ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

حماس في بلاد الحرمين

قبل أيام بثّ التلفزيون العربي، برنامجا وثائقيًا يتناول العلاقة بين حركة حماس، والنظام السعوديّ، وقد أظهر البرنامج مجموعة من المعلومات الجديدة والغير معروفة عن هذه العلاقة بين حماس والسعوديه، علاقة بدأت بالكلام عن أن العمل الفلسطيني الإسلامي انطلق من السعودية ودول الخليج العربي، حيث كانت السعودية أحد أهم دعائم الصمود الفلسطينيّ، إذ أنها وفّرت دعمًا ماليًا سخيًا وعلاقات سياسية واسعة ، وحاضنة شعبية كبيرة لهم ، و بلغت العلاقات ذروتها مع انطلاق انتفاضة الأقصى، حيث وصلت الأمور إلى تبرع الملك عبد الله (وكان وقتها لا يزال وليًا للعهد) بملايين الدولارات للأسرى في سجون الإحتلال.

لكن هذه العلاقة الدافئة بدأت بالتراجع بعد أحداث أيلول 2001م عندما مارس الأمريكان ضغوطًا على النظام السعودي، فأغلق جمعيات كثيرة تمارس نشاطاتها في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وأصبحت هنالك رقابة على التبرعات والتحويلات المالية، وانتهت العلاقة بالكامل تقريبا بل وتحولت لشبه حرب يشنها النظام السعودي على حركة حماس ، فقد شنّ النظام السعودي مؤخرًا حملة اعتقالات منظمة وواسعة لعناصر في الحركة، ومصادرة أموال وممتلكات البعض منهم ، ومضت أشهر على هذه الإعتقالات دون أن تتسرب الأخبار للإعلام… وتعليل ذلك أن حركة حماس حاولت الوصول إلى حلّ “دون ضجيج” وبعيدًا عن الإعلام، لضمان الإفراج عن كوادرها المعتقلين.

واضح أنَّ جميع المساعي فشلت في ذلك ولم تكن هناك أي استجابه من النظام السعودي لذا كان لزاما على حركة حماس ووفاءً لأفرادها المعتقلين بدون جرم في سجون النظام السعودي ، أن تُخرج قضيتهم للعلن وأن يتم تناولها وطرحها في المحافل واللقاءات المختلفة والبحث عن وسائل وطرق ضمان حرية المعتقلين. التغيرات السريعه في النظام السعودي وتوجهات ولي العهد محمد بن سلمان كانت أحد أهم أسباب هذه الحرب ضد حركة حماس، ولم يطول الزمن حتى خرجت السعوديه بتجريم حماس ووصفها بالإرهاب ، وظهور علني لتطبيع سعودي مع (اسرائيل) .وقد صيغت أسباب كثيرة من قبل النظام السعودي ، ويمكن اعتبار زيارة ترامب للسعودية نقطة تحول مهمه في مراحل التغيير في العلاقة بين حماس والنظام السعودي، ولعل نجاح (صفقة القرن) لن يكون إلاّ بتركيع الفلسطينيين والمقاومه وحماس واخضاعهم للقبول بهذه الصفعةالغير منصفة بحقهم ، ما يهدفون إليه الآن هو تطويع حركة حماس. وكأن عجلة التاريخ تعود للوراء لتكرر ماحدث مع حركة فتح قبل اتفاق أوسلو، وكيف اتفقت أنظمة عربية على إضعاف حركة فتح وأبو عمار لدفعهم للقبول بحل مع الإحتلال، والآن تتكرر الحكاية بأوجه جديدة لكن تحمل نفس الأهداف وهي تركيع حماس ومحاصرتها سياسيا وماليا لدفعها للقبول بصفقة القرن أو على الأقل أن تلزم الصمت .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.