ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

ريح البشير

 وجه يُنير رغم عتمة الزنزانة، ليلُ يطولُ ولوعةُ متجددة،

عين تبحث عن حبّ يُنير دربها،

وقلبٌ أصبح الشوق فيه ناراً موقدة،

القيد بأكمله يحيط بنا،

ذكرياتٌ تجتاح مُخيّلتي، تذهب بي هناك حيث شجرة الليمون، حيث البيت الذي بِلونه يشبه الأنوثة الفاتنة، نتسامر والقمر المنير ، أصابت العين نوراً يخترق النافذة الصغيرة،

وكأنّ البدر على وشك الاكتمال،

اقترب أيّها البدر فنورك يوحي لنا الأمل، نسائم الفجر كأنّها ريح البشير تزفّ لنا اللقاء،

الربيع سَيحل في بلادي لكنه يحتاج فصلين يختلفان قبل أن تلبس الأرض إكليلا أخضر،

الباب الحديديّ يُقرع، وتأبى الروح العودة للواقع،

واقع الأسر المرّ المرير،

فالحنين قد فَتَح قميص الذكريات، في كلّ زرّ رواية عشق، لكنّ جبروت الزنزانة يأبى لنا الحياة،

والذاكرة تهجر المكان حيث الحياة، وجسد مُكبّل محاصرٌ بظلم قيد وسجّان، سنوات من الإنتظار قد بلغت من عمرها عتيّا، فَيا رب الأرباب احفظنا من كلّ اذيا،

وكأنّ صبر يوسف قد بلغنا، وبشرى يعقوب قد أتتنا، وكان حقّا من الله ونصرا سويّا .

بقلم هنيه ناصر..دير قديس

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.