ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

الأسرى و منع السفر

تتعدد أشكال الحرب التي يشنها الاحتلال على الأسرى الفلسطينيين، فلا تقف عند الإعتقال والتحقيق القاسي، والزج في السجون لسنوات بعد محاكمات ظالمة ، بل يلجأ الاحتلال أيضاً لمنع الأسير المحرر من السفر او الخروج من الضفة الغربية.
يعاني الأسرى المحررون من منع الاحتلال لهم من السفر سواء للدراسة أو العلاج، فالمنع بات سجناً كبيراً يعيشون فيه، ويذكر أن أن حرية الحركة والتنقل تُعتبر أحد أهم الحقوق الطبيعة للإنسان ومن واجب الدولة المحتلة إحترام الإتفاقيات الدولية التي تقر هذا الحق، غير أن الاحتلال لا يعير هذه الإتفاقيات أي اهتمام ، بل يستغل المنع ويسخره كعقوبه للأسرى الفلسطينيين، وقد تمتد هذه العقوبة لتطال أهالي الأسرى وعائلاتهم. ونظراً لأهمية هذا الحق، فقد جاء النص عليه واضحاً في الصكوك الأساسية لحقوق الإنسان وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 (المادة 13)، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 (المادة 12 فقرة 2) حيث أكدا على حق الفرد في مغادرة أي بلد بما فيه بلده والعودة إليه. وعلاوة على ذلك، فهو حق يضمنه القانون الدولي الإنساني انطلاقاً من كون إسرائيل، الدولة القائمة بالاحتلال، يقع على عاتقها تأمين سير حياة طبيعية لسكان الاقليم الإقليم المحتل باعتبارهم “أشخاص محميون” طبقا لأحكام اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن حماية المدنيين وقت الحرب. ومن المعروف أن إسرائيل، الدولة القائمة بالاحتلال، هي طرفٌ في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية،وإتفاقية جنيف الرابعة، ومع ذلك فهي تنكر انطباق هذه الاتفاقية على الأرض الفلسطينية لأنها لا تعتبر نفسها قوة محتلة، وهو ما يخالف الاجماع الدولي بهذا الشأن والقرارات المتعاقبة لمجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة، وهي تعترف فقط بمراعاة الاعتبارات الإنسانية في روح الاتفاقية.
واستناداً إلى دائرة المعابر والحدود في الشرطة الفلسطينية، فقد تم منع 1133 شخص من السفر في العام 2012، و 824 في العام 2013، ليرتفع هذا العدد بشكل ملحوظ في العام 2014 إلى 4269، فيما بلغ العدد 2007 مواطن ممنوع في العام 2015، و 2131 في عام 2016، و 1798 في العام 2017 ، وهذه الارقام في الحقيقة هي متدنية لأن الاشخاص الذين يعرفون انهم ممنوعون من السفر، لا يحاولون السفر، وبالتالي لا تشملهم هذه الارقام وينتمي الممنوعون من السفر إلى مختلف الفئات والشرائح العمرية والاجتماعية، رجالًا ونساءً، شيبًا وشبانًا، وبحسب القانون العسكري الإسرائيلي الذي يحكم الضفة الغربية، فإن صلاحيات إصدار قرار بالمنع من السفر هي من نطاق عمل الحاكم العسكري للضفة الغربية. إلا أن ما يحدث فعليًا، بحسب عودة، فإنه يكفي أن ينصح «كابتن» المنطقة أو المدينة أو القرية بمنع فلان أو فلانة من السفر فيُمنع، دون الحاجة «لإزعاج» الحاكم العسكري والعبث براحته. وبطبيعة الحال فإن هذا الوضع يساهم في ازدياد أعداد الممنوعين لسهولة استصدار أوامر المنع، وذلك بعكس القانون السائد في القدس والأراضي المحتلة عام 1948، إذ يلزم فيها موافقة وتوقيع وزير داخلية الاحتلال على أي أمر لمنع السفر. المنع من السفر سلاح يستخدمه الاحتلال ضد الفلسطينيين بشكل عام وضد الاسرى بشكل خاص، ولا توجد استثناءات سواء السفر للعلاج او التعليم او غيره من دواعي السفر، بل يلجأ الاحتلال ايضا لاستغلال المنع من اجل مساومة الاسير المحرر ومحاوله سواء إسقاطه في شباك العمالة أو موافقته على الإبعاد عن أرض الوطن لسنوات طويلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.