إشراقات سياسيةتحليل سياسي

أحداث مصر .. أحسنت غزة هذه المرة !

ترقب تتابع الشعوب العربية بما فيها الشعب الفلسطيني ما حدث ليلة الجمعة الماضية، من خروج مظاهرات شعبية في عدة محافظات مصرية احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية التي يرزح تحتها المصريين، وللمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي وإسقاط النظام الذي أسسه.
وإن كان التعبير سواء بتشجيع هذه المظاهرات أو رفضها يعود لحق الحرية والتعبير لكل البشر أينما كانوا، إلا أن هذا الحق يعد محظورًا على حركة “حماس” وسكان قطاع غزة تحديدًا لأبعاد وعوامل عديدة أهمها البعد الجيوسياسي الذي يجعل من قرار التأييد أو غض الطرف ليس سهلًا خاصة على قيادة غزة المتمثلة بحركة “حماس” التي تحكم القطاع منذ عام 2007_ (بعد أحداث الانقسام الداخلي). فتجربة “حماس” مع عزل الرئيس المصري الراحل محمد مرسي وتعاطف مؤيديها وكوادرها مع ما خلفته تلك العملية من آثار، جعلها تدفع أثمانًا ليست بخسة امتدت لسنوات من قبل النظام الجديد الذي أسسه الرئيس السيسي عام 2013، في ظل اعتبار الحركة مصريًا بأنها تشكل تهديدًا أمنيًا بصفتها جزءًا لا يتجزأ من جماعة الاخوان المسلمين الخصم السياسي للحاكمين في القاهرة رغم محاولات الحركة الفلسطينية تسويق قطع علاقتها بالجماعة المصنفة حاليًا كجماعة إرهابية. فقد أدى مواقف حماس العاطفي آنذاك إلى قطيعة كاملة مع الدولة المصرية وتشديد الأخيرة لإجراءاتها الأمنية مع قطاع غزة بما في ذلك الإغلاق التام لمعبر رفح البري، وتصنيف كتائب القسام الجناح العسكري لحركة “حماس” كمنظمة ارهابية عام 2015، إضافةً إلى الزج بالحركة في أتون معارك قضائية وصلت إلى محاكمة رموز نظام مرسي وقيادات الاخوان بقضايا التخابر مع الحركة على اعتبارها جهة معادية للدولة المصرية، قبل أن تنجح حماس بإحداث اختراق محدود في العلاقة مع القاهرة أدى إلى تخفيف بعد الاجراءات المصرية وليس إلغائها لحاجة الطرفين لذلك في أواخر شهر يناير عام 2017، وهو ماله أسبابه وعوامله والتي لا مجال الإشارة إليها في مقالنا هذا.
وعما يبدو أن قيادة “حماس” هذه المرة قد فطنت وتنبهت إلى أن أي موقف صادر عنها أو عن من يمثلها سواء كان بشكل رسمي أو غير رسمي لن يصب في صالحها، لذلك نراها قد سارعت للتعميم على كوادرها ومُتحدتيها الرسميين وقياداتها بعدم التعقيب على الأحداث صراحة أو تعريض، وهو الأمر الذي صدر عن رئيس الحركة د. اسماعيل هنية في تسجيل صوتي مُسرب نشر على وسائل التواصل الاجتماعي كافة بالتزامن من المظاهرات التي اجتاحت المحافظات المصرية ولاتزال على اعتبار أن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين!. ومن ـالأهمية القول بأن الحفاظ على هذا الموقف المتزن يمثل نقطة قوة لا ضعف، تتفادى غزة عبره إعادة السيناريو الذي حدث عقب انتهاء حقبة حكم الرئيس المصري محمد مرسي وعزله قبل وفاته، خاصة وأن تجارب الفلسطينيين مريرة في تعبيرهم عن مواقفهم ازاء ما يحدث في الدول العربية وعند تفاعلهم مع قضاياها، وفي التاريخ المعاصر العديد من الشواهد ليس أبعدها ما حدث عقب وقوف الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مع العراق في حربها ضد الكويت عام 1990، الأمر الذي أعقبه قطيعة أدت إلى طرد الأخيرة للفلسطينيين من أراضيها، ما يثبت عمليًا أن تلك المواقف أجبرت الفلسطينيين عل دفع ثمنها الباهظ. لذا .. فإنه من الواجب الحتمي على الفلسطينيين وليس “حماس” وحدها، الانشغال في ترتيب بيتهم الداخلي وإعادة ضبط أولوياتهم فيما يحقق مصالحهم قبل أن يتفرغوا لإعطاء الأحكام والدخول في أنفاق المواقف السياسية والانشغال في قضايا لن تسمن قضيتهم ولن تغنيها من شيء، وهذا ما فقهته “حماس” وعممته على أفرادها وفقًا للتسجيل المُسرب لتعميم القيادي هنية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق