ثقافية، تربوية، اجتماعية، سياسية

وعادت إسراء ..عن لحظات الاعتقال والإفراج

 

 وعادت إسراء ..عن لحظات الاعتقال والإفراج

“أطعمت طيوري وسقيت النباتات ،بدأت الذكر والدعاء ، حتى داهم الاحتلال منزلي”

 

قبل عشر شهور كانت إسراء على موعد مع يوم سُجل في أيامها بتاريخ لا ينسى ، وذكريات صعبة تختلط فيها المشاعر ، كانت إسراء في هذه الليالي تبدأ حياة مختلفة عن التي اعتادتها ، حياة تحيطها القضبان وجدران السجن  سجانات ، محاكم ، وتفتيش .

هذه التفاصيل التي كانت تكتب عنها وتصفها ضمن كتاباتها عن الأسرى ، عاشتها إسراء هذه الشهور بحذافيرها . 

 

غُيبت المهندسة الكاتبة قصراً عن بيتها و أهلها وأصدقائها لكن كانت الحرية أقرب لتعود إسراء من جديد إلى مدينتها الخليل بتجربة جديدة تتحدث عنها اليوم بعد أن عاشت المعاناة .

 

إسراء خضر غنيمات ، من بلدة صوريف قضاء الخليل ، والتي  تخرجت من جامعة بولتيكنك فلسطين تخصص بكالوريوس هندسة كهرباء وحاسوب ، ثم أكملت دراسة ماجستير دراسات إسلامية معاصرة من جامعة القدس .

 وهي طالبة ماجستير إدارة أعمال معاصرة في جامعة ببيرزيت .

 

تحدثنا إسراء عن ليلة اعتقالها التي كانت بانتظارها ، تقول :” كنت أنجز كل أعمالي وواجباتي كل يوم قبل نومي ، وفي ليلة الاعتقال بعد إنهائي كل واجبات المنزل ودراستي ومقالات أرسلتها لإشراقات، أطعمت طيوري وسقيت النباتات ،بدأت الذكر والدعاء وأنهيت مبكرا فقلت لنفسي لما لا تزيدي! 

في اللحظة التي بدأت أستغفر بها ألقيت نظرة إلى الجبل فإذ بي أرى عدد من السيارات يشق عتمة الليل ، وقع في قلبي أنه لي لأول مرة لم يحيطوا بالمنزل ودخلوا مباشرة لغرفتي وكانوا على عجلة .

لم أشعر بشيء كنت ذاهلة، سلمت على أبي، كلماته الأخيرة شدت من أزري وأراحتني،  في تلك اللحظة لم أنظر حولي أمام المنزل، مزعجة لحظة التقييد لكني طوال الوقت كنت أشعر أنه قرار أخذ في لحظة وليلة عيدهم “.

 

تهمة اسراء كانت العمل في اتحاد غير مشروع تابع لمنظمة غير مشروعة وهي حماس والقيام بنشاطات ، ولعدم وجود شيء واضح يخص تهمتها اكتفوا بفترة حكم 10 شهور من يوم الاعتقال، وغرامة 6000 شيكلا بدلا من 6 أشهر سجن فعلي، ووقف تنفيذ 12 شهرا لخمس سنوات.

حيث كان الحكم مفرحاً مفاجئاً بالنسبة لإسراء وأهلها وأصدقائها .

 

أما عن إسراء التي عرفها الجميع بالمثابرة المنظمة ، التي أينما حلت تركت أثراً ، كان من المهم أن نكتب كيف قضت فترة اعتقالها بين الأسيرات حيث تصف لإشراقات :”في الفترة الأولى حتى ذكر الله كان صعباً ، انتقلنا لسجن آخر و الإشكاليات أكبر من أن تمنحك فرصة للتركيز ، بعد تحقيق حالة التوافق وهدوء الأجواء النفسية تحررت همتي.

ثبت القرآن الكريم وهي إعادة حفظ لم تكن سهلة، وقد ختمته مرتين بشكل كامل غيبا”

 

وقد شاركت إسراء في خدمة الأسيرات والتخفيف عن واقعهن بفعاليات ترفيهية وثقافية بلغت ذروتها في رمضان والعيد.

وحول الموضوع نفسه تضيف اسراء :”كنت أنجزت عددا من القراءات بين الفكر والأدب، وناقشت شيئا من أفكارها إما بورشة عمل أو تعليقا ناقدا كانت لمى الرفيقة والمشاركة لي.

بين القرآن تعليما وتحفيظا والحديث شرحا وتحفيظا وبعض النشاطات الدعوية والثقافية التي أضيفت لإرث الأسيرات يكملن ما افتتحناه؛ كانت حياتي الاعتقالية “.

 

ثم حدثتنا إسراء عن الكثير من الضغوطات التي تتعرض لها الأسيرات فنقلنا أبرزها التي تتمثل بالإشاعة والمعلومة غير الدقيقة سواء التي تخرج من المعتقل حين يتم البناء على توقع أو تصل إليه.

 بالإضافة إلى الانعزال عن العالم نظرا لعدم وجود إذاعات أو مصادر إخبارية تبقيهم في صورة الواقع فغالبا ضعف البث إشكالية كبيرة بالنسبة للأسيرات .

إلا أن إسراء لمست قبل تحررها تحسناً ملموساً في أحوال الأسيرات بعد التوافق بينهن اعتمادهن الحياة الاجتماعية مما خفف الكثير من وطأة الاعتقال عليهن .

 

وهنا تؤكد إسراء على دور المجتمع اتجاه واقع الأسرى ف فلسطينيا ترى أن الصدق هو الأساس سواء في الإعلام أو التضامن أو الالتفاف الاجتماعي ثم صناعة ثقافة وطنية تقدر التضحيات وتملك جرأة في النقد الذاتي وإعادة التصحيح.

وإلى تنفيذ صفقة تغلق السجون على الأقل سجن النساء كما تصف . 

 

ثم انتقلنا إلى لحظة الإفراج المرتقبة تقول إسراء:” لحظات الإفراج جميلة خفيفة … للحظة عادية وكأن كل ما كان لم يكن، لا تعب ولا نكد ولا انتظار لا منتهي “

 

ختام حديثنا مع إسراء كان ثرياً عن عودتها أخيراً إلى أهلها طموحاتها ومشاريعها التي لا تنتهي فها هي ترتب نفسها للتأقلم والعودة إلى ما انقطع من حياتها على مستوى الدراسة والبحث والمهنة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.