تدوينات

أشرقت يعبد بنور أنس

مع كل أسير يخرج من السجن تزهر في قلبي فرحة

تشرق السعادة في روحي

أتمتع بالنظر إليه يحتضن أمه أشعر بسنين الشوق التي فرضت نفسها ثقيلة ثقل صخرة أمية على صدر بلال أتلمس حجم التضحية في صدور الأسرى ومعنى أن يصل الإنسان إلى قمة العطاء فيعطي وطنه عمره لكن فرحتي بخروج أنس كانت مضاعفة لا أعرف لماذا !

ربما للأسرى المرضى رونق خاص عند الخروج فهم لا يتحررون وحدهم بل تتحرر معهم الأدوية التي تشتاق أجسادهم الطاهرة علها تحرر أيضاً ضمير العالم النائم عن أوجاعهم أو ربما كان لخروجه معناً خاصاً فهو الطفل الذي كبر وراء القضبان وتخرج من الثانوية العامة وراءها أيضاً حالماً بحضن والدة وقبلة والد ومباركة أخت وجدة وعمة وخالة هناك وراء القضبان ثمن سماع الكلمة السعيدة غالٍ وربما لن تسمعها لو دفعت أطناناً من الذهب مقابلها!

كان أيضاً لحضوره رونقاً خاصاً لأن الألم بغيابه تضاعف ذلك الألم الذي امتد من ثلاثين سنة أو يزيد قضى منها والده خمس عشر سنة في غياهب السجون في أكناف أمٍ وزوجة عجز الصبر عن صبرهن وصبر فيهن الوالد صبر الأبطال الميامين حتى أدت الإعتقالات المتكررة والإهمال الطبي اللعين إلى فقده القدرة على المشي فكان صابراً محتسباً راضياً في امتداد رائع لصبر الياسين عليه رحمة الله ..

أظن أن هناك سبباً آخر لفرحتي بخروج أنس فالاعتقال كان وحشياً سلب من الأم أبناءها الإثنين فصادروا مع حرية أنس حرية أخيه الأكبر والوحيد عمر الذي لا تزال القضبان تأكل من عمره ماتأكل إلى أجل غير مسمى فهو لم يحاكم بعد ،،

اختطفوهم من حضن العائلة وتركوا الأم تعاني لوعة الفراق وتنتظر دفئ اللقاء تتألم في كل زيارة آملة أن يذهب الأسر ويثبت الأجر راضية بما قسم الله لها من ألم صابرة ومحتسبة كيف لا وهي أسيرة محررة عرفت حق الوطن حق المعرفة واستعدت لتقديم كل ما تملك من أجله.

ثم وحشية المحاكم والقضاة الذين تقصدوا اللعب في مشاعر طفلٍ مريضٍ وأهله على مدار ما يقارب العامين دون أن يكون في قلبهم جنس الرحمة وإن غاب القلب فمن أين تأتي الرحمة!

يخرج اليوم أنس بفرحة كبيرة وهو امتداد للأسير المريض السايح ومئات الأسرى الذين ينهش أجسامهم المرض بوحشية مرعبة وصمت فلسطيني وعربي ودولي مشين حمداً لله على السلامة يا أنس فحريتك طريق تحرير أقصانا الحبيب والعقبى لكل الأسرى

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق