ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

أكبر أعدائنا نحن !

في مقالةٍ للدكتور مصطفى البرغوثي بعنوان أكبرُ أعدائنا والتي نشرت في صحيفة القدس بتاريخ 18/8/2019 يُكرس الدكتور البرغوثي النمط السائد في وصفه لمخرجات حقائق الامور من الزاوية التي يراها ومن جدلية من هو ؟ بل ما هو؟ والتي قادت الدكتور البرغوثي إلى نتاجات مفادوها ان أكبرُ أعدائنا  هوالشعور بالاحباط واليأس ،توصل الى إستنتاجات ومقاربات بين فيها الدكتور البرغوثي ما نهى اليه ومما لا شك فيه أن التحليل النفسي لافعال الاستهداف المنظمة من قبل كل أعداء الشعب الفلسطيني وفي مقدمتهم الاحتلال الصهيوني ونظام”أفر تايم” ومن يساندهم حسب تحليل الدكتور البرغوثي قادته الى اعادة تعريف  العدو كما ذكر سابقا-الا وهو الشعور بالاحباط واليأس- .لكن لا يعني وصف المخرجات والنتاجات المذكورة تعبر عن حقيقة الامر بل هي انعكاس صوري عن أصل الشيء- اي العدو نفسه-.

وتساؤل هنا هل ما يعتبره الدكتور البرغوثي من تعريف للعدو بأنه الشعور بالاحباط واليأس يأسس لالغاء العدو نفسه كصانع لتلك المخرجات؟ أو كما بغير قصد يحرف البوصلة المقاومة عن الاصل ليهتم بالفرع وهذا ما يستنزف جهود الشعب الفلسطيني في مقاومات فرعية على حساب الاصل ،فالاحباط واليأس حالة شعورية نفسية يصاب فيها المهزوم في ميدان المعركة لذلك لم تكن المعركة منذ البداية مع الفرع بقدر ما كانت تستهدف الاصل المنشئ لهذا الفرع وأن الشعور فالاحباط واليأس لم يكن بسبب المسببات التي ذكرها الدكتور البرغوثي في مقالته بل أميلٌ الى وجود منهاج إستهدافي منظم يقوم به بعض العناصر الدخيلة على المنظومة الوطنية الفلسطينية والتي تذهب بشكل حثيث لتغير ثقافةوسلوك الشعب الفلسطيني من شعب يقاوم المحتل  بكل الوسائل المشروعة الى شعب يعتبر محتليه أصدقاء وشركاء في السلام  ومحاربة الارهاب وتتطرف، ويرتكز هذا المنهاج على نظرية “الأستحمار” والتي أوضحها وأسس لها فكريا المفكر الاسلامي (علي شريعتي) في كتابه” النباه والاستحمار” والاستشهاد هنا في أُسيت الأستحمار يأتي من توجه أصحاب المصالح المسمومة واللوثات الفكرية الدخلاء على القضية الفلسطينية في محاولةٍ (في خلخلة-شبكة العلاقات الاجتماعية- وذلك بتزوير كل أيدلوجيا تحاول ان ترتقي بهذه الشبكة سواء كانت أيدلوجيا دينية سماوية أو أيدلوجيا وقف عليها الانسان بوعيه إذ هو قادر بعقله ان يقف على مناحي كثيرة منها )[1]

وهذه الحالة التي يرمز لها بتزوير تقوم على تشويه الأيدلوجيا الحقيقية لشبكة العلاقات الاجتماعية الفلسطينية والتي تقوم على تاريخ عريق مرتبط بالحضارة الاسلامية وعادات وتقاليد أصيلة يتم أستنساخُها اليوم بعادات دخيلة عنوانها الثقافة الغربيةالانفتاحية وذوبان فيها وهنا ما يقود الشبكة الاجتماعية وأيدلوجيتها من حركة دافعة نابضة الى ايدلوجيا راضدة ميتة رجعية وتعريف الاستحمار عند شريعتي هو تزيف ذهن الانسان ونباته وشعوره وحرف مساره عن النباه الانسانية فرداً كان أو جماعة وهذه النباه هي التي تقود المجتمع الى أدراك كل ما يحيط به ما كان سلبيا أم إيجابيا وكيفية التعامل مع هذا المحيط- ومن أهمها النباه السياسية والاجتماعية- وأن أي مسار يقود الى حرف هذه النباه عن مسارها يؤدي بشكل لازم الى الاستحمار ذاته ويتبين لنا أن هذا المنهج الاستهدافي المنظم يرتكز على(دينامية الاستحمار باتجاهيها:أولها التجهيل بمعنى تحريك الاذهان الى الجهل وغفلة عن القضايا المصيرية وثانيها: الالهاءهو الهاء الانسان عن الحقوق الكلية لحقوق جزئية بما يقع تحت  فلسفة الاهم والمهم- و-فقه الاولويات- بأشغال الانسان بالمهم دون الاهم في الهامش دون المركز)[2]

لذلك لم يكن لجوء أعداء الشعب الفلسطيني بتعريف الدكتور البرغوثي– هو ما يقود الشعب الى اليأس وشعور بالاحباط بقدر ما قامت به الفئة الحاكمة لكيانية الضفة الغربية من تسهيل والالهاء لشعب الفسطيني. تجهيل بالقضايا المصيرية ببناء اسس جديد كان تكون صفد مدينة للغرباء وليس لاصحابها اُصلاء وان يكون نقل المعلومات الخطيرة للعدو الصهيوني تحت مسمى التنسيق الامني شيئا مقدسا وأن خمسة ملايين لاجئا فلسطنيا لن لم يتم أغراق المجتمع الصهيوني بهم كونها فكرة سخيفة وغير منطقية الى أخر هذه القضايا وألهاء الانسان الفلسطيني بقضايا من نوع الشعور بالاحباط واليأس كيفية محاربة ذلك على حساب ايجاد الهوية الفلسطينية الضائعة والتي تعبر عن كينونة الانسان الفلسطيني وأحقيه في الحياة على هذه الارض ومن الجديد ان الحديث عن غياب انتخابات ديمقراطية وشعور كثير من المواطنين بمصاعب الحياة وغياب العدالة الاجتماعية ونشر مشاعر الشك والانعدام الثقة بين الفلسطينين لم يكن بفعل الاحتلال الصهيوني كما يظن الدكتور البرغوثي بقدر من قام بالالغاء نتائج الانتخابات الديمقراطية وأّصل الحالة الطبقية بين الرؤساء الاموال وأصحاب القرار المنتفعين وعوام الشعب الفلسطيني وأغرق الشعب الفلسطيني بكادح القروض البنكية التي كبلت كل أحلامه بكيفية سداد ما عليه للبنوك وقد يعتبر ما ذكرناه سابقا المادة التي وضحت فكرة الالهاء التي وقع الدكتور البرغوثي بها- راجيا ان تكون من غير قصد-.

 

وعليه لم يكن الاحتلال الصهيوني ونظام”افر تايد” من غير قصد الدفاع عنهما– هو من قام بتأسيس النمط العالمي للاستهلال الرأس مالي على المستوى الفلسطيني من قروض مالية ومستوى معيشة يتنافى وجود الاحتلال كقوة مسيطرة على المنظومة الاقتصادية والمالية والتي أقرتها منظمة التحرير في أتفاقية باريس عام 1994 لذلك أن اي انتصار في معركة الارادات يجب أن يكون نابع من أيدلوجيا متماسكة وعقيدة متينة وليس اعتمادا على أرتدادت عاطفية هنا أو هناك وعليه لن نقع في دائرة التجهيل والالهاء والتي مدارها معركة هامشية تدوررحاها حول قشور عاطفية من أحباط واليأس بل علينا نكشف كل الحقائق ونعري كل المتأمرين على القضية من أجل أعادة القضية الفلسطينية الى بوصلتها الحقيقية ومسارها الصحيح فالمعركة معركة وعي ونباه تقودنا الى نهاية المصار وليس مشاعر وعواطف تسقطنا في اسيّة ّالاستحمار.

[1]علي شرعتي كتاب “النباه والاستحمار”ص51

[2]مصدر سابق ص55

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.