ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

ايها المعلمون لا تقتلوا أحلامكم

أخاطب هنا كل معلم مبادر إيجابي مهتم بالعمل النقابي والشأن العام للمعلمين ، ولكل معلم داعم لهذا التوجه وحريص على مصالح المعلمين ، عليكم أن تغلبوا لغة الوحدة والحوار المنطلقة من الشعار

( فلنتعاون فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفوا فيه )

وتقبل أن لكل انسان وجهة نظر سياسية أو فكرية أو رايا خاصا به بخصوص قضية او مشكلة ما ، لان الإختلاف بين البشر ظاهرة صحية ،تؤدي لتوليد افكار جمعية توصلنا لوضع حلول خلاقة لمشاكلنا .

فمهما اختلفنا وتباينت الآراء بيننا تبقى مصالحنا واحدة واهدافنا واحدة وهمومنا وتطلعاتنا ، ومشاكلنا توحدنا ، لذا وجب علينا رفع شعار (رأيي صحيح يحتمل الخطأ ورأي زميلي خطأ يحتمل الصواب ) .

تعلموا لغة المصالح :-

مصلحتنا كعاملين في جهاز التربية والتعليم الاجتماعية والاقتصادية والتربوية واحدة مهما اختلفنا ، لذا من باب المصلحة الفردية والجمعية للمعلمين وجب أن نحرص على الوحدة ونعزز أواصرها ونبتعد عن نقاط الخلاف والاختلاف التي أرى أنها قليلة ومحدودة ، فوجود جسم نقابي منتخب وقوي يمثلنا ويعبر عن همومنا بقيادة نقابية قوية تستند الى قاعدة معلمين متماسكين واعين بحقوقهم وآليات تحقيقها ، يدفعها نحو تحقيق إنجازات كبيرة وعظيمة على المستوى الاقتصادي للمعلمين عبر تعديل المنظومة القانونية الناظمة لعملنا بما يفضي لرفع وتحسين مستوى الرواتب .

جسم نقابي قوي يعمل على تحسين الخدمات الصحية والاقتصادية والحضور الاجتماعي لمهنة التعليم لتصبح مهنة جذب لا مهنة طرد لفئة الشباب المقبلين على التعليم الجامعي ، وهذه بالمجمل أهداف وغايات جمعية تنعكس على فردية المعلم ، فمن باب المصلحة وجب دعم جسم نقابي ممثل لإرادة المعلم .

ترفعوا عن انانيتكم :-

المتتبع لتاريخ الحركة النقابية للمعلمين الفلسطينيين ربما يشخص حالة الفشل المتكررة في تحقيق الأهداف الجمعية المرحلية والمستقبلية هو مرض يسمى الأنانية .

الأنانية الفردية التي ظهرت عند البعض انتصارا لذواتهم رغبة منهم في الحضور الشخصي أو كرها لبعض الشخصيات المنافسة المتقدمة للصفوف ، أو انتصارا لوجهة نظر يراها صحيحة أو لموقف حزبه السياسي أو الفكري ، وبها يضر بمصلحة المعلمين الجمعية والتي من ضمنها تكون مصلحته الفردية عبر انحيازه لحزبه ولشخصة ومصالحة الفردية الضيقة .

أمام هذا الحال نقول ترفعوا عن انانيتكم إذا أردتم النجاح في مشروعكم وتحقيق اهدافكم ، واعلموا أن القائد النقابي ليس بالضرورة أن يكون في موقع القيادة والتكليف ، فالقيادة هي قدرة الفرد على استثمار وتوجيه وتوحيد كل الطاقات والجهود لخدمة المشروع الذي نصبوا اليه ونهدف لتحقيقه .

فالسبب المباشر في فشلنا النقابي المتكرر هو وجود موظفين نقابين ممثلين في الجسم الرسمي المعترف به من قبل السلطة الحاكمة كممثل للمعلمين عبر السنوات الماضية ، حيث أنهم ينتمون ويعملون لمصالحهم الشخصية على حساب المصالح العامة .

وقيادات نقابية أخرى عاجزة عن توحيد الجهود انتصارا لقضيتنا واهدافها ، يضاف لهما الظرف السياسي الذي نعيشه منذ أكثر من 13سنة من الانقسام والفرقة .

حلم المعلمين مسيرة اجهاض وفشل :-

خلال العقود الثلاثة الأخيرة وبالتحديد بعد إنشاء السلطة الفلسطينية ووزارة التربية والتعليم ، والمعلمون يراودهم حلم إنشاء نقابة خاصة بالمعلمين الحكوميين ، إلا أن هذا الحلم سرعان ما يجهض ويفشل ويعود المعلمون لذات الحلم عبر السنوات الماضية ضمن الآتي :

1/ في العام 2000م تم الإتفاق على تشكيل نقابة المعلمين الحكوميين ، الا ان هذا الجسم تم اجهاضه بالتسويف والتهرب من استحقاق الانتخاب ثم التنكر الكامل من قبل القائمين على الاتحاد وكتلهم الممثلة فيه .

2/ جمعية نقابة المعلمين ، تم تشكيلها في العام 2006م من قبل المعلمين الحكوميين كرد فعل على عدم التزام الاتحاد بما تم الاتفاق عليه في العام 2000م ، وتم ترخيصها من وزارة التربية و وزارة الداخلية ، وانتسب لها في حينه حوال 21 الف معلم ومعلمة ، ونظمت انتخابات لها وانتخبت قيادتها وفتحت مقرات فرعية ومقرا مركزيا في مدينة رام الله ، الا أن حالة الانقسام خيمت عليها وجُعلت جزءا منه ، فتم إغلاق مقراتها واعتقال اعضائها في محافظات الضفة الغربية .

3/ نقابة المعلمين والعاملين في وزارة التربية والتعليم 2016م تم الإعلان عن تأسيسها وانتخاب مؤتمر تأسيسي وهيئة إدارية مؤقتة وايداع اوراقها لدى وازرة العمل بشكل رسمي ، إلا أنه محاصرة نشاطها والتضييق على قيادتها وتقاعد بعضهم قسريا ، ولم يسمح لها فتح مقرات لها . ونلاحظ هذه الأيام حراكا واسعا عبر صفحات التواصل الاجتماعي لفتح باب الانتساب للنقابة كتحضير لإجراء انتخابات عامة لها واستئناف نشاطها النقابي .

4/ الاتحاد العام للمعلمين ومشاركة جموع المعلمين كل المعلمين في عضويته انتسابا وترشحا وانتخابا ،وصولا لجسم نقابي يمثل إرادتهم ، على أمل أن يتم الانتقال به من مربعه ومرجعياته السياسية إلى المربع النقابي ومرجعيته للمعلمين فقط ، الا أن هذا الخيار فشل وأجهض عدة مرات خاصة بعد حراك 2016م وقرار الرئيس بتصويب أوضاع الاتحاد ديمقراطيا ، فهذا الخيار انتهى بالفشل على مذبح المحاصصة والتعيينات والإصرار على عدم تعديل النظام الداخلي للاتحاد بما يخص شروط الترشح إضافة لتدخل الايادي الخارجة عن صفوف المعلمين في رسم سياسات الاتحاد وتعيين قيادته .

في الختام :-

حتى يحقق المعلم الفلسطيني حلمه بجسم نقابي يمثل إرادته ويعبر عن همومه ومشاكله وتطلعاته ، لا خيار أمامه إلا أن يعظم لغة الحوار والوحدة ويغلب المصلحة الجمعية العامة والترفع عن أنانيته الشخصية أو الحزبية أو المناطقية ، ليقدم نموذجا للوحدة الوطنية وتغليبا للمصالح العامة على المصالح الفردية أو الحزبية الضيقة ، والاطلاع على التاريخ النقابي لكي يراكم على الإيجابيات النقابية و يتجنب الأخطاء والعقبات التي حالت بينه وبين حلمه بالجسم النقابي الواحد الموحد للمعلمين الفلسطينيين .

دمتم بمحبة ووحدة …….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.