ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

قطاع غزة في ظل مساعي مدعومة امريكياً قد تدخل صفقة القرن حيز التنفيّذ

كُتب ودٌقق بواسطة : الكاتب والمترجم //عدنان سعد

 

اتفاقية أوسلو, و التي ابرمت قبل عدة سنوات مضت,تجتاح الساحة الدولية مرة أخرى مسدلة الستار عن نفسها بمسمى جديد “صفقة القرن” . قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة

78 % من مساحة فلسطين التاريخية عام 1948 بل و قتلت نصف سكانها بكل أساليب الحقد

و عدم الرحمة , علاوة على تهويد المعالم المقدسة و البيوت و الطرقات . بعد مرور عقد و

تسعة سنوات ,أستكملت قوات الاحتلال مخططها المصادراتي و الذي كان كالصاعقة على

كافة الدول العربية و التي شاركت و قاتلت و تلقت هزيمة ساحقة بخسارة عظيمة .

الدول العربية كانت قد اخذت على عاتقها عدة سياسات مذلة كالتطبيع و التفاوض و

التنازلات صعبة الحصر بل و قد تبنتها على نطاق واسع حتى وقتنا هذا .

صفقة القرن التي نظمتها الولايات المتحدة و المستندة الى اتفاقية أوسلو، المرحب بها أيضا

و مستكملة التنفيذ,على نحو خطير, بواسطة الدول العربية و رؤساءها ذوو تعابير الوجوه

العابسة و ظلالهم المزيفة مرتدي ة الملابس السوداء الرسمية و ابتساماتهم الخبيثة الضعيفة

,هي صفقة غير مسبوقة بل و مؤامرة ساحقة ماكرة حيكت ضد قطاع غزة . ها نحن هنا ,

وسط لعبة! نعم, انها لعبة شطرنج لاعبيها هم قادة الدول المتقدمة و قادة الدول العربية هي

التماثيل التي تحرك باليد “كما يريدها قادة الدول المتقدمة “

.

صفقة القرن ما هي الا وصفة عربية التجهيز والاعداد والدعم بشكل أساسي. و الأكثر من

ذلك، بعد سنوات تلت مقتل الصحفي السعودي حامل الجنسية الامريكية جمال خاشقجي ,

فان السعودية قد ترنحت كالفريسة التي تنزف في ايدي المفترس .علاوة على ما سبق,

السعودية و بلا مبالغة قد تجاهلت دستورها المتوارث جيلا عن جيل, على نحو مباغت,

لتسمح بوجود المغنيين و المسارح و الممثلين و الممثلات على أراضيها في سعي الى عدم

اسدال الستارعن قضية خاشقجي و حيثياتها , مع الإذعان الكامل لقرارات الولايات المتحدة

المباشرة . ومن اجل اظهار الولاء الكامل للولايات المتحدة وارضاؤها، شاركت السعودية

في حرب اليمن من اجل حماية “امنها القومي ” وهي ذريعة لأقناع السكان و لكن تحقيق

الإرادة الامريكية المعنية بجعل القدرات السعودية محدودة هو المنظور و المشهد الذي يراه

الخبراء.

………..

و في السياق ذاته، طُلب من الدول العربية ان تقف ضد الموقف السعودي الضعيف .و مع

ذلك, فأن قداة تلك الدول قد جسدوا ردا اقل حكمة و الذي خلف وراؤه الكثير من الحروب

الاهلية الدموية ضد بعضهم البعض حيث ان كلا من الجزائر و سوريوا و السودان يسعون

الى الإطاحة برؤسائهم مما تحول الى انقلابات عسكرية او حملات اعتقالات و اغتيالات

بالجملة .

من ناحية أخرى,فان كلا من ليبيا و لبنان و العراق و الأردن و المغرب و تونس و دول

الخليج العربي منشغلين بسياساتهم الداخلية و قضاياهم و مقاعد الحكم .

هنا، ” ما هو الرد الدقيق لأمر مثل هذا؟ “

دولة الاحتلال الإسرائيلي ومصر هم العنصر الفعلي لهذه الصفقة المشؤومة استنادا الى

المخططات المدعومة أمريكيا والتي قد فرقت الدول العربية عن بعضها البعض ومزقت

الوحدة الوطنية بين شعوب تلك الدول اربا بل ومولت الإرهابيين عديمي القلوب. ليس ذلك و

حسب، حيث انه لمن المتوقع من مصر ان تلحق جزءا من صحراء سيناء لقطاع غزة و في

المقابل تقوم دولة الاحتلال الإسرائيلي بضم جزءا من صحراء العقبة الفلسطينية الى مصر

.معظم دول العالم يرون ما سوف يحدث على سعة من الرحب , مدعين بانه ” الامر الواقع

!

قال جاريد كوشنار في خطاب له امام مجموعة من السياسيين في الرياض -السعودية

ووسط موجة واسعة من “الانتقادات”: “فشلت اتفاقية أوسلو الى حد ما الان. ان صفقة القرن

هي مقترح جديد فيما يخص منح الشعب الغزي تحديدا الرخاء والبنية التحتية وتطوير

الجانب الصناعي. اذن ماذا، هل من الصعب وغير الممكن تطبيقه على كلا من السلطة

الفلسطينية ودولة الاحتلال تقديم بعض التنازلات؟ ان هدفنا الرئيسي هو الامن الإسرائيلي “

“.

رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبشكل قاطع كل ما تم طرحه او التخطيط له او

اقراره بواسطة الولايات المتحدة وحلفاؤها، مشيرا الى ذلك ب ” التدخل ودعم واضحا

كالشمس لدولة الاحتلال الإسرائيلي الذين كانوا وما زالوا يقتلون الأطفال والنساء والشيوخ

“. ومن ناحية أخرى، فان الفصائل الفلسطينية جمعاء وعلى كلمة واحدة، قد رفضوا

ودحضوا وادانوا هذه الصفقة مع وصفها بأنها غير منطقية وليست بالشرعية أيضا .

.

هل نحن امام نهاية مفتوحة الافاق؟ معظمهم قد نطق بها:” نحن ندعم صفقة القرن” ماذا

بعد! تم تأكيد الرفض الفلسطيني … الولايات المتحدة تصرح وتطبق … الدول العربية بلا

حول ولا قوة…في حديثنا اليومي، ان حدث شيء محزن او سيء فأننا نقول بأنها ليست

بالمشكلة الكبيرة. ولكن بشأن صفقة القرن فأنا شخصيا اقول:” انها لمشكلة كبيرة جدا

وقاسية .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.