ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

الاسرى المرضى وحكاية وجع لاينتهي

لاتتوقف معاناة الاسير الفلسطيني عند الاعتقال والزج في سجون الاحتلال، بل حكاية الالم لاتنتهي وتتنوع فصولها واشكالها، ولعل الاسرى المرضى او كما اسماهم العض ( شهداء مع وقف التنفيذ) احد اخطر فصول حكاية الالم للاسرى.

أكثر من ألف أسير مريض، في سجون الاحتلال، يتعرضون يومياً للموت البطيء، بسبب الإهمال الطبي المتعمد، الذي تمارسه السلطات الاحتلاليه بحق الأسرى ، اذ يعاني الأسرى من أمراض ومشاكل صحية مختلفة، نتيجة الظروف المأساوية التي يعيشونها في المعتقلات، فاثناء فترة التحقيق، يحتجز المعتقلون في زنازين ضيقة لا تتوفر فيها أدنى مقومات الصحة العامة،و قلة النظافة والحرمان من الاستحمام لفترات طويلة، تؤدي إلى انتشار الأوبئة والأمراض الجلدية، كما يتعرضون لسوء المعاملة، والضرب والتعذيب، والإرهاق النفسي والعصبي، مما يؤثر على أوضاعهم الصحية بشكل سلبي.

سوء الطعام المقدم للأسرى من حيث الكمية والنوعية، وعدم مراعاة نظافته ، وتدني قيمته الغذائية، كما لا تراعى الشروط الغذائية للأسرى المرضى والمصابين بالضغط، أو القلب، أو السكري ،وغالبا ما يكون الطعام غير صالح للأكل، مما يضطر الأسرى للاعتماد على عائلاتهم، وعلى شراء مواد غذائية من الكانتين (دكان السجن )، على الرغم من صعوبة أحوالهم المادية.

تتعمد مصلحة السجون التاخير في تأمين مستلزمات العناية الشخصية، والنظافة، لدرجة أن بعض الأسرى المرضى، يمضون شهورا بملابسهم الملطخة بالدماء، نتيجة إصابتهم أثناء الاعتقال والتحقيق، ويشمل النقص في مستلزمات النظافة الأشياء اليومية الأساسية، وعدم توفير فرشات أو تقديم فرشات متسخة ومليئة بالرطوبة والعفن.

مصلحة السجون تعمل على حرمان الأسرى المرضى من العلاج، وتنتهج بحقهم سياسة الإهمال الطبي، وعدم توفير الأدوية، بل الاكتفاء بالمسكنات، على الرغم من أن بعض المعتقلين يعاني من إصابات تعرض لها خلال عملية الاعتقال، أو من أمراض مزمنة ، و تتعدى ممارسات سلطات الاحتلال، الإهمال الطبي المتعمد، لتصل إلى استخدام الأسرى كحقل تجارب طبية، لتجريب الأدوية الخطيرة وإجراء التدريبات الطبية عليهم، لصالح طلبة الطب “الإسرائيليين”، ما يخالف المواثيق والأعراف الدولية والقيم الإنسانية.

تلجأ سلطات الاحتلال إلى استغلال حاجة الاسرى المرضى او المصابين للعلاج والرعاية الصحية لتضغط عليهم وتساومهم وتحاول ابتزازهم، وتقايضهم بتقديم العلاج لهم مقابل تقديم اعترافات أو معلومات، لتتحول عيادات السجون إلى غرف للابتزاز والتعذيب، وسوء المعاملة وإلى أماكن التحقيق .

البوسطة رحلة ألم ومعاناة يتعرض لها الأسير الفلسطيني في سجون الاحتلال وهي صورة من صور الظلم الكثيرة التي يعيشها الأسير يوميًا في الأسر ،البوسطة بأنها قبور متنقلة يذوق فيها الأسرى أشد العذاب، ويمنع الأسرى جميعاً من الحديث والتدخين أو حتى حمل المصحف الشريف، ويتناولون وجباتهم وهم مقيدون، وتغلق جميع نوافذ البوسطة ما يجعلها كريهة الرائحة، وهي مجهزة بكاميرات مراقبة، في حين تدخل مياه الأمطار من سقفها في أيام الشتاء، هذه المعناة التي يتعرض لها الأسير المنقول لا تفرق بين أسير سيلم معافى أو أسير مريض أو شيخ كبير بالعمر، فحتى الأسير المريض المنقول للعيادة او المستشفى لاجراء عملية يتعرض لنفس ظروف النقل ( البوسطة ) دون مراعاة الحالة الصحية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.