تدوينات

أسرى الهوى لا أسرى القيود

تعاني القضية الفلسطينية حالة من التهميش الغير مسبوق على المستويين الخارجي والداخلي حيث ظهر ذلك بشكل جلي منذ تولي دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية حيث أكد على أحقية الصهاينة بفلسطين وأعلن القدس عاصمة لكيانهم، وهذا لا يعني براءة من سبقهم في الإجرام بحق الشعب الأعزل.

وتعتبر قضية الأسرى في السجون الصهيونية من أكبر الملفات والتي تؤدي بآلاف الأُسر للقلق والحرمان من حنان الآباء والأمهات، حيث يعاني الأسرى من النسيان والتنكيل والبطش في داخل الزنازين الانفرادية.

إن أهم الأمور التي يحتاج إليها الأسرى هو الاحتضان الرسمي والشعبي بصورة جلية وبدون مواربة على أساس الحزب، صحيح أن الأسرى بحاجة لدعم مالي لهم ولأسرهم وهذا الدعم واضح من قبل الحكومة على الرغم من التقصير ببعضهم على أساس اللون السياسي، ولكن يجب عقد ندوات في مراكز المدن وفي تجمعات القرى تشير إلى معاناة الأسرى المتمثلة في الإضراب عن الطعام والحكم الإداري المتكرر والتركيز على الأسرى المرضى وكذلك الأسرى المحكومون بالمؤبدات.

لقد أصبحنا نحن أسرى للهوى حيث يمر خبر استشهاد أسير وكأنه حالة روتينية لا تلبث إلا أن تكون خبرًا على الصفحة الأولى في الصحيفة الرسمية، وخبرًا تقرأه مذيعة الأخبار على استحياء وسرعان ما يوضع في مقابر الأرقام، لقد أصبح خبر دخول أحد الأسرى مرحلة الخطر الشديد من الأمور الواجبة، أما عن حال الأسير الذي فقد والدته وهو ينتظر موعد الخروج ليعانقها فترتحل قبل الإفراج عنه فيقرر الصهاينة في ذات اليوم خروجه من محبسه ولكن بعد دفن جثمانها الطاهر.

إن حال الأسرى يرثى له حتى بعد الخروج من الأسر يبقون أسرى للكلمة والرأي، لأن إعادة اعتقالهم تعني أن عداد العمر سيمضي دون رحمة لطالب أو لعامل أو حتى لأب لا يلبث بعض مضي السنون إلا أن يسمع كلمة “سيدي” من أحفاده.

إن حال الأسرى كحال المسرى الذي يعاني أشد مراحل التهويد من خلال التطبيع الذي يجري على قدم وساق ضمن ما يعرف باسم صفقة القرن، وكذلك قضية الأسرى التي تمت تمييعها حتى وصلت لقناعة عند البعض أن الأسرى يحاربون من أجل قضية مالية فقط! وفي ذلك إجرام حقيقي لأن أسرهم كان من أجل رسالة عنوانها عودة الوطن المحتل.

لقد أصبحنا أسرى للهوى والتبعية في أفراحنا حتى أنني أرى أننا نعاني من داء التبذير في الفرح، تناسينا أسرانا ومقدساتنا واتبعنا شهواتنا وبتنا أكثر جلدًا لذاتنا لحقنا بركب الانحطاط وأخذنا أكثر العادات والتقاليد سوءًا بل طورنا جحيمها وأصبحت الشغل الشاغل لعقولنا من حفلات بدلًا من أن تكون لساعة أو ساعتين أصبحت تمتد لأسابيع أدخلنا أنفسنا في أتون حرب لسداد ديون هذه الأفراح حتى أن عقدة النقص أصبحت تعترينا إن لم نجرب على اعتبار أن عدم التجربة سينقص من قيمتنا المبنية على أساس الآراء، أصبح عنوان أفراحنا المشقة في الوقت الذي كانت يجب أن يكون عنوانها الإشهار.

وعندما يخرج الاسرى من أسرهم ويشاهدون حجم التغييب الحاصل على أرض الواقع لقضيتهم والتي أصبحت طي النسيان ضمن الدائرة الاجتماعية سيكون مصير حالهم الندم، يجب أن لا نبقى نضع أخطاءنا على شماعة الإهمال الرسمي بل الجميع ضمن دائرة التقصير حتى أن الأحزاب السياسية التي لا نسمع صوتها إلاّ من أجل التعليق على قضايا من أجل إشغال الرأي العام بالمشاكل الجانبية هي من ضمن المشكلة، إن الحل في أن يكون هناك وقفة جادة من المؤثرين على الساحة والذين خلقوا فجوة أيضًا ما بينهم وبين القاعدة الاجتماعية المسحوقة والمعدومة لأنهم يعيشون ضمن سلم الرفاهية الظاهر وفي الوقت ذاته ينادون بضرورة الصبر والتحمل على اعتبار أن هذه ضريبة الانتصار.

يجب التأكيد مرة أخرى أن الذي يخفف عن حال الأسرى ليس الدعم المالي فقط على الرغم من أنه مطلب أساسي إلا أن المطلوب أيضًا احتضان الأبناء حتى لا يكونوا عرضة لتشويه العقل والأفكار وعند خروج الأب من أسره يكون قد خسر عمره وعائلته وبذلك ينجح المحتل بكسر إرادته والتي لن ينجح الأسر بكسرها. إن لدى الأسرى اليقين بخروجهم من خلال صفقة مشرفة وهذا مؤكد بإذن الله إنهم يملكون يقين كالذي تركه فينا الداعية الأسير سلمان العودة عندما قال: (نحن نحمل ديانة السعادة! نضمر في دواخلنا يقينًا يخفف علينا المصائب والأقدار ونؤمن بالأشياء الجميلة ونتفاءل بالقادم أفضل).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق