ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

التنازل عن مخصصات الشهداء والأسرى .. و عودة العلاقة الحميمية مع الاحتلال

لم تخب نظرتنا الأولية عندما قلنا إن موقف السلطة الفلسطينية من استلام أموال المقاصة منقوصة تطبيقاً لقانون الكنيسيت باقتطاع مخصصات الأسرى والشهداء، أنه موقف سياسي مؤقت ليس أكثر، وتم على العلن الرفض، بينما شهدت الأيام الماضية قرار السلطة استلام أموال المقاصة منقوصة واعادة تفعيل اللجان المشتركة مع الاحتلال رغم التهديد بدراسة وقف العلاقة مع الاحتلال على لسان غالبية قيادة السلطة.

تأتي هذه الخطوة بعد أشهر من الدفع المنقوص لرواتب الموظفين العموميين، الأمر الذي كلّف المواطن استنزاف فكري واقتصادي واجتماعي في كثر من الأحيان، أما الأكثر خطوة كانت على صعيد الاستنزاف الوطني، الأمر الذي كان يصل في كثير من الأحيان أن يقول المواطن “يتم دفع مخصصات أهالي الشهداء والأسرى ونحن نجوع!” بصورة أو بأخرى وكأنه يوافق على اقتطاع الاحتلال لمخصصات الشهداء والاسرى واستلام باقي المقاصة ليحصل على راتبه الشهري بصورة كاملة، حتى لا يشعر بخطورة هذه الخطوة لو لم يجرّب اقتطاع جزء من راتبه، الآن سيقبل المواطنين قرار التنازل عن أموال الشهداء والأسرى بشكل عادي، حتى لا يعودوا الى حالتهم الاتقاصدية المزرية التي شهدتها فترة انخفاض الرواتب خاصة لدى المقترضين. لا تلام هذه الشريحة كثيراً، لأن حديثهم من قهرهم على ما وصلنا إليه من ترهل اجتماعي ووطني، فترى أبناء القيادات يركبون الرانجروفر وتثور لأجلهم جامعات، بينما لم يتناول قضيتهم أحد.

أما على صعيد آخر، كسبت السلطة الفلسطينية وقادتها موقف سياسي أمام الشعب، خاصة أننا شعب عاطفي نسير مع الموجة، ولا ندرس بالتحديد مآلات كل خطوة أو حدث، ولا طبيعة المرحلة التي تمرّ فيها هذه الموجة، ولم يكن مستغرب ليدنا أن السلطة ستوافق على اقتطاع الاحتلال لمخصصات الأسرى والشهداء، سيّما أنها هي بذاتها قطعت مخصصات شهداء من حركة حماس والجهاد، وقطعت رواتب أسرى محررين في صفقة وفاء الاحرار ينتمون لحركة حماس، علماً أن الصفقة شملت الكل الفلسطيني حينها. بالتالي فإن الذي يقطع رواتب الشهداء والأسرى بيده، لن يدافع عن هذه المخصصات أمام الاحتلال.

وعلى النقيض الآخر، فإن التلويح بوقف العلاقات مع الاحتلال، لم تكن إلا شعارات رنانة وقرارات اجتماعات القيادة فقط، وعلى أرض الواقع سيبدأ الأحد القادم تفعيل هذه اللجان مع الاحتلال علناً، حيث كان تفعيلها مستمر طيلة هذه الفترة، بل إننا نجد أن الحال كما هو بل يزداد، فمن سياسة الباب الدوار في اعتقال الأحرار في الضفة لدى الاجهزة الأمنية ثم اعتقال الاحتلال لهم وتسليم ملفاتهم، الى سياسة مساعدة الاحتلال في الوصول الى المطلوبين، الى سياسة اعتقال الحرائر، الى سياسة الفساد التي تجعل البلد ملك القيادة السلطوية وأبنائهم أمثال حسين الشيخ وتالا، وملفات فساد لا تُحصى لهولها وبشاعة قضاياها.

كان الأجدر بنا كشعب فلسطيني أن نعلن موقفاً موحداً شعبوياً يقول لا للاحتلال على طريقة الانتفاضة الأولى، التي كان يحسب فيها الاحتلال حساباً لردة الفعل الفلسطينية، بينما اليوم يتخذ الاحتلال القرارات دون مجرد التفكير بما إذا كان الشعب الفلسطيني سيكون له ردة فعل أم سيبقى صامتاً.

عزاؤنا بضمائرنا وخزينا على أنفسنا، طالما جاع أبناء الشهداء والأسرى واستفرد بهم الاحتلال وسرق منهم حياتهم وليس فقط أعمارهم وحريتهم.. الخزي والعار لنا على ما نصمت أمامه، وما لا نفعل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.