ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

وابيضّتْ عيناها من الحزن

ست سنوات تبكي على وليدها التي تأملت فيه صلاح حالها، ست سنوات في كل صباح تنظر لصورته المعلقة على جدار قلبها لعلها تبتهج بقرار الإفراج عنه ثم تحاربها دموع اليأس والحقد على الظلم والظالمين.

أم الدنيا، مصر الكبرى، أم الحضارات، هكذا لقبت أم مرسي، القائد الشرعي المنتخب ولأول مرة في تاريخ مصر العريقة، ولد في قرية العدوة بمحافظة الشرقية لأب فلاح وأم ربة منزل فنشأ نشأة متواضعة، جعلت منه مثالاً يحتذى به، ووهبه الله خمسة من الأبناء.

تلك الصفات التي اجتمعت في شخصيته أهلته لأن يتقدم لرئاسة الجمهورية؛ ليفوز بها كأول رئيس ينتخبه الشعب بمحض إرادته عام 2012، وبعدها لم يهدأ الباطل وأهله، خرجت الأفاعي من أوكارها فنفثت سمها على ضحيتها، وانقلبت عليه القوات المسلحة بعد عام واحد من توليه الرئاسة، وألقته في غياهب الجب محاطاً بعدد لا يحصى من التهم الزائفة، في كل جلسة محاكمة يتم التعتيم الإعلامي ، وتوضع القيود على عدد الحاضرين وعلى الرئيس نفسه.

وخرجت الألوف في شوارع مصر معلنة رئيسها الشرعي “محمد مرسي”، فكان اعتصامها الموحد في ميادين مصر وأكثرها في ميدان رابعة العدوية واستمر الاعتصام السلمي في رابعة لثلاثة أشهر انتهت بفض الاعتصام، والاعتداء على المعتصمين بالقتل، والحرق والاعتقال، والإخفاء القسري، وهكذا أخمد صوت الحق بلظى العصا وحقد الباطل.

وعانت مصر الأمرين خلال حكم رئيس الانقلاب الجديد “عبد الفتاح السيسي” تارة من غلاء الأسعار، وتارة من الاعتقالات السياسية، وتارة أخرى من انتشار الجرائم والمجاعات والحوادث نتيجة الإهمال، وذلك وفق الإحصائيات والدراسات التي أجريت حول مقارنة حال مصر في عهد السيسي، وحالها في عهد مرسي. وبعد ست سنوات من الانقلاب، والقتل، والتجويع والإعدامات السياسية، جاءت المحاكمة الأخيرة لمرسي بعد تدهور صحته نتيجة الإهمال الصحي المتعمد، و خلال جلسة المحاكمة التي اتهم فيها بالتخابر، أصيب بنوبة قلبية فقد الحياة على إثرها.

“كانتشار النار في الهشيم” انتشر خبر وفاته بعد إذاعته على التلفزيون المصري، خيم الحزن على قلوب محبيه في أنحاء العالم كافة، أقيمت عليه صلاة الغائب في أطهر بقاع الأرض في المسجد الأقصى المبارك، سمح لاثنين من أبنائه فقط حضور مراسم الدفن وليس في مسقط رأسه، وكأن الرئيس أخافهم و كان كابوسهم المنتظر حياً وميتاً !!

أما مصر بكته، وبعد أشهر معدودات بكت وليده الأصغر عبد الله حتى ابيضت عيناها من الحزن على فراقهما، وفقدانهما.

لكن سؤالنا هل تهدأ مصر بعد الفقدان، أم أنها تنتظر البشير الذي يلقي قميص الحق على وجهها فترتد بصيرةً ؟!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.