إشراقات سياسيةفي ضيافتنا

عن الوطن وخيبة الأمل .. الأسرى المقطوعة رواتبهم إلى متى ؟!

خاص لإشراقات – تقرير روان القواسمي

على أبواب الشتاء الباردة وفوق أرصفة رام الله تحديداً  منذ 23 يوماً يعتصم مجموعة من الأسرى المحررين عُرف معظمهم بتاريخ نضالي طويل، أقلهم قضى داخل سجون الاحتلال خمس أعوام، وجدوا أنفسهم اليوم تحت ظلم آخر مرير يتمثل في حرمانهم من حقهم كأي أسير محرر في الحصول على راتبه بعد سنوات من السجن والحرمان ومن دون أي أسباب واضحة . هذا الحق الذي يحصل عليه كل أسير قضى في السجون خمسة أعوام أو ما يزيد .

سفيان جمجوم (48عاماً) من مدينة الخليل وأحد الأسرى المحررين الذين قطعت السلطة الفلسطينية رواتبهم منذ عام 2007 ، يعتصم برفقة زملائه ومساندة زوجته سناء وأطفاله (بسنت، حسام ، فرح و عز الدين) الذين أبصروا النور بعيداً عن حضن والدهم المتنقل بين قضبان السجن ومحاكمه مواجهاً قسوة السجان وظروف السجن التي أنهكت قواه . ليعود إلى مجتمعه وعائلته باحثاً من جديد على عمل يعيل عائلته متنقلاً بين عدة مهن آخرها مندوب مبيعات بعد انقطاع راتبه والدائقة المالية التي يمر بها كبقية زملائه .

وفي الحديث عن أسباب اختيار السلطة الفلسطينية لهذه المجموعة من الأسرى المحررين تحديداً لقطع رواتبهم ، يوضح سفيان أن لا سبب واضح لذلك والحجة التي كانت في كل مرة الانقسام الفلسطيني الذي يرى نفسه ورفاقه الضحية الأكبر له من دون أي مبررات صريحة تحرمهم من حقهم المادي.

ولم تقف الأمور إلى هذا الحد فقط بل إن هذه المجموعة من الأسرى ترى نفسها بلا تقديرٍ ومكانة اجتماعية يستحقونها فهم محرومون من العمل في المؤسسات الحكومية بالإضافة إلى عدم تلقي الامتيازات و الخدمات التي يحصل عليها أي أسير محرر كمنحة الخروج والسيارات بدون جمارك. 

أما عن التحركات التي يقوم بها الأسرى المقطوعة رواتبهم فيقول سفيان :” حاولنا بعدة طرق إعادة الراتب طوال الفترة السابقة حيث قدمت شكوى إلى المحكمة العليا التي استمرت تداول جلساتها لعام كامل تجاوزت 12 جلسة وكان هنالك تضامن رائع وكبير جداً من هيئة المحكمة ومن القاضية إيمان ناصر الدين التي أبدت بشكل واضح تعاطفها لصالحي في القضية ، إلا أنهم في آخر جلسة تم تغيير القاضية ورد القضية شكلاً ، الغريب أنها طوال السنة لم ترد ونحن نناقش  التفاصيل ، وعندما غُير القاضي في جلسة واحدة تم ردها “. 

ويؤكد سفيان على أن الأسير الذي ناضل وضحى لأجل وطنه وأبناء شعبه لا يسهل عليه الوقوف من أجل المطالبة بحقه المالي ولكن ظروف الحياة الصعبة  والشعور بانتهاك حقوقهم وحقوق عائلاتهم بالحياة الكريمة يفرض عليهم الوقوف وبإصرار أكبر وبتحركات مستمرة من أجل استعادة ما حرموا منه .

ثم عن تفاعل المجتمع  مع قضية الأسرى المحررين فإن البداية كانت قليلة وخجولة لا يتجاوز فيها ثلاث زيارات داعمة إلى أن وصلت اليوم إلى يقارب الخمسين وفداً في اليوم الواحد من كافة أنحاء الضفة من الأسرى الآخرين والمؤمنين بإنسانية هذه القضية . 

هذا التصاعد الذي لا يزال مستمراً حيث  يبدأ فيه بعض الأسرى المقطوعة رواتبهم إضرابهم عن الطعام والدواء لينقل الأسير المحرر مفيد نزال من مدينة  جنين و المضرب عن الطعام والدواء إلى المشفى بعد تردي حالته الصحية ، هذا الأسير الذي قضى في سجون الاحتلال عشر سنوات .

فيما وجه سفيان رسالته الأخيرة بقوله :” ليلنا الصعب الذي نجتهد أن يكون حلواً ،وجعنا المر الذي نأمل أن يصير ذكرى ، أطفالنا الذين نحب أن يذكروا عنا كل جميل ، مناضلينا واحبتنا من أفنوا أعمارهم في السجون ، نقول لكل العالم أبعزيمة وتصميم لن نبرح مكاننا إلا بعزة لنا ولكل الأسرى الشرفاء ، والأسير المحرر هو قامة متفق على احترامها وتقديرها “.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق