تدويناتمنوعات

بين حد السّيف .. وما خفي .. عظمتُكِ يا غزة

بين حد السّيف .. وما خفي
عظمتُكِ يا غزة
ويكأنّ الله جعل تلك البقعة الصغيرة من العالم حرام على الظلم والاعتداء، حرام على الاحتلال، حتى أخرجت المحتل في كل جولة يدخلها معها صاغراً، فاغراً فاه كأبله خبا عقله، وأنت إذا دخلتها وتجولت فيها لن تجد الحصون والقلاع، ولا الأسوار، سترى أرضها المنبسطة السهلة، للوهلة الأولى ستظن أن السيطرة على مقاليدها أمراً لا ضير فيه ولا صعاب، لكن وإن تذوّق أي محتل أو مندس اللقمة الأولى فيها سترديه تلك البقعة جيفة ميتة لا نفع فيها ولا حياة.
وهذا ما رأيناه كلنا في عملية حد السيف، التي أضحت وسم عار وصغار يطبع على هامة عدونا إلى قيام الساعة، وستنقشه صفحات التاريخ إلى الأبد، لا مبالغة في ذلك ولا زيف، فمدينة كغزة طردت وحدة خاصة تدربت على أعتى الأسلحة وأقسى العمليات، وأنجزت مهام جسام في كثير من البلدان العربية، ثم خرجت آمنة من حيث أتت وتوسمت بأبهى الأوسمة، إلا في غزة، خرجت ما بين قتلى وجرحى ومرضى.
صراخهم على شاشات التلفاز عندما انقضت عليهم أسود هذه المدينة، لمحنا مكرهم ولكن مقاومتنا كانت خير من يفسد ذلك المكر، فأفسدت منظومة تجسس زرعتها تلك الوحدة إذ ظنت بأنها ستمسك بتلابيب المقاومة في غزة، فانقلب السحر على الساحر وفروا مذعورين،
بل وقد حصلت المقاومة على غنائم العملية، من أدوات حفر، وأسلحة، ومعدات أخرى، والخسارة الكبرى التي صفعت بها المحتل هي حرق ورقة وحدة أمضى على تدريبها أشهر وسنوات. ما خفي أعظم الذي بثته قناة الجزيرة، لهو تجديد للطعنة التي طعن فيها المحتل بهذه العملية، فما فتئ المحتل يمحو آثار حد السيف عن رقبته، حتى جاءت هذه الحلقة وعمقت من تلك الآثار، وكأنها أضحت كابوساً يؤرق المحتل في مضاجعه.
حد السيف أظهرت غرس غزة الذي زرعته منذ زمن، و مرة أخرى جعلتنا نوقن في أم قلوبنا أن غزة هي البقعة الحرة في ظل عبودية من حولها لأمريكا واسرائيل، أن غزة هي عبقرية المقاومة والسلاح في ظل صمت من حولنا، وتآكل أسلحتهم في مخازن التفاوض والخنوع. عندما نذكر حد السيف، نشعر بعزة غزة ومقاوتها وأناسها وثراها، فيكفي أن ثرى غزة يأبى لأي عدو أن يجثم عليه، فالسلام لغزة ولمقاوميها وحد سيفها البتار.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق