ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

اتيكيت قراءة الكتب

الكُتب عَالمٌ وَاسع غَريبٌ عَجيب ، تَراهُ قَد طَوى بَينَ دَفتَي غِلافِه عَوالمٌ وَ قِصصٌ وَ أَخبار , عُلوم شَتى قَد يأخُذكَ بَعضها لِلفَضَاء , وَ أَخرى قَد تَجعَلُك خَلية صَغيرةَ فِي جَسدِ انسان أَو عِملاقًا فِي أَرض الأَحلام , أو فقيرًا يَسعى دَئوبًا لِلُقمَة العَيش أَو نَصابًا يَحتال عَلى النَاس أو شَخصًا خَارقًا يُسَافِرُ الأَزمَان , نَعم فَالكتب أَشبَه بِالعَصا السِحرية التي تَأَخُذُكَ حَيثَما وَ كَيفما وَ مَتى مَا تَشَاء إِلِى مَا تَشَاء , فَبِانحِناءاتِ حُروفها مَعانٍ و خِبرات قَد اتَخَذت مِن كُتابها سنينًا مِن الخِبرة وَ الدِراسَة وَ التَجربَة وَ عُمرًا مِن الحَياة .

الإتيكيت فِي قراءة الكُتب أَمرٌ مُهم، لِتأخذ أَكبر حَصيِلةَ مِن المَعرِفَة وَ المُتعة و الِإثَارة ،

عَفواً ! أَنَا لَا أَقصِد كُوب القَهوة الدَافِئ أو المَكتَب الوَاسع أو الكُرسي المُريح أَو غَيرُها من الشَكليَات التِي أَصبحت تُرافِق مُصَطلح الثَقافة مع أَنَها لَا تَمُت بِثَقَافة المَرء وَ عُمق قِراءتُه بشئ ، إنَما هِي عَادات فَردية أَلفها أَصَحابها كَنوع مِن الرَاحة لِتلك العَادة ليس إلا ، وَ لَيس بِالضرورة أَن يَمتَهِنُها المَثقف كَصُورة تَعكِس ثَقافَتُه .

إِتِكيت قراءة الكُتب هُو كَيف تَختار كِتبًا يُغَذي عَقلَك ، يُطَور فِكرَك ، يُشبِع رُوحك بِقِطَافٍ عِلمي وَ ثَقافِي بَحت ، وَ يَزيد حَصيلة تَجاربك فإتيكيت قراءة الكتب هنا ما هو الا طريقة لتطويراً قُدرِتَ القَارِئ من الحصول على أقصى فائدة من الكُتب المقروءة ، فَتصبحَ مُسعِفَتُه فِي كُل نِقاش .

فالكتب كالبشر تمامًا تَخدع وَ تُنافق و تَكذب وَ قَد تَرمي بِالقَارء إِلى الهَاوية إِن لَم يَكن ذَواقًا فِيما يَختار ، فَهي فِكر كُاتَّبُها بِالنهاية وَ هُنا أُقدمُ بَعَض الإتيكيت فِي اختِيار الكُتب :

أولًا : إذا كُنت مُبتدئًا بِالقراءة وَ تَرغَب بِتجرُبة القِراءة وَ تَشَجعِ إليها اختيار كِتَبًا ضِمن مَنطِقَة الراحة لَديك أَي تُوافق مُيولَك وَرغَباتِك وَ تَكون سَهلة وَ أَفكَارُهَا مَفهُومَة مُسبقًا لَديك فَمثلاً إذا كُنتَ تُحب مَجَال عُلوم الأَحَياء اختَار كِتاب يَتحدث حَول هَذا الموضوع ، أَما إذا كُنتَ تُحب الكُتب التِي تَتَحدث عَن مجال القَانون اخَتار هَذا النَوع مِن الكُتب حَتى تَنسجم مَع مَا تقرأ وَ لَا تَشعر بِالملل .

ثانيًا : بَعدَ أَن تُطَور قُدرَتَك عَلى القِراءةَ وَ تَنسَجم مَع الكُتب وَ تَألَفُها عَليكَ أَن تَتَحَدى ذَاتك بِاختِيار كُتب خَارج مَنطقة الرَاحة لَديك أَي لَيس بِالضَرورة أَن تُوافق مُيولَك وَ رَغبَاتِك وَ الهَدف هُنا أَن تَزيِد حَصَيلَة المَعرفِة لَديك وَ تَحصل عَلى العَقلية المَوسِوعية التي تعطيك مِن كُل حَقلٍ زَهرة ، فَمثلًا القَارِئ فِي مَجال عُلوم الأَحياء عَليه تَجربة كُتاب فِي الإدارة ، سَتكون مُهمة صَعبة لَكنها مُفيدة جِداً.

ثالثًا : التَنويِع بِمواضِيع الكُتب المُختارة ، وَ الأَفِضل أَن يَكون هُنالك بَرنامج لِعدد وَ نَوع الكُتب التي ستقرأهَا خِلال فَترة زَمنية مُعينة وَ بِذلك تَقرأ الكُتب كماً كبيرًا وَ نَوعاً مفيداً فِي فَترة زَمنية مُعينة وَ بِتَالي حَصِيلَة مَعرفِية ضَخمة جداً .

رابعًا : الابتِعَاد عَن الكُتب التي تَمس الذَات الالاهية وَ تقذف بِها وَ تُقلل مِن القِيمة الِدينية وَ عِبادة الله لأَن جُل الخَوض فِيها مُضيع وَ مُضلل وَ الأَفضَل زِيادة الحَصيلة الدِينية وَ القِيم التَي يَبثها فينا .

خامسًا : مُنَاقَشة مَا تَقرَأ مِن الكُتب مَع مَن حَولك إِما عَن طَريق الاتفَاق مَع الأَقران عَلى قِراءة نَفس الكِتب لِمُناقَشتُه أَو عَبر مُؤسَسَات تُنَظم فَعَاليِات لِمناقَشَة الكِتب أَو عَبر مَواقع التَواصُل الاجتماعي، و ذَلك حَتى لا يَبقى الفِكر الذي حَصَدتَه حَبِيسًا دَاخِل جُمجُمَة رَأسك، و إنما تُطلِق لِهذِه الَمعِرفَة العَنَان و تُصَوِبُها بِأفكارٍ مِمَن حَولك .

سادسًا : تَأكد مِن تَلخيص كُل الكُتب التي تقرأها لِأن َذلك سَيسَاعِدُكَ عَلى استرجاع المَعلُومَات، وَ اسِتذكَرها لَأطول وَقت مُمكن ، كَما سَيكون التَلخيص مَرجعًا سَريعًا لِتأكيد المَعلومَات لَديك إذا مَا نَسيتَها. في الختام تأكدوا أن الاتيكيت الحقيقي فِي قراءة الكُتب يَكمن بِدِقَتِكَ فِي انتِقَاء الكتب وَ تَرتِيب مَعلومَاتها فِي تَلافِيف دِمَاغِك وَ مدى حَصيلَتِكَ الَمعرِفِيَة بَعيدًا عَن المَظاهر الخداعة ، فالكتب يُمكن أَن تَقرأها تَحت شَجرة وَ أَنت تَسنِدُ رَأسك لِصخرة يابسة ، المُهِم هُو امتلاكُكَ لِشَغَف فِي قراءة الكُتب .

تعليق 1
  1. دعاء يقول

    مقال رائع جدا ولطيف
    شكرآ للكاتبة نايفة ❤️
    فضلا… استمري

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.