إشراقات سياسية

اتحاد المعلمين بين ثوابت السياسات ومتغيرات الشخوص

المتتبع للشأن النقابي الخاص بالمعلمين ؛ يلاحظ أن سياسات الاتحاد ثابتة من مبدأ التوافق والتعيين والابتعاد عن الانتخابات الحرة استنادا لنتائج الصندوق ؛ ومن حيث التعاطي مع الحكومات المتلاحقة بما يخص الحقوق النقابية و قضايا الشأن العام الخاصة بالقضية والمجتمع الفلسطيني .

وهنا أتحدث عن تجربة خاصة منذ عقدين من الزمن حيث قدر لي أن اعمل وأكن على تواصل مع قيادات الاتحاد المتلاحقة بدءا من الأستاذ محمد صوان كرئيس لاتحاد المعلمين –فرع الداخل ؛ مرورا بالمرحومين أ. جميل شحادة أ. أنيس بريوش ومن ثم أ.محمد صوان وصولا لأحمد سحويل ومتابع لأنشطة أ. سائد ارزيقات ؛ وقد كانت الثوابت والمتغيرات لدى الاتحاد وفق المؤشرات والتدرج التاريخي التالي :-

1- نظمت انتخابات لاتحاد المعلمين فرع الداخل في العام الدراسي 95-96م عبر آلية مندوبي المدارس , حيث شارك فيها إضافة للمعلمين الحكوميين المراكز الثقافية ورياض الأطفال , إلا أن شعور جمهور المعلمين أن قيادة الاتحاد لا تلبي طموحاتهم وغير قادرة على القيام بواجباتها اتجاههم أدى إلى تفعيل لجان التنسيق والتفافهم حولها , وقد كان تشكيلها عبر آلية تفويض احد المعلمين من المدرسة للمشاركة في انتخاب لجنة المديرية والمشاركة في اجتماعات اللجنة , أوجد هذا الواقع حالة من الشد بين الطرفين المتنازعين على قيادة وتمثيل المعلمين الحكوميين خلال الأعوام (97-98-99 -2000م) , و نظرا لشعور الاتحاد أن مصداقيته أمام المعلمين مهزوزة ولا يوجد من يلتف حولهم , لهذا قرر الاتحاد برئاسة أ . محمد صوان في شهر شباط 1999م الإعلان عن فعاليات نقابية لمدة يومين متتاليين وكان ذلك بتاريخ 23-2-1999م , الا انه سرعان ما أعلن عن تعليق الفعاليات المعلن عنها , استجابة لتدخل أوساط عليا في السلطة الفلسطينية , ووضعت قيادة الاتحاد على نفسها شرطا إذا لم تستجب السلطة لمطالبها فإنها تضع استقالتها أمام جمهور المعلمين في مدة أقصاها 45 يوما من التاريخ سابق الذكر , إلا أنهم تراجعوا عن الاستقالة ,هذا السلوك أحرجهم و أدى إلى فقدانهم هيبتهم و حضورهم المتبقي لدى المعلمين .

كما واجهت الاتحاد أزمة أخرى وهي التنافس والصراع بين قيادة الاتحاد في الخارج الامانه العامة العائدة حديثا إلى الوطن التي لم يتبق منها سوى عضوين منتخبين في المؤتمر الرابع عام 1983م و قيادة الاتحاد بالداخل . هذا الواقع اقنع الجميع بضرورة الخروج من الأزمة النقابية الحالية عبر حوار نقابي بين كتل المعلمين الفاعلة , والتي اتفقت في حينه على مجموعة اسس للحوار منها ( إقامة جسم نقابي خاص بالمعلمين الحكوميين , الاتحاد منظمة شعبية مرجعيتها المعلمين , تجري الانتخابات خلال شهرين من توقيع الاتفاق , تشكيل لجنة تحضيرية للإعداد للانتخابات , إجراء التعديلات على النظام الداخلي للاتحاد ).

وعندما قارب الحوار على الانتهاء حسمت حركة فتح ( مكتب المنظمات الشعبية ) الخلاف القائم بين الامانه العامة , واتحاد الداخل , بتوسعة الامانه العامة لتشمل 15 عضوا وعين المرحوم جميل شحادة مرة أخرى أمينا عاما للاتحاد والسيد محمد صوان نائبا اول له ووليد دحلان نائب ثاني, ومثلت هذه الخطوة ضربة قاسمة لجهود الحوار ولحق المعلمين في انتخابي من يمثلهم , وعليه انتهى الحوار بهذا القرار , ردت الكتل النقابية على هذا القرار المنفرد ببيان اعتبر أن هذا القرار إجراءا فئويا فوقيا , وأكدت مقاطعتها لنتائجه , وبهذا أسدل الستار على محطة هامة من الحوار النقابي مع العلم ان القرار جاء متعارضا مع النظام الداخلي للاتحاد في مواده ( 24 – 59 ف2 – 114) استنادا للنظام قبل تعديله في شهر 1-2013م .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق