ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

وفي الصيف لا بدّ يأتي البطل

لا يمكننا نسيان البطولات التي كانت شفاء النفس وسلواننا وتصبّرنا على أن هذا الجيل الصاعد لؤمن كما أجداده بأحقيته في أرضه، ويؤمن يقيناً بعد التجارب المختلفة أن المقاومة وحدها سبيل الحرية، وأن السلاح بشتى أشكاله هو سندياننا في مقاومة هذا الاحتلال.

في الصيف، وفي تموز تحديداً، عايشنا على مدار عامين متتاليين، بطولات جيل شابّ يانع، عاش في جغرافيا الوطن، وقرأ التاريخ جيداً، وامتلك سلاح الإرادة والقوة وهبّ منتفضاً لأجل العقائد المتعددة التي يقاتل لشأنها كل فلسطيني حرّ.

في تموز عام 2017، أقدم الأسير عمر العبد ابن قرية كوبر على تنفيذ عملية طعن في مستوطنة “حلميش”، لم يكن سلاحه “السكين” أقوى من الإرادة، ربما تعادلت بينهما القوى، وتغلبت فطرته الوطنية على متاع الدنيا، سار بأقدامه الى المستوطنة المقامة على أراضي الفلسطينيين، رغم تحصيناتها الأمنية والعسكرية المعقدة، ولكنه استطاع تخطى كل الحواجز وكأن طائر في سماء الحرية.

ما أن تنبهنا الى تفاصيل عملية عمر العبد، ذلك الشاب الذي قهر الاحتلال بابتسامته خلال جلسات المحاكمة، وعلّمهم أخلاقيات القتال إذ انتهى عن قتل الأطفال الذين كانوا في المستوطنة، حتى أدركنا أن بطل الصيف هذا يمكن تكرار نسخته عقلاً وفعلاً.

جاء العام التالي :2018″ وفي ذات الشهر ومع اقتراب ذكرى عملية العبد، اهتزّ الاحتلال على وقع عملية طعن في مستوطنة “آدم”، ولكن منفذها محمد دار يوسف ارتقى شهيداً، منفذها الذي يعود الى ذات جغرافيا عمر العبد “كوبر”، اتبع نهج صديقه العبد، كتب وصيته على “فيسبوك”، ارتدى أجمل ثيابه، خرج مودعاً، حمّل همّ الوطن على أكتافه وسار به الى أن نفّذ عمليته، وارتحل شهيداً، تاركاً خلفه الدرب لمّن صدق وآمن.

كوبر المعروفة بتاريخها النضالي والذي حفره شهداؤها وأسراها وجرحاها، لا تكلّ ولا تلين، مروراً على عمليتي أبناء البرغوثي “الشهيد صالح وشقيقه الأسير عاصم” ينذرنا التاريخ أن بطولات عزّ وفخار قادتها كل الأجيال في كوبر، لم ينتهِ صغيرها عن البطولة، ولم ينشغل كبيرها بهمّ آخر.. كوبر نموذج فلسطيني متكرر ومتعدد في كل جغرافيا الوطن، يخشاه الاحتلال أكثر من ذي قبل، استخدم كافة وسائله الاحتلالية لأجل اخضاعنا ويواصل صغيرنا الرفض قبل كبيرنا، ويواصل كبيرنا تعليم البطولة لصغيرنا. هذا الصيف يخشاه الاحتلال، ويخشى كوبر أيضاً، ويهددها من أن يمرّ الصيف بعمليات فدائية مجدداً، ولكن كوبر ولّادة، وافي الصيف لا بدّ يأتي البطل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.