت القوات البريطانية الطيارات والدبابات والمدافع، واستمر القتال يوماً كاملاً، واستشهد فيها الشيخ عطية مع نفر من مقاتليه، وتولى قيادة المنطقة بعده القائد سعيد أبو درة.

عرف الشيخ عطية بالشجاعة، وباستقامة الخلق، وبالاندفاع في القتال، وبحسن القيادة والحكمة.

 

 

المراجع:

  • صالح مسعود بويصير: جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، بيروت 1969.
  • مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ق3، بيروت 1971.
  • أكرم زعيتر: الحركة الوطنية الفلسطينية (1935 – 1939)، بيروت 1970.
  • صبحي ياسين: الثورة العربية الكبرى في فلسطين، القاهرة 1967.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق