ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

حجب الإعلام.. قرار باسم الشعب والشعب يرفضه!

ما زال التاريخ يذكر كلمة وزير الإعلام الألماني في عهد هتلر “أعطني إعلاماً با ضمير أعطيك شعباً بلا وعي”، ليس لأن التاريخ لا يرحم، ولكن لأن الشعوب تكرر خطأها وخطأ غيرها، وولوجاً على المقولة فإن الإعلام الذي يعمل بلا ضمير بالتأكيد ستكون مخرجاته شعب لا يملك الوعي بحقه وبماهية حياته، شعباً تابع، مُسيّر لا قرار له، وهذا ما سنصل إليه إذا لم نقف ضد قرار النائب العام التابع لسلطة رام الله بحجب 59 موقعاً إلكترونياً بحجة أنها تهدد الأمن العام، مع العلم أن غالبيتها تقدم محتوى واعي جداً ولهذا السبب تقرر حجبها، عدا عن بعضها يتبع لما تصفه السلطة “بالمعارضة” بالتالي وجب حجبها.

السلطة في رام الله تدرك بشكل كامل ماذا يعني إعلام بضمير، ماذا يعني أن يكون الإعلام غير مملوك للحكومة وغير ناعق باسم السلطة، وغير مستعد لأن يكون صوت الحكومة في خطأها قبل صوابها، منظومة السلطة التي باتت تتعامل مع الإعلام على أنه طرف عسكري يجب قمعه وحجبه، في الواقع هي تمهّد لخلق شعب غير واعٍ، أمر يتناقض تماماً مع حالة الساحة الفلسطينية في الآونة الأخيرة، والتي باتت حالة الوعي مشهودة وملموسة.

ومن بين هذه المواقع المقرر حجبها، مجلة إشراقات، على الرغم من كونها مجلة شعبية متنوعة وهادفة، فماذا تقدم إشراقات من مواضيع تُخلّ وتهدد الأمن العام؟ المطلوب من السلطة والنائب العام تحديداً أن يفسّر لنا اما هو المقصود بالأمن العام وما هو فضاؤه؟ وكيف يتم تهديده وما هي أدوات التهديد؟ علّناَ نفهم ولو جزيئاً ماهية الخطوة التي اتخذها النائب العام.

أذكر في الأشهر القليلة الماضية، تعرضت حساباتنا الشخصية على الفيسبوك للحظر بشكل كامل وبعضنا حظر لشهر ولفترات أخرى، وكانت الحجة “محتوى يخالف معايير الفيسبوك”، وفي طور نقاش نشطاء فلسطينيين مع إدارة الفيسبوك، كان ردها أن السلطة الفلسطينية لم تتواصل مع إدارة الفيسبوك وتشتكي على محاربة المحتوى الفلسطيني  بينما الحكومة الصهيوني تفعل ذلك وهي التي أجبرت فيسبوك على حذف وحظر حسابات لمجرد أنها تذكر كلمة شهيد وحماس وأحمد ياسين والقسام وحزب الله ووووو، كان أمر مضحك جداً، فالحكومة الفلسطينية أعلنت تواصلها مع إدارة الفيسبوك لحظر صفحات المواقع الإلكترونية التي تقرر حجبها من قبلهم، أمر مبكٍ لدرجة أنه مضحك في ذات الوقت!

لماذا يا نائب عام تفتح المجال أمام المحتوى الصهيوني بكل صفحاته التي تغزو الفضاء الأزرق، وتطرح نفسها بقوة أمامنا،وتبيح للاحتلال أن يقدم روايته الدخيلة الكاذبة، وتقرر حجب مواقع فلسطينية مرموقة وموثوقة لها قراؤها! هل تعتقد يا نائب عام أن هذا القرار له مبرر مقنع لدى العقول الفلسطينية الواعية! لماذا تصرّون على العودة الى مربع أحداث لن ننساها من عنصرية وكراهية تتعاملون بها، وسلطوية عُليا وعسكرية مقيتة.

المعضلة تكمن فينا، نحن الشعب الذي تبدأ السلطة اصدار قراراتها “باسم الشعب”، صمتنا أمام قانون الجرائم الالكترونية بكل عقباته، وأمام قرار انشاء محكمة الجنايات الكبرى، وأمام عسكرة اللادولة! وخيانة القانون الذي يبدأ قراراته “باسم الشعب”، فلا الشعب يريدكم ولا يريد قراراتكم ولا يريد حكمكم ومعاهداتكم مع الاحتلال.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.