ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

لا خير في شعب يجلس أسراه على قارعة الطريق

الكثير من القضايا التي تجعلنا نتوقف عن الكتابة، لأنها لم تعد تجدي تفعاً، سوى أنها تكون كراسة في التاريخ للأجيال القادمة، التي عليها أن تفهم الدرس جيداً، بأن الحل السلمي وأتباعه ليس خطورته في أنه لا يحرر وطن محتل، إنما يغتال شرفاء الوطن معنوياً مادياً ونفسياً واجتماعياً، على الأجيال القادمة أن تعي ماذا نقصد تماماً، خاصة وأن شهر وأيام يمرّ على اعتصام ينظمه أسرى محررين مقطوعة رواتبهم بقرار من رئيس السلطة محمود عباس منذ عام 2007، فقط لأنهم “لا يعترفون بالشرعية” وهذا مبرر السلطة في ذلك، ولكن ما هي الشرعية ؟ ومَن رموزها؟!

ونحن نكتب، لا يمكننا نسيان الأسير الشهيد سامي أبو دياك والذي لحق بكوكبة من شهداء الحركة الأسيرة عددها 222 منذ عام النكسة، والدور على آخرين يقبعون في مشافي السجون يرفض الاحتلال الافراج عنهم ويمارس ضدهم الاهمال الطبي، وتمارس السلطة بكل مسمياتها الاهمال المقصود ضدهم، فلا تحرك ساكناً لأجل قضاياهم المميتة لهم ولكل مَن يسمعها.

عودة الى قطع رواتب الأسرى المحررين، فإن كارثية هذا الأمر تتعلق بعدة جوانب، منها أن السلطة عملت في هذه الخطوة على تقييد حرية الانتماء السياسي والنضالي لدى أبناء الشعب الفلسطنيي، فقطع رواتب أسرى محررين من حزب سياسي منافس لحركة فتح، يعني رفضها لوجود هذه المنافسة وتدفيع ثمن لكل شخص يفكر بالخروج عن الرأي الفتحاوي السلمي.

عدا عن أن الأسرى المقطوعة رواتبهم في الحقيقة تُدرج أسماؤهم للدول المانحة “تحديداً قطر والاتحاد الأوروبي” على أنهم يتقاضون رواتبهم، وفي الحقيقة هم محرومين منها منذ 12 عاماً، إذاً يبقى السؤال: أين تذهب مستحقاتهم؟؟؟؟

أما على الصعيد الأمريكي، وخاصة بعد توقف الدعم المالي للسلطة بحجة أنها تدفع أموالاً للشهداء والأسرى ما يعني أنها تشجع على الارهاب، فإن اعتصام الأسرى المتواصل لأكثر من شهر يُقدم للأمريكان على أنه مثال لالتزام السلطة بمنع الارهاب وأنها تقطع رواتب أسرى يتهمهم الاحتلال بالارهاب، بالتالي فإنها تواصل التزامها بالحل السلمي واتفاقيات العار التي تنبذ من خلالها الارهاب والعمل المسلح لمقاومة الاحتلال، وهذا ما يجعلنا ننظر بكارثية للحل السلمي الذي يبتكرونه.

على صعيد الأسرى المقطوعة رواتبهم، فإنهم يبيتون في العراء، لا يسلمون من التصريحات العبثية التي يطلقها المسؤولين، إنما يتعرضون للمضايقات بمختلفها من قبل الاجهزة الامنية كاقتحام خيمة الاعتصام ونهب الممتلكات واعطاب اطارات السيارات واعتقال الممثلين عنهم، وكذلك حرمان زوجاتهم من الوظائف الحكومية كحالهم أيضاً، ووعودات كاذبة وتسويفات أوصلت الشارع الفلسطيني الى قناعة أن السلطة لا تريد بأي شكل من الأشكال الاعتراف بوجود الاختلاغ السياسي مع أي فصيل آخر.

إن ما يجري هو اغتيال معنوي لشرفاء الشعب الفلسطيني، وصمتنا يعني مواصلة هذا الاغتيال، الى حين وصوله الى اغتيال روحي وجسدي بتركهم في اضرابهم عن الطعام والماء حتى نفاد طاقتهم واستشهادهم..

فلا خير في شعب يجلس أسراه على قارعة الطريق يستنجدون حقهم المسلوب، فلو أردت استفتاء قلبك نحوهم، استمع الى كلمات عمر البرغوثي أبو عاصف، وفخري البرغوثي أبو شادي، تدرك يقيناً من أصحاب التضحيات أن وقوفنا مع الأسرى حتى عودة حقوقهم هو واجب وطني وانساني وأخلاقي وشرعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.