ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

ودعته ..

وفي آخر لقاء رأيت بريق عينك يخبرني بأنه اللقاء الأخير
راقبتك يومها لست أدري لماذا
فقط إحساسي كان يخبرني بأنك مغادر لا محالة
خرجت وأنا أراقب خطواتك بذلك الزي الذي يزيدك جمالاً
مضيت وكنت تمشي مسرعا وكأنك على عجلة للقاء رب العالمين
شعرت وكأن نور الشهادة يحفك من كل مكان
تطير بسعادة كطير قد عثر على مبتغاه
كل خطوة و لساني يلهج لك بالدعاء
لحظات وكأنها ألف سنة مما تعدون
لم أدرِ فقط شعور مضطرب
لا أفقه ما هو
و حين جاءت تلك اللحظة
لم أدرِ ماذا أفعل
لم أشعر بنفسي إلا وأن ساجدة لرب العالمين
لحظات وفيها تبعثرت كل حروف اللغة العربية
واختلطت كل الكلمات ببعضها
لم أجد لهذه اللحظات معاني في المعجم
فقط مكان يملأه السكون
جاؤوا بك عريسا بكفنه لم أشعر إلا وزغاريدي تتعالى
لم أدرِ أي شعور
فقط أم عريس تودع ابنها العريس لحوريته
فقط فهمت ما قصدته يوم أن أردت أن أكحل
عيني برؤيتك عريسا في الدنيا
قلت لي سأجلب لي عروسا أجمل
دفعت مهرها ولن أفسخ حطيتي بها
كنت تقصد تلك الحورية
كنت تردد كلمات الشهادة
وكأنك على موعد قريب معها
بني رغم وحشة المكان بدونك
لكن ما زالت روحك حولي
أتدري مع كل قطرة مطر
يهيج الحنين بداخلي وتسقط دمعة على وجنتي
أواسي نفسي بذكريات رحل صاحبها
أقول هنا كان وهناك
أشم رائحتك حينما أحس ملابسك
مازلت أطبع تلك القبلة كل يوم على وجنتيك
أتدري ما هي رائحة الحنين والشوق ؟
حين أبحث عنك ولا أراك
حين يتلعثم لساني كلما ذكرت اسمك
حين تتخربط الحروف
لا أدري وكيف هو الشوق لا يرحم
كل ليلة خاطرة أنتظرك
أنظر من شباك غرفتي وكأنك قادم
لكن يخيب ظني حين تطول ولا تعود
لماذا لا يرحمنا الشوق حين يعلن حربه فيتنصر علينا
سامحني يا بني
وقد أوصيتني ألا أذرف دموعي
ولكن لا أستطيع منعها فتسقط رغما عني
بني نم في أمان..
نم بسلام  .. فإني عنك راضية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.