ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

الخبرة بالعمل .. سلاح البطالة الفتاك

الخبرة…لعلها تكون أكثر كلمة تلقي بظلالها التشاؤمية على خريجي الجامعات  والباحثين عن العمل حيث باتت بمثابة جواز السفر لدخول أي منافسة للحصول على  فرص العمل  والتأهل اليها.

ولا نبالغ  اذا ما قلنا بان ذلك الشرط بات يلاحق الكثير من الخريجين وحتى طلبة الجامعات قبل تخرجهم في كوابيسهم  ليقينهم بانهم لم يتمكنوا من الحصول على أي فرصة بالعمل او الترشح لها لان الخبرة وصفة سحرية معقدة لا يمكن تحققها في ظل واقع  السوق الفلسطيني المترهل .

بل ان السؤال الذي لطالما يردده الخريجون والباحثين عن العمل اذا كان السوق الفلسطينييعاني من تضخم هائل في البطالة واعداد الباحثين عن العمل وشح في الفرص فكيف لنا ان نحصل الخبرة  ونحن اصلا نبحث عن  العمل.

وبنظرة واقعية فمصلحة الكثير من المؤسسات تقتضي البحث عن  كل ما هو مفيد لها  اذا ما تعلق الامر بتوظيف اصحاب الخبرة  والدراية بدلا من الانشغال بتدريبهم ولكن في ذات الوقت اعتقد انه من الاجحاف والظلم بان تنفى احلام الشباب وتدمر على اعتاب المؤسسات بوضع اشتراطات بعيدا عن الواقع  وتفتقد الى الموضوعية  .

ففعلا كيف لخريج جامعي افنى سنوات متوفقا مميزا مبدعا ان يصطدم بحاجز الاشتراطات بضرورة توفر الخدمة لديه ليلج سوق العمل ويحصل على فرص التوظيف اسوة بغيره .

وللتغلب على هذا الشبح أن صح تسميته فأننا نضع عدة تصورات لا بد أن تدخل الى منظومة المؤسسات وحتى الجامعات حتى تنتفي الاشتراطات كليا من مخيلة الخريجين والباحثين وحتى لا تقبر الاحلام في مهدها  .

الرسالة الاولى الى الجامعات: لماذا لا يكون هناك مساقات تطبيقي عملية تشترط  أن يتطوع أو يتدرب الخريج في المؤسسات والشركات وكافة المنشآت ذات العلاقة بالتخصص كشرط للتخرج الجامعي بحيث يحصل كل خريج بالتوازي مع شهادته الجامعية على شهادة خبر بالتخصص الذي يدرس؟.

الرسالة الثانية الى المؤسسات والشركات التي تشترط الخبرة :لماذا لا يكون عنصر واشتراط الخبر امر تكميلي يؤخذ به بعد النظر الى المهارة والقدرة  والتفوق والتميز لدى المتقدم للعمل ومن ثم جعل أمامه فرصة للتدرب والحصول على الخبرة من ذات المكان الذي يود ان يعمل به؟ .

الرسالة الثالثة للخريجين والباحثين عن عمل: ما دام بان الخبرة اصبحت شرطا لا مفر منه لماذا لا نتغلب عليها بالتطوع تارة في المؤسسات او العمل كمتدربين بلا مقابل تارة ثانية حتى نقطع  الطريق على  كل من يردي ان يضع العصي في دواليب احلامنا  .

واخيرا اقول :رأفة ورحمة بالباحثين عن عمل فالخبرة وصف فضفاض وكلمة منفرة  وقاتلة للأحلام  فان كان ولا بد فلتكن مؤسساتكم وشركاتكم هي ميدان الخبرة والتعلم والاستزادة، واتركوا العنان  للشباب بان يحققوا بعض احلامهم  وانظروا الى مكنوناتهم الابداعية  وافكارهم التي قد تغني عن  كل الخبرات .

ورسالتي للشباب .. لا تنتظر من يصنع لك مستقبلك باشتراطاته بل نقب عن مواطن القوة لديك وابدع بكل ما تحمله  من مهارات واغتنم كل فرصة  واوقد شمعة لعلها  تقضي على ظلام الواقع الصعب .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.