ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

محو الأمية الإعلامية

 

إذا كان التعليم قد نجح في استئصال الجهل من الماضي، فمن ينقذ عملية المسح التي تجرى على العقول و النفوس عبر الأمية الإعلامية التي لا بد من مواجهتها و محوها !

وفي ظل التطور التكنولوجي الذي حتم علينا مسمياً جديداً  للمجتمع الواقعي ألا و هو “المجتمع الافتراضي”، وضرورة الاهتمام به ليس اختياراً بل هو واقع مفروض لا بد من مواكبته، وتزويد أعضائه بالأدوات الضرورية التي تمكنهم من تعزيز قدراتهم على التكيف مع متطلباته وتقوية إمكاناتهم، فبدوره الفعال أصبح الإعلام يملك النصيب الأكبر في التوجيه والتأثير، والتنشئة الاجتماعية، وتربية الصغار و الكبار معاً، فإن لم يكن الفرد واعياً إعلامياً فإن التيار الجارف يأخذ كل معصوب العينين .

إن الانفجار الحاصل في وسائل الإعلام الرقمية ومنصات الشبكات الاجتماعية حوّل المواطنين إلى ناشرين ومذيعين، ومما دفع إلى التعرف إلى محو الأمية الإعلامية أنها: تهيئة الفرد للتعامل مع وسائل الإعلام بحس نقدي وتحليل الرسائل وتقديمها بنظرة فلسفية، وتبادلها بأشكال متعددة .

و لتحقيق ذلك كان لا بد من التركيز على التربية الإعلامية لاعتمادها على الاتصال بشكل كلي، إذ تُعني بطريقة التعبير والوصول إلى الإعلام و تقييمه تقيماً ناقداً، والوعي والتثقيف بإمكانيات ومخاطر الإعلام الجديد .

فتأخذ عملية التثقيف لدي الطالب الجامعي بُعدين :الأول معرفي باكتسابه المعارف والمعلومات ثم فهمها والتعمق بها، والثاني وجداني يبدأ بتقبل تلك المعلومات والتأثر بها ليشكل ميوله واتجاهاته، وبذلك يمكن تحديد العناصر الأساسية لعملية التثقيف :

  1. الوعي: ضرورة وعي الفرد بدرجة تأثير وسائل الإعلام على المجتمع ودفعهم لاتخاذ القرارات .
  2. الفهم: فهم عملية الاتصال الجماهيري فهماً واعياً وشاملاً .
  3. استخدام أساليب مناسبة لتفسير المحتوى الإعلامي وتنقيحه .
  4. الإنتباه الشديد للمعاني الخفية بين سطور المحتوى و ترجمتها بكل واقعية .

    وبذلك يتشكل لدي الطلاب الوعي الكامل بضرورة تكوين الفكر الناقد للمحتوى الإعلامي و تنمية مهارات استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة لحماية الاطفال والنشء من المحتوي الضال ولبناء جيل قوي قادر على التفكير والانتاج والإبداع .

     

    يهدف التثقف الإعلامي بشكل أساسي إلى حماية المواطنين من الآثار السلبية للرسائل الإعلامية ولكن، بتطور وسائل الإعلام حيث أصبحت وسائل اتصال جماهيرية اتسعت تلك الأهداف لتحول الجمهور من مستهلك سلبي للوسائل إلى فرد لديه القدرة على تكوين وجهات نظره تجاه الواقع الذي يعيشه ويكون ناقداً يتحكم بتفسير ما يتلقاه .

     

    و للوصول إلى الأهداف المنشودة لابد من وجود بيئات حاضنة تتمثل في :

    • الأسرة .
    • المدارس و الجامعات .
    • دور العبادة و المؤسسات الاجتماعية .
    • وسائل الاعلام .

     

    تتمثل أهمية التثقيف الإعلامي بنقطتين أساسيتين هما :

    • كونها مؤثرة تحمل مستقبلاً من الوعي والتحصين ضد التأثيرات الضارة لوسائل الإعلام للأطفال والمراهقين والشباب بصفة خاصة ولأفراد المجتمع بصفة عامة .
    • كونها ليست قضية خلاف بين مؤيد ومعارض بل تؤيدها وسائل الإعلام كما تؤيدها مؤسسات الصحة العامة .

     

    تندرج باقي نقاط الأهمية كونها :

    1. دعم الهوية الثقافية والمحافظة عليها .
    2. بث الثقة لدي الطلاب للتعبير عن آرائهم بحرية .
    3. تنمية مهارة المشاهدة الواعية والتفكير الناقد .
    4. تحقيق التواصل الفعال بين طبقات المجتمع كافة و وسائل الإعلام .
    5. اكساب الطلاب الخبرات اللازمة للاستخدام الأمثل للوسائل التكنولوجية ومواكبة التطورات المحيطة بنا .

     

    و في الختام أؤكد علي أن الإعلام والثقافة هما جناحا المجتمع الذي يحلق لفضاء العلم والمعرفة، والتنويه أن التثقيف الإعلامي قضية تُحتضن من الجهات الرسمية وغير الرسمية في الدول المتقدمة رغم أنها منتجة ومتحكمة لبرامجها الثقافية لكن،  ما يراودني هو جهلنا بمعرفة مصير الأجيال المتتالية في الدول النامية التي تعيش تبعية تكنولوجية ورضوخ إعلامي وثقافي واضح ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.