تدوينات

رام الله السمراء

تصحو رام الله ونابلس والقدس على دماء الشهداء الذين ما زالوا يروون تُراب الوطن بدمائهم الزكيًة بينما غالبيتنا (تتمطى) ونحن نهرول إلى بيوتنا بعد سهرةٍ طويلة بين الكؤوس والجميلات وبقايا سيدة قيل عنها ذات غفلة أنها (مُطربة).

بل تصحو رام الله على بقايا وطن مُمزَّق لم نعرف حدوده بعد عقدين ونصف من الزمن … وربما لن نعرف حدوده أبدًا … ليست صُدفة أن يحاول الصهاينة أن يربطوا أعياد الميلاد بالموت … وها هُم يُصرون أن يحرموا رام الله من فرحتها كما باقي المُدن …

ففي رام الله لا فرق بين مُسلم ومسيحي فكُلنا بالهم شرقُ ….

تصحو رام الله (تتمطى) وهي تضحك على ساستنا الذين اعتقدوا ؟أننا نعيش في دولة رُسمت لهم على ورق (التواليت)، وكراسي وفيرة رسموها على الجدران واستراحوا عليها في حين رسم لنا الصهاينة خطاً أحمر لحريتنا واعتقدنا أنه سجادة حمراء للمراسم.

وبعد عقدين ونصف ما زلنا في أوهامنا نبحث عن حُدود دولتنا الموهومة … ونخاف أمام جبروت الصهاينة أن (نحفُر جُبًا للماء) نروي به عطشنا ذات صيف … بل ننتظر الصهاينة أن يمنحونا تصريح زيارة أو تسجيل مولود جديد وإصدار بطاقة شخصية وجواز سفر لصبية أوشاب أنهى الثانوية ويُريد السفر خارج (الوطن). …

تصحو رام الله على شجرة ميلاد قد شاخت من البُكاء ليلة أمس على دماء الشهداء الثلاثة … رُبما صاروا نُجومًا للميلاد في سماء رام الله … يبتسمون لنا ورًبما علينا … لا يهُم … المُهِم أنهم تركونا وصعدوا إلى بارئهم حين صغُرت الأرض ولم تعُد تتسع لأحلامهم وطُماحاتهم ولتضحياتهِم ورُقي مطلبهم في الشهادة.

أما نحن فنعود إلى كسلِنا وحياتنا الطبيعية بعد أيام وكأن شيئًا لم يكُن … وسوف يأتي العيد ولن يتذكر أمهات الشهداء أحد بينما نبحث عن ذاتنا وعن لُقمة عيشنا بل لعلنا نتوه في وقفةٍ صباحية ونحنُ ما زِلنا نهتف (فليسقُط الضمان) … بينما يُطل علينا (أبو شهلا) بعبقريته المعهودة مُرتعدًا من المجاميع الثائرة وهو يقول : (تطبيق الضمان خُطوة على درب تحرير فلسطين) .

سوف تصحو رام الله ذات صباح كما عودتنا خلال العُقود الماضية شامخةً … وسوف تكون كل شوارعها وأزقتها وحواريها مزينة نُجومًا وأقمار، وبأشجار الميلاد وبآيات القُرآن الكريم تُزين جُدرانها … وسوف تغسل عار (أوسلو) … وتُحاسِب العُملاء والخونة على (دوار المنارة) و دوار الشهيد (ياسر عرفات) … ورام الله سوف تلفظ (أبو شهلا والهباش وعلام موسى) …

كي نبنِ وطنًا يزرع الورود وينثُر الحِنَّاء على قُبور الشهداء وينهض طائر (الرخ) من سُباته وتتدفق الجُموع الهادِرة وهي تغني خلف (وليد عبد السلام) “نزلنا عالشوارع … رفعنا الرايات” بينما كاتب كلماتها أديبنا الجميل(أسعد الأسعد) ينظر من بعيد والدموع تنهمر من مُقلتيه.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق