ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

التلاعب النفسي، شوية سياسة بنكهة طبية

بتخيل إنه كلنا سامعين بحياتنا بمصطلح غسيل الدماغ، بس ما بعرف إذا الكل بيعرف ماهيته، لكن باختصار هي تعريض فرد للتعذيب الجسدي أو النفسي أو الصدمات بسبب إيمانه ودفاعه عن مباديء معينة، الهدف من هالعملية إنه الضحية يكفر بهالمباديء اللي بآمن فيها، ويتبنى مباديء الجاني.

مثال مبسط، لنفرض مثلا مقاوم ضفاوي انسجن، اسرائيل بدها تغسل دماغه، عن طريق الأسر والتعذيب، بكون هدفهم ينشأ بعقله هاي الروابط:
لإني أنا قاومت، أنا انسجنت
لإني أنا قاومت، انهدم بيتي.
لإني أنا قاومت، منعوني شوف أمي.
لإني أنا قاومت، بعذبوني وبذلوني.

وكل ما زادت عدد الروابط، كل ما زادت فرصة الجاني بالهيمنة على الضحية، ودفعه باتجاه الكفر بها.

لنفرض إنه هالمقاوم طلع من السجن، بالكم بنتهي الموضوع؟
للأسف لا، لأنه عايشين بمجتمع لا يشكل حاضنة جيدة للمقاومين، لأنه لما الاسير السابق ما يلاقي فرصة عمل منيحة، لأنه ما كمل دراسته بسبب الأسر، او لما يشوف بذخ السياسيين وفقر الشعب، أو لما يشوف وقفة لاصدقاؤه الاسرى ما بيحضرها غير إمهاتهم، بينما حفلة لمش عارف مين بروابي بتتزلزل الأرض من كثر ما فيها حضور، بتزيد هالروابط

لإني أنا قاومت، ما كملت دراستي وما توظفت.
مع إني أنا وغيري من الأسرى بندفع ثمن كرامة هالوطن، الشعب مستكثر يجي بوقفة عشانا.
لإني كنت اسير بس مش ابن وزير، هو اللي بمثل الوطن وبحكي باسم الأسرى وانا كبيري اشتغل حارسه.

إلخ إلخ، هاد مثال بسيط حبيت أوصل فيه الرؤية، اللي شفتها لما حضرت لقاء صهيب، شخصياً وبرأيي المتواضع، أرى حديثه بسيييييط جداً، كحديث أي ضحية غسيل دماغ، من ضمن الجمل اللي حكاهم مثلاً؛
العيلة بغزة مصروفها بالشهر مية دولار، وسياسيين بيتغدوا ب٢٠٠ دولار.
بغض النظر عن مصداقية الأرقام، بس الموضوع حقيقي، فيه فقر حقيقي عند عامة الشعب، يوازيه بذخ في صفوف السياسيين.
هاد الظلم ما بيدفع اللي بآمن بقضية انه يتجه ليكفر فيها؟

جملة أخرى ( أبوي أمضى من عمره ٢٢ سنة بالسجون، لإنه مضحوك عليه من حماس).
كلامه هذا يذكرني بحراك بدنا نعيش، صهيب ومثله حراك بدنا نعيش، قاعدين بكفروا بمباديء آمنوا فيها يوماً ما، لإنه انسلبت منهم حقوق واندفع منهم أثمان بصراع اسرائيل مع المقاومة حد الذي لا يطيقون بعده حد.

لفتة الشعب في هاشتاج كلنا أولادك، شيء جميل وهاد أقل واجب، بس لفظ الناس لصهيب حتى قبل ظهور المقابلة، شيء أنتقده صراحة، لإنه مثل ما الأسير والشهيد ضحية هالاحتلال، كمان اللي انغسل دماغة وكفر بماديء استنزفت حياته، ضحية لهاد الاحتلال، والمفروض يتم التعامل معاهم بطريقة غير الازدراء واللفظ، يا جماعة هدول ضحايا أساليب ممنهجة لتكفيرنا بقضيتنا، النظرة إلهم كمجرمين وتناسي كل الأسباب التي أدت لقلب حالهم، سيجعل منهم مجرمين فعلاً، أو متمادين في إجرامهم.

تأكيداً على فكرة إنه المجتمع لا يشكل حاضنة جيدة للمقاومة، فيه فيديو مرة حضرته للأخت بهية النتشة، زوجة الأسير ماهر الهشلمون، منفذ عملية دهس على عصيون ومحكوم مؤبدين،
كانت بتحكي فيه بحرقه كيف الناس بتحكيلها جملة: هو ماهر شو قلوا عقله يساوي هيك! يا ريتني لقيت الفيديو اسمعكم حرقتها، وتعرفوا قديييييش هالمجتمع حاضنة سيئة للمقاومة.

بالإضافة الى أن فقر الحضور في وقفات الأسرى، التمييز الحزبي بالتوظيف، الظلم الاجتماعي، رواتب السياسيين الفلكية (بالضفة بحكي لا علم لي برواتب غزة) تأكيد آخر على أن المجتمع الفلسطيني لا يشكل حاضنة مقاومة جيدة، وتدفع الفرد حقيقة باتجاه أن يكفر بمادئه، و عليه، حتى لا نرى صهيباً آخراً على المجتمع العمل جدياً باتجاه توفير الوقاية والمناعة لحماية أبناء الأسرى من هذا التلاعب النفسي ، العمل لإيجاد شيء حقيقي، عملي ملموس يتجاوز مسألة مواساة الأب ولفظ الابن…: كتبت عُدينة السويطي

*التلاعب النفسي لا يطال الأسرى وأسرهم فقط، لكنني حصرت هذا الحديث بضوء الأسرى كون الذي دفعني للكتابة اللقاء الذي سمعته لصهيب نجل الأسير المناضل حسن يوسف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.