ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

صراعات الهوية

تعرف الهوية بأنها ﻫﻲ ﻣﺠﻤﻞ ﺍﻟﺴﻤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻴﺰ ﺷﻴﺌﺎ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﺃﻭ ﺷﺨﺼﺎ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻩ ﺃﻭ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻋﻦ ﻏﻴﺮﻫﺎ ﻛﻞ ﻣﻨﻬﺎ ﻳﺤﻤﻞ ﻋﺪﺓ ﻋﻨﺎﺻﺮ ﻓﻲ ﻫﻮﻳﺘﻪ .
ﻋﻨﺎﺻﺮ ﺍﻟﻬﻮﻳﺔ ﻫﻲ ﺷﻲﺀ ﻣﺘﺤﺮﻙ ﺩﻳﻨﺎﻣﻴﻜﻲ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ ﻳﺒﺮﺯ ﺃﺣﺪﻫﺎ ﺃﻭ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﺍﻵﺧﺮ ﻓﻲ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﺃﺧﺮﻯ لكن مع بروز العولمة المتمثلة بالحضارة الغربية التي تسعى لدمج كل الحضارات و الهويات في خانة واحدة ظهرت صراعات مع الهوية و الذات عند الفرد المُستورد للعولمة و الحداثة وهنا خرجت العديد من الصراعات الفكرية و آلت بالبعض إلى خندق التطرف و التعصب و الدعوة لصحوة جديدة تعيد المجدَ القديم وفي المُقابل أيضا ظهرت حركات مطالبة بعلمانية الدول و حق التَدين و الإلحاد وفصل الدين عن السياسة و الدعوة لمادية الحياة وفي ظل كل هذه التقلبات الفكرية و الدعوة للتمسك بالدين و أخرى ترى أنها تدعو لتبرئة الدين من الحماقات السياسية و جعله من خصوصيات الفرد !!
ظهرت صراعات مع الهوية لدى الشاب العربي الذي لايدري مع أي الفريقين يجب أن يكون ويرى نفسه عُرضة في كل مرة لتصديق كل الأقاويل و مندفعا نحو المجهول …
إن العلمانية بطبيعة الحال لها نظريات فلسفية عميقة و ليست بضرورة الحال في أن تكون قابلة للتطبيق في كل المجتمعات مع العم أنها تنقسم إلى مراحل فمنها مايعادي الدين تماما وهو ماكان موجودا في فرنسا و في تركيا من قبل ومنها ماهو جُزئي مع الدين مثل ماهو موجود في الولايات المتحدة الآمريكية حيث تنتهج نهجا جديدا من العلمانية بحيث تستخدمها لتكون حيادية مابين الأديان مع العلم بأن الكنيسة في الولايات المتحدة كانت تطالب بالعلمانية …
و اليوم أيضا هنالك دول اتخذت هذا النوع من العلمانية الجزئية مثل تركيا و ماليزيا وهي دول ذات أغلبية مسلمة إلا أنها حِيادية نوعا ما اتجاه كل الأديان … العلمانية ومع ظهورها تبخرت كل أهدافها ومبادئها التي بنيت عليها حيث أدخلت العالم في الحروب العالمية مع العلم أن النازية و الفاشية كانت فروع من الفكر العلماني فكانت انتشارا للعنصرية و الدمار و مادية الحياة بعد التنكر على الدين و القيم فجردت الإنسان من إنسانيته …
العلمانية و إنكانت قد نجحت في الغرب فليس بالضرورة بأن تنجح في الشعوب العربية لأنه لايخفى على من له بصيرة بأن الإسلام يراعي التعايش السلمي للأديان كما يراعي احترامها وليس بالضرورة الاندفاع بسذاجة نحوَ تقليدٍ أعمى لنماذِجَ فلسفية غالبية المُندفعينَ نحوهَا لايفقهون عن فلسفتهَا العَدم …. مع العلم أن بريطانيا الدولة العظمى على كلِ الأصعدة ليست عَلمانية فابريطانيا لها كنيسة رسمية تنفق عليها الدولة والملكة هي حاكمة الكنيسة وللكنيسة 26 عضوا يمثلونها في مجلس اللوردات وهم يشاركون في النقاش والتصويت ويطلق عليهم “الأسياد الروحيون”. وخلال الحرب العالمية الثانية انتقل البرلمان للعمل داخل كنيسة دير ويستمينستر، مقر كنيسة الدولة ومساحتها أكبر من مساحة البرلمان نفسه وبها كرسي العرش. وأسقفها هو من يتوج الملك في حفل التتويج… الفكر المتطرف و التعصب أيضا من الرعونة ربطهما بالأديان ومن الملحوظِ في عصرنا اليوم بروز (الإسلامُوفوبيا) في البلاد الغربية وربط كل ماله صلَة بالإرهاب بلإسلام وذلك طبعا راجعٌ لأمرينِ لا غير أولاهُما الفهم الخاطئ لدين و (التكفير) وثانيهما الحقدُ الموجود في بعض المجتمعات الغربية اتجاهَ الاسلام و المسلمين ..
كلُ هذه الأمور دفعت بالشاب العربي نحوَ مزيدٍ من الصراع الداخلي مع الهوية و الهروبَ من الذات و الهجوم على القيم الاجتماعية و السخرية منها هنا أنا لا ألومُ الشباب على ذلك لكني ألومُ الاسترتيجيات المُتبعَة في هيكل التعليم و اللتي باتت مُتهالكَة وفاشلة غير قادرة على الصمود أمامَ أمواج الفكر المتطرف و الآخر المُستورد .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.