تدوينات

لست تشاؤمياً

لست تشاؤميا …

عندما تتراجع هيبة الدولة في نفوس مؤسسيها، وتفسد المؤسسات من مشغليها.. وتضعف القوانين من واضعيها؛ وتحاصر رسالة المساجد ودعاتها…

ستنهار المبادئ الضابطة للسلوك الاجتماعي…

وتسيطر الواسطة والمحسوبية، ويصبح ميزان العدل فنجان القهوة المر الأسود مقابل جثة قتيل دامية..

فتنهار المؤسسات التعليمية نتيجة للمحيط البائس، حيث يصعد العنف فيها إلى مستويات غير مسبوقة، وصلت حد الاعتداء اللفظي والجسدي على المدرسين من طرف الطلاب وأولياء أمورهم، حيث اندثرت حدود الاحترام الواجب بين الطالب ومعلمه، مما أدى إلى تراجع هيبة المعلمين و تأثيرهم على الطلاب.

في الجامعة والكلية والمدرسة زعران الراية وحمير الزعيم التي تحمل أسفارها. وبعد ذلك لن ننتظر كثيراً لنشاهد الأسرة ودورها الهام ذاهب بخطوات متسارعة إلى التفكك والضياع…فالطلاق يتلوه الطلاق… والعرس أهم من العريس وأخلاقه، والمهر أصبح البضاعة لا العروس ودينها، فنزعت البركة منهن، وزاد طول شفاههن للسلفي بدلاً من ذكر الله وخوفه، وبرزت الأسنان البيضاء الصناعية بابتسامات مصطنعة بدلاً من نقاء القلوب.

لست تشاؤمياً..

ولكن أجراس الخطر تهتز بأفعال المارقين والمنحلين في كل شارع وزقاق. حيث يتحول تدريجياً أخوة الدين والوطن.. إلى عصبيات قبلية دامية، لا تراعي المحرم ولا المنكر. جيل يتخبط بين صور الفلاتر على هيئة كلب، وبنطال ممزق نهشته قلّة الأخلاق.

وأجساد عارية من الحياء يغطيها حجاب اصطناعي خجول. أصبحت حياتنا كهوفاً مظلمة وحزينة، تتجنب ذكرها الأخبار، ولا تنشر صورها الصحف، ولا يتناقش بها المارون أمام عيوننا الذابلة من وطن يتلاشى ويخنقنا بضيقه وحواجزه، حتى على الجارة للجارة لا يمكن أن تثرثر بمصائبنا الجارات من على شرفة البلكونة رغم قربهن، هي تراكمات وطنية وأخلاقية حزينة، تغطيها ابتسامة صغيرة لطفل فقط.

لست تشاؤمياً…

أشياء حزينة لا يمكن قولها ولا الانتباه أو الإشارة لها، لكنها مشاعر حزينة بذاتها من واقع مُر، حزينة للغاية، ومن الصعب قول شيء آخر غير أنها أشياء حزينة فقط. إنه اكتشاف مؤلم للمغرر بهم وطنياً أو دينياً أن يدركوا متأخرين…

أن رجال دين السلطان، والقادة السياسيين، ما هم إلا مجرد بشر جمعتهم مصلحة مؤقتة.

وأدرك الحقيقة، بكل صوتي ووجداني…. لا توجد ثورة وطنية مثالية كما لا يوجد قائد مثالي، ولا داعية مثالي، طالما غابت قيمة الدين وشرائعه في نفوسهم…

وتصدر كلامهم ثعلب الماكرينا…طالما أغلقت كتب الحق والدعوة الحقيقية.. وغابت أهازيج النخوة والجهاد.. وفتحت المراقص والأمسيات والسهرات..

لست تشاؤمياً….

فما زالت تصدح في أذني… آية الخلاص… (إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا)(7)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق