اجتماعية

البطالة في فلسطين .. على مين الحق

بعيداً عن التعريفات الرسمية والعلمية لمفهوم البطالة، والتي نحاول أن نبحث عن المسبب في هذه النسبة المرتفعة من البطالة، وخاصة ان بعض المراكز الاحصائية تفيد ان نسبة البطالة في شطري الوطن قد يصل متوسطها لحوالي 30% للجنسين.

فعلى سبيل المثال في العام الماضي تقدم لوظائف سلك التربية والتعليم حوالي (52) ألف متقدم، حصل ألفين منهم على وظيفة دائمة أو مؤقتة في هذا القطاع الحكومي الذي يعتبر أكثر القطاعات استيعاباً للخريجين، وإذا أردنا أن نشمل كافة المشغلين وكافة الخريجين، فإن الاحصائيات تقول أنه يوجد في فلسطين (40) ألف خريج سنوياً يحصل ألفين منهم على وظائف، وهذا يعني ببساطة وجود فجوة تقدر بحوالي (32) ألف بين العرض والطلب في سوق العمل الفلسطيني ( في كافة القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية ).

وهذا الفجوة مردها الأساسي لعدم وجود ملائمة حقيقية بين متطلبات سوق العمل ومخرجات النظام التعليمي، وبالتالي يقودنا هذا للحديث عن جودة نظام التعليم الجامعي او حتى التقني وبالطبع التعليم في في المراحل الأساسية والثانوية، وهذه الجودة المتدنية تتحملها وزارة التربية والتعليم العالي بصفتها المشرف الأول على النظام التعليمي، وهي التي كانت تسمح للجامعات بالتوسع الأفقي في التخصصات العلمية بدون ربط ذلك بحاجة السوق، وبالطبع فالحديث عن التخصصات المتشابهة حديث ذا شجون، ففي العام الماضي رخصت وزارة التربية والتعليم ثلاثة تخصصات متشابهة في مؤسسات تعليمية في نفس المحافظة، ولو قامت الوزارة بمراجعة الخطة التعليمية لعشرة تخصصات في إحدى تلك الجامعات لوجدت أن هذه التخصصات تتشابه في 90% من محتواها وبالتالي يضيع الطالب ضحية التسويق المضلل فيحمل شهادة جامعية في تخصص لا يقبله السوق أو لا يحتاجه.

وبالنظر للجهة المقابلة وهي سوق العمل، فترى أن كثير من الوظائف والاعمال يحصل عليها أصحابها بدون المرور بالطرق الصحيحة والشفافين لاستقطاب وتعيين الموارد البشرية، فالفساد والرشوة والواسطة هي ممكنات الحصول على الوظائف، مما يعني ان الكثيرين من الحاصلين على الوظيفية ليسوا من المؤهلين لها، وبالتالي تزداد نسبة البطالة بين الخريجين، ولا مجال للحديث عن الكثير من الاحصائيات التي تقول أن معدل التعطل في بعض الوظائف قد يصل سنوات، وخاصة في بعض العلوم الانسانية. وإذا بحثت في تركيبة الجهاز الوظيفي الحكومي فترى ان أكثره يتركز في الجهاز الأمني والعسكري، والتي تستوعب موظفين بمواصفات محددة لها علاقة بالميول السياسية والاجتماعية، مما يعني زيادة غياب العدالة وانعدام أفق التوظيف أمام شريحة كبيرة من المجتمع، مما يعني تراكم مزيد من البطالة في اواسط خريجي الجامعات.

فالدولة وسياساتها هي المسبب الرئيس للبطالة، وليست المقصود فقط سياسات التعليم وسياسات ضبط سوق العمل، ولكن يضاف أيضاً سياسات دفع الناس نحو التفكير فقط بالوظيفة الحكومية والأمن الوظيفي المرتبط بها( وهو غير حقيقي في ظل قرارات الفصل التعسفي والتقاعد المبكر) وأيضاً سياسات البحث عن مشاريع الاغاثة وليس المشاريع التنموية كالمصانع الكبيرة التي يمكن أن تستوعب الكثير من الايدي العاملة وبالتالي تقليل نسبة البطالة.

والخريجون أيضاً يحملون جزء من المسؤولية في ظل اختياراتهم الخاطئة للتخصصات التي لا يطلبها سوق العمل، أو الوقوع في فخ ثقافة العيب وعدم الرغبة في العمل في بعض الوظائف والأعمال، أو حتى النظر بدونية لتخصصات التعليم التقني والمهني التي تملك الكثير فرص التوظيف في القطاع الخاص او تسمح للخريج أن يبدأ عمله الخاص في مشروع ريادي صغير او شركة ناشئة توفر له الدخل المناسب والوظيفة الملائمة للعديد من أقرانه وأصدقائه.

وخلاصة القول، أن مشكلة البطالة تحدي كبير يواجه المجتمع الفلسطيني وهذا التحدي يزداد يوماً بعد الآخر وخاصة في ظل هروب كثير من الممولين ومشاريعهم التي كانت تستوعب العديد من طالبي العمل ، والبطالة بحاجة لوقفة جادة لتعديل الكثير من السياسات ، وهي العملية التي يجب أن تشترك فيها كل الفعاليات والاطراف من حكومية او خاصة أو حتى أهلية، ولعل غياب المؤسسة التشريعية ترك الحبل على الغارب للحكومة والدولة ان تصدر القوانين العديدة التي لم تطبق أو تكن مناسبة ومنها قانون الحد الأدنى من الأجور وقانون الضمان الاجتماعي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق