تنمية بشرية

استراتيجية التفكير الايجابي

كثيراً ما سمعنا  في الآونة الأخيرة عن انعقاد دورات وندوات تتعلق بالتفكير الايجابي و نقيضه ،و أيضاً كُتب الكثير من الكتب و المقالات بما يخص ذلك .

فما هو التفكير الايجابي ؟ و ما أسسه ؟

و هل يمكن اعتبار الايجابية مهارة يكتسبها و يطورها الإنسان ؟

من هنا نعتبر أن حياة الانسان ما هي إلا انعكاس لطريقة تفكيره ،التي تُعد نتاجاً لتصوراته ،فهناك تطابق مباشر بين طريقة تفكير الفرد و تصرفاته تجاه مختلف المواقف التي يتعرض لها .فالأفكار السلبية تترك أثرها السيء ،و كذلك الايجابية بآثارها الجيدة .

بداية يُعد التفكير الايجابي من أهم عوامل النجاح ،فهو سلوك عقلي يقوم بترجمة الأفكار و الكلمات و يتوقع أنجح النتائج و أفضلها ،فيدفع العقل إلى شعور الفرد  بالسعادة و الرضى لكل موقف و عمل قام به .

نود القول بأنه ليس من السهل الحصول على الراحة الجسدية و الفكرية و الروحانية في ظل عالم مليء بالأحداث ،لكن يمكننا التكيف و تقبل الأمور بتفهم .و هذه هي البداية الصحيحة للتفكير بشكل منطقي .

و يمكن ذكر بعض الأسس التي تقود الفرد إلى التفكير بإيجابية :

  • السلام الداخلي ، حيث يجعل الشخص يتحكم بمشاعره للسيطرة على المواقف التي يتعرض لها – و ذلك ليس بِهيّن – فالوصول للسلام الداخلي يعطي الفرد توازن نفسي كي لا يغرق في بحر تيارات الأفكار السلبية .
  • هوية الذات ،و هي الصورة التي يحملها الانسان عن نفسه و احساسه بذاته .فإنها تساعد في تحديد فكره وسلوكه و قيمه ،و نظراً لقوة تصورك الشخصي لذاتك ،فإنك دائماً ستؤدي سلوكاً خارجياً يتفق مع تصورك الداخلي لذاتك .
  • التفكير المنطقي ، عندما يقرر الانسان اختيار فكرة معينة ،فهو يضعها في ذهنه فيتعرف عليها العقل و يقوم بتحليلها من كافة الزوايا ، و بذلك يكون قد أعطى لها منطقاً و معنى مبنياً على معلومات مشابهة في الذاكرة ،فيدعمها و يصبح كل تركيز انتباه الفرد على ضرورة تحقيق هذه الفكرة و من هنا تبدأ الأفعال و السلوكيات ثم النتائج .

جاء ذلك تأكيداً على الاعتقاد الخاطئ لدي البعض بأن – التفكير الإيجابي – غير منطقي ،سببه عدم المعرفة الكافية للاستخدام الفعال من أجل الحصول على نتائج ايجابية و حسنة .

بالكاد أن الايجابية مهارة مثلها مثل باقي المهارات التي يكتسبها الانسان ،إلا أنها تعد مزيجاً من عاملين هما :طريقة التفكير و طريقة التصرف و كليهما قابل للتغير و التطور .

يرسم كل منا داخل عقله هيكلية الحياة التي يرغب أن يعيش داخل أسوارها ،فلو ظل الانسان يعتنق ذات الأفكار التي اعتاد عليها سوف ينعكس ذلك علي البيئة التي تحيط به .فإذا كان الفرد يرغب بنتيجة مُرضِية عليه أن يكون حريصاً في مراقبة أفكاره و احلالها إلي الايجابية إن سلكت طريق السلبية ،فبدلاً من أن ينتقد القيود عليه البحث عن الحرية .و لابد أن يردد دائماً كلمات تبث في النفس القوة و الطاقة “أنا استطيع” و “من الممكن أن أفعل ” .

أي فعل تكون بدايته داخل النفس الذاتية ،من أبسط انجاز الي أعظمه ،و هذا ما تستند اليه ” استراتيجية الاوتوجينك ” فتُعد من أهم الاستراتيجيات التي تساعد على التفكير بإيجابية ،فتعتمد على الإيحاء – التنويم بالمغناطيس – و العلاج بالطاقة البشرية .حيث يقوم الفرد بالجلوس بمكان هادئ بعيد عن الضوضاء ،يرتدي ملابس مريحة و يحضر كأس ماء مملوء إلى النصف ،و تبدأ الطريقة بأن يفكر الفرد بالعائق الموجود في حياته ثم كتابة الأسباب التي وجدت ذلك العائق و أيضاً كتابة المتاعب التي تَسبب فيها هذا العائق .بعد ذلك عليه أن يكتب الهدف المراد الوصول له و الطريقة التي سيتبعها لِحل هذا العائق و أخيراً يكتب الشخصية التي سيعتمد عليها لتحقيق الهدف و المهارات التي يريد أن يطورها للوصول لتلك الشخصية . يبدأ الفرد بشرب كمية من الماء و التنفس ببطء عبر الأنف ،بعدها عليه أن يغمض عينيه و يتخيل نفسه في المكان الذي يتمناه  – بكل تفاصيله –  و الاحساس الذي ينتابه حين يصل لذلك المكان .

 

على الفرد أن يدرك بأن – العقل اللاواعي – لا يعي الأشياء بل ينفذها كأوامر توجه له . فتكرار التدريب أكثر من مرة مع إضافة المزيد من الأحاسيس يأخذها اللاواعي على أنها حقيقة ،و بذلك يفتح كل الملفات العقلية المعقدة للسير نحو تحقيق الهدف .فعلينا أن نرى الهدف في أذهاننا قبل أن نراه على أرض الواقع .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق