خواطر

في غزة زفاف عروسين … مرتين !!

 عند ساعات الفجر الأوليات، اجتمع موكب ملائكي استعداداً للمشاركة في هذا الزفاف المهيب، وقضى الأجل وكتب الله لهما العيش معاً، كما كانا يحلمان ويرجوان، سعادة الزوجة كما الزوج لا يمكن وصفها، ما أجمله من عيش سيعيشانه، ما أبهاه من وفاء بين هذين الزوجين، حتى انطلقا معاً في زفافهما الثاني.
قشعريرة تسري في أوصالك الفلسطينية عندما ترى الألوف تحفهما بالهتاف، والتهنئة بهذا الزفاف، عندما تلمح جسديهما يتهاديا فرحاً وطرباً، فهذا الزفاف ليس له مثيل، ليس كالزفاف الأول، الملائكة والناس كلهم يحتفون به، فتحت أبواب غزة على مصراعيها كما أبواب السماء فرحاً، الكل يأبى إلاّ أن يشارك هذين العروسين فرحتهما الثانية.
لعلك تتساءل ما هذه الكلمات، وما هذه التناقضات، وكيف، ولماذا؟!
يا قارئي،
نحن في غزة، في بلد المتناقضات، بلد الحب والحرب، بلد الأمل والألم، ليس غريباً أن ترى فيها عروسين يزفان للمرة الثانية، لكن المرة الأولى شارك الزفاف أهل الأرض، أما الثاني فأهل السماء والأرضين، مضيا شهيدين ينطلقان عند ساعات الفجر إثر استهدافهما على يد طائرات صهيونية، ما أبهاه من رحيل، ساعات الفجر، ونسائم الفجر.
و ترك هذين الزوجين أربع أقمار، خفت وهجهما بعد الرحيل، لا بأس فاليتم قابع على أطراف المدينة وساحاتها، عندما تولد في غزة فلا بد أن يزورك الفقد، أو اليتم. وهناك في طرف المدينة الآخر، خطيب يحتفل بحفل خطوبته أيضاً للمرة الثانية، أيضاً في السماء، “وين رحت يا عمري” كلمات فاضت بها روح خطيبة لروح خطيبها عند وداعه، ما أضرمه من فراق، وما أقساها من حياة بدأتها تلك الولهانة.
ففي أكناف مدينتنا …غصة، يتم، وجع، فقد، نواح، شهادة أما الأخيرة فهي مستقبلنا وحاضرنا وماضينا.
الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق