ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

لنتعلم من نجاحهم في التعلم

كثيرا ما نسمع عن تحسين او تطوير التعليم، ونجد الباحثين كلٌ قد ادلى بدلوه، فمنهم من يرى الحل بالمنهاج، ومنهم من يراه في المعلم، ومنهم من يريد تحسين البيئة المدرسية،ومنهم ومنهم ومنهم، وكلٌ قد اجتهد في وضع الخطط والافكار.

(( الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها)) لا اجد حرجا ان ندرس تجارب الدول الناجحه والمتطوره تعليميا سواء كانت غربية ام عربيه، مسلمه او غير مسلمه، ندرس هذه التجارب ونقييمها ونأخذ منها ما يناسب ثقافتنا وفِكرنا ونبني عليها ونطورها بحيث نقطف الثمر في ارضنا ومدارسنا.

قرأت مجموعه كتب وابحاث تتحدث عن تجارب الدول الناجحه تعليميا، وكان اخر ما قرأت كتاب (تعلومُهُم) ، والذي تناول فيه الكاتب عزام الدخيل تجارب انجح عشر دول عام 2012،ومن خلال هذه القراءات استطيع ان اُجمل بعض الملاحظات المشتركه والمهمه :

– للاسف لم اجد بين التصنيفات العالمية اي دولة عربية بين أول عشر دول ناجحه تعليميا.

– كثير من الدول وخلال فترات زمنيه قصيره، استطاعت ان تتحول من دول ضعيقه مهزومة فقيره الى دول متقدمه جدا ومتطوره بل وضمن اول عشر دول تعليميا، ومن هذه الدول مثلا اليابان وكوريا الجنوبيه وهونغ كونغ وسنغافورة.

– يمكن للدول التي لاتملك موارد ومجالات للتنمية والاقتصاد ان تتخذ من التعليم موردا لها ومصدرا للتنمية، وقد تكون فلسطين من بين هذه الدول التي تحتاج فعلا لتطوير التعليم بحيث يصبح موردا لها ومصدرا للتنمية الاقتصاديه خاصه في ظل الاحتلال المتحكم في موارد فلسطين وحدودها، ( يعزو بعض الباحثين ان نسبة 25% من تسبة النمو الاقتصادي في فنلندا الى التعليم ).

– معظم الدول اعطت مجال من الاستقلاليه للمدارس في ادارة شؤونها ووضع الخطط والبرامج التطويريه والتعليميه، بل ان هناك دول كبريطانيا مثلا اعطت المدرسه الحق في تحديد اوقات الدوام المدرسي ووقت كل حصه، وهناك دول كهولندا مثلا تقوم هي باختيار المعلمين فيها.

– واضح جدا الاهتمام بالمعلم والحرص عليه من كل الجوانب، الراتب مناسب ويكاد يكون احيانا من الرواتب العاليه في البلد، اهتمام بتطويره ومتابعته من حيث التدريب واكسابه الخبرات بشكل مستمر ضمن خطط وبرامج واعيه ومدروسه، وباشراف الجامعات والكليات في تلك البلاد، بل وهناك اهتمام وتشجيع للمعلمين لمواصله تعليمهم الجامعي العالي وتوفير الدعم اللازم لهم، لقد ادركت هذه الدول اهمية المعلم والدور الحساس والجوهري للمعلم في تطوير وتحسين العمليه التعليمية.

– التعلُم لا التعليم، اكساب الطالب المهارات والقدره على التفكير والنقد والبحث غدت اهم وانجح من اعطاء الطالب المعلومة، فقد تتغير المعلومة او ينساها الطالب لكن اكسابه المهارة والقدرة على الحصول على المعلومه ستبقى مع الطالب طوال حياته وستؤثر على حياته اليومية وتعطيه القدرة على الابداع والتطوير، ( اننا نُعد التلاميذ لتعلم آلية التعلُم وليس للنجاح في الاختبارات).

– جل الدول وضعت اهدافا واضحه للتعلم فيها، وصاغت خططها ووسائلها وفق تلك الاهداف، والجميل ان اهدافها كانت واضحه وتلامس الواقع .

– الاهتمام بالمنهاج المدرسي بحيث يتلاءم مع اهداف الدوله من التعليم واعمار الطلبه، وهناك دول اعطت الحريه للمدرسه لاختيار المنهاج على ان يشتمل بعض الجوانب المهمه التي تحددها الدوله.

– كوريا الجنوبية وضعت آليه جميله لتقييم المعلم يشترك فيها الطالب وولي امره، ويتم تكريم المعلمين المميزين باعطائهم فرص للتعليم العالي وتنميه خبراتهم بالجامعات والمعاهد ، بالاضافه للعلاوات والتكريم المادي.

– تشجيع العمل الجماعي بين الطلبة، وتعزيز التعاون وتبادل الافكار.

– مشاركة المجتمع المحلي في العمليه التعليميه،فمثلا هونغ كونغ دعت الشعب للتعليق وتقديم الملاحظات عن العمليه التعليميه فيها فتلقت اكثر من 40000 اقتراح لاصلاح العمليه التعليميه فيها. – دول الغت فكرة ونظام التفتيش والرقابه المدرسية ، وجعلت الرقابة والتحكيم على عاتق المدارس نفسها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.