ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

غادرتُها ميتاً ..

قل للطبيب تخطَّفتـه يـد الـردى***** مـن يـا طبيـب بطبِّـه أرْدَاك؟

قل وزدها كلمة أو كلمتين ومن ينظر إلى عينيك الغائرتين ووجهك الشاحب، من يسمع لانسانك البسيط الذي لا يملك حتى سعر تذكرة الدخول، قد تطأ قدماك أبوابها مريضاً وتخرج ممدداً على لحدك ساكن الحركات، جسداً بلا روح، حراسها كأعواد مشانق لا تبالي بوجعك بألمك حتى بخلجاتك.

سبع أو ست سنوات يبني هنيهة هنيهة، يجد، يجتهد، حتى يصعد أدراجه استاد التخرج، ليلبس ثوب التخرج، لينشد لبيكِ جامعتي، ليقسم ” وأن لا أخون شرف العلم وأمانة الخدمة”، ثم ماذا يا طبيب؟! بطبك تتجهمنا، تستحقرنا، تشمئز من أنين تأوهاتنا وغصاتنا، تطأ أقدامنا بيتك الثاني ” المستشفى” فتزدرينا، قد يؤول فحصنا لخمس دقائق لا مزيد، فتجعلها ساعات وقد تؤخرها لأيام،

لماذا ؟!

لأجل شعثي وفقري وجهلي، أم لأنني محروم الجاه والنسب الذي يرضيك لتبدأ في فحصي أو عمليتي، أم أن الواسطة هي مفتاح قلبك الوحيد، هي مفتاح ابتسامة ثغرك والشعور بأوجاعي، أم لأنك طبيب وهذا يكفي لتضع قدميك على أعناق أوجاعي وتمضي في سبيل تجاهلك، سطوك، تجهمك.

مثلك أنا أشعر بألم إذا أصابني داء، أشعر بوجع إن شاكتني علة في أم جسدي، مثلك أنا لدي أم وأب، لدي أبناء، أنا معيلهم الأول والأخير، مثلك أنا أتألم، أئن، أتوجع، أصرخ، أشعر، ماذا بكِ لو أديت أمانة علمك في جسدي، ماذا لو خلت الله ينظر إليك في كل مرة تتجهمني وتخالني جسد بلا روح، ونفس بلا شعور، وقلب جامد، ومقلة بلا دموع.

كم من مرة أبكتني كلماتك الجارحة، كم من مرة أزهقت روحي بدلاً من تطبيبها، كم من مرة كذبت مشاعري، أوجاعي بذريعة أني لا أعرف مثلك، لم أتعلم مثلك، بل لست طبيباً مثلك، وبعدها أطلقت عِناني موشحاً بالبياض لأنني لست مثلكَ في كل شئ.

حتى إتقانك في عملك لم يعد له وجود إلا في حضرة الواسطة، هل تدرك أني تركت أسرتي برهة من الزمن لأطبب أوجاعي وأعود لهم، هل تخالني صحيحاً أدعي العلة والمرض لا والله أقسم لك أني أعاني، لا تترنح على أوجاعي لأن كبريائك يمنعك أن تنزل منزلتي، أين صوت ضميرك ألم يناديك، يذكرك بقسمك.

لو تفحصنا أروقة المستشفيات لوجدنا قصصاً تدمى لها القلوب، وتنزف منها المآقي، قصص مرضى تحولوا إلى أجساد باردة بعد دخولهم المستشفى بأقل من ساعة، لماذا ؟!!! هنا يبقى السؤال وتختفي في طياته إجابات، هذا إن وجدنا معترفاً يعترف، ولساناً يقر، وضميراً يجيب …

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.