ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

حديث عمود بيت الرسالة

عندما يضرب المثل بالنبى وأزواجه فعليك أن تنتبه وتأخذ منهم ما أعطوا : كانت السيدة خديجة بنت خويلد سيدة مكة وأميرتها فى التجارة والنسب والشرف والجمال والحكمة، كيف لا وقد نشأت فى أشرف بيوت مكه قيم ومبادئ العرب وأصولهم، و كانت قد تزوجت ثم مات عنها زوجها تاركا لها أطفالاً ثم تزوجت بأخر ثم مات، ورغم هذا لم يكف الخطاب عن الوقوف ببابها لطلبها وهى أرملة وأماً لأولاد، وقد بلغت من العمر مالا يرجوه الرجال فى النساء ، لكن عقل خديجة وحكمتها أضفى عليها مزيدا من الجمال فوق جمالها زاد من طلابها رغم كونها سيدة مكة فى زمن كانت قريش تبغض المرأة ولا تزكيها فيه، لكنها كانت تعمل بالتجارة وقت أن مات عنها زوجها الأول والثانى ، و أثناء حياتيهما كانت فقط الزوجة والأم لا تخرج عن حياد هذا ولا تذهب لتطلعات أخرى وهذا ما تربت عليه خديجة فى بيت النسب فى مكة، الزوجة زوجة الفارس والأم أم للرجال، تعرف مالها وما عليها جيداً…
ثم ما إن عرفت النبى وقد سمعت بأخباره وأمانته فطلبت أن تسند إليه أمر تجارتها وهذا من حكمتها ومردود تربية بيت النسب ثم كان الزواج المبارك وعادت خديجة لبيتها وأولادها مرة أخرى فالمراة تجد استقرارها فى ظل زوجها ولطف أولادها ومن دونهما تشعر بالوحشة الداخلية وان كانت فى زمرة بيت أبيها ،
ثم تزوجت بالنبى وقد كان فقيرا لا يملك سوى القليل، لكنه كان يعمل بالتجارة والرعى مشهوراً بالأمانه وحسن الخلق، تزوجت النبى دون غيره من سادة مكة الأثرياء لأنها كانت تريد رجلاً وليس مالاً تريد أخلاق وامانة كيف لا وهى سيدة مكة وتعرف جيداً فى الرجال بين الأمين والمفاخر ،
استمر زواجهما الذى كان سعادة وفرحة لاتضاهى بين سيدة تعرف قدر زوجها وماعليها نحوه فتسعى جاهدة لإسعاده، وبين زوج يرى كل هذا من زوجته تجاهه فيقدره ويحترمه، كانت تعرف قدره جيداً ولهذا رفعته بين قومها قبل زواجهما بإسناد تجارتها إليه ومن بعد زوجهما بالحب والاحترام،
لم تظهر عليها نزعات التغيير نحوه ان المال مالها وان كان حقيقة وانها التى رفعته بمالها فما كان منها أبدا ولا كانت خديجة تفكر في هذا ولا كانت خديجة التى تسيطر عليها تلك الأهواء الشيطانيه تعرف قيمة الرجل جيدا، فأعطته المال والحب والولد دون انتظار رد،
يظهر حب خديجة وصدقها لزوجها فى أولى مراحل الدعوه ونزول الوحى على النبى فيقول فيها النبى (صدقتنى حين كذبنى الناس ) السند الحقيقى حينما كذبه أقرب الناس له وهم عشريته الأقربين كانت المصدق الأول والمعين بعد الله أترى كم هذا الفهم الثمين لذالك الرباط المقدس تصدقه حينما يكذبه أهله يالها من قوة تدعم ظهيره حينما انكشف عنه عمود بيته فكان عام فقدانها عام الحزن وفاءاً منه لها.
كان منها الأمانه ومنه الوفاء حتى بعد زواجه من غيرها عشراً من النساء لم تنسيه إحداهن حنان خديجة عطف خديجة دعم خديجه حين خذله الرجال كيف لا ومن مثل خديجه.
من خديجة لنساء القرن الحادى و العشرين تروى لنا حزناً، كيف أنتم الآن أصدقتموهم حينما أشتدت عليهم كروب المعيشة لا حين كذبهم الاقوام ، أنصرتموهم بين أنفسكن حينما طغت عليكن نوازعكن النفسيه فى حديثكم، أرجعتم الى الحق فى أنفسكن ذات مرة وقلتم الحق بين أنفسكم ثم عدتن إليهم واعتذرتم .
الحق الحق نقول أن المرأة حين تخذل زوجها فهى تخذل نفسها فهو منها وإليها ويمثلها وتمثله والحق فيما نرى أن كل منهما يجب ان يعرف قد الأخر ويتمسك به قدر ما يتمسك بنوازعه النفسيه وأن لا ينكر معروفا قدم فى لحظة مكروه حدث، تذكروا الفضل بينكم حينما تنزل بكم النوازل فهذه من شيم المقسطين.
وتذكروا أنكم طرف واحد لا أطراف معاديه حينما تختلفوا، فلا يتشبس أحد برأيه لمجرد أنه يمثله ولا تزيدوا ولا تنقصوا من الحقيقة شئ فكل محاسب ولو على نفسه وأهله وكل مردود.
المراة هى المحرك فى الألة التى تصنع المجد فتسطيع أن تدفع الرجل للمزيد من التقدم وتدفعه لرفعها عاليا بما قدم هو..
وحينما تتوقف هى عن دورها أو تعمل فى غيره تقف الألة أو قد تحرق مخرجات صنعها.
فهناك نساء تبنى بيوت ورجال، وهناك نساء تهدم بيوت وامم.
وعلينا أن نقف بالحق دون افتراء او ميل ولنقف على هذا الحديث النبوى طويلاً فإن سبب ما يحدث ويفسد هو هذا الذى سيذكر فى الحديث ولن أتعرض لشرحه بل ننوه فقط، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رأيت الجنة فتناولت عنقوداً لو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا، ورأيت النار فلم أر منظراً كاليوم قط أفظع، ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بم يا رسول الله، قال: بكفرهن، قيل يكفرن بالله، قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئاً قالت ما رأيت منك خيراً قط. إن الذى يرويه الحديث لهو شئ مخيف يقودونا إلى أن نفسر أحداثا صغيرة من وجهة نظرنا كبيرة عند الله تؤدى إلى النار كما الكفر بالله .
فلو نظرنا للعواقب لأدركنا الأسباب ولو تفقهنا فى الدين لأحسنا العيش فى الحياة ولو اتقينا الله فيما نقول ونفعل لكنا أفضل مما نحن فيه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.